الغَضُّ والغَضيضُ: الطَرِيُّ الذي لَمْ يَتَغضيَّر وَلَم يَطُل مُكْثُه، وفي الحديثِ: مَنْ سَرَّه أنْ يَقْرَأَ القُرآنَ غَضًَّا كَمَا أُنْزِل فَلِيَسْمَعْهُ مِنْ إبنِ أُمِّ عَبْد. والغَضَّةُ مِنَ النِساءِ: الرَّقِيقَةُ الجِلْدِ الظَاهِرَةُ الدَّمِ. والغَضُّ: النُّقْصَانُ مِنَ الطَّرْف، والصَّوْتِ، ومَا في الإنَاءِ، يُقال: غَضَّ وأَغَضَّ. وَغَضَّ طَرَفَه وَبَصَرَه: كَفّضه وَخَفَضَه وَكَسَرَه، وقِيلَ الغَضيضُ الطَّرْفِ: المُسْتَرْخِي مِنَ الأجْفانِ. قَالَ تَعالى: قُلْ لِلمُؤمِنين يَغُضُّوا مِنْ أبْصارِهِم (30 - النور) ، وَغَضُّ الطَّرْفِ: كَفُّ الَبصَر، وَغَضُّ الصَوتِ: خَفْضُه. قَالَ تَعالى فِيما أوْصَي بِه لَقْمانُ إبْنَه: واغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إنَّ أنْكَرَ الأصْواتِ لَصَوْتُ الحَمير (19 - لقمان) ، فَلا تَرْفَعْه فَوْقَ الحَاجَةِ. وفي حديثِ العِطاسِ: إذَا عَطَسَ غَضَّ صَوْتَه، أَي: خَفَضَ وَلَم يَرْفَعهُ. وَقَولُهُم: مَا يَمْلِكُ غَضَاضَةً، أي: نَقْصًَا ولا إنْكِسارًا وَلا ذُلًا. والغَضْغَضَة: أنْ يَتَكَلَّمَ الرجُلُ فَلا يُبِين.
الغَطْشُ: الضَّعْفُ في البَصَرِ، كَمَا يَنْظُرُ بِبَعْضِ بَصَرِه. وقيلَ الأَغْطَش: الذي في عَيْنِه شِبْهُ عَمَش. والغَطَاش: ظُلْمَةُ الليلِ، وَغَطَشَ الليلُ فَهُوَ غَاطِش، أَي: مُظْلِم. قَال تَعالى: وأَغْطَشَ لَيْلَها وأَخْرَجَ ضُحاهَا (29 - النازعات) ، أَي: أَظْلَمَ لَيْلَها. وَفَلاةٌ غَطْشَاء: لا يُهْتَدَي فِيها بِطَرِيقٍ، والمُتُغُاطِش: المُتَعَامِي عَن الشيءِ أوْ المُتَغَافِلِ عَنْه. ومِياهٌ غَطيش: مِنْ أَسماءِ السَراب.
الغِطَاءُ: مِا يُجْعَلُ فَوْقَ الشيءِ مِنْ طَبَقٍ وَنَحْوِه، كَمَا أّنَّ الغِشاءَ مَا يُجْعَلُ فَوقَ الشيءِ مِن لِباسٍ وَنَحْوِه، وَقَد استُعيرَ لِلجَهالَةِ. قَال تَعالى: فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ اليومَ حَديد (22 - ق) ، أَي: رَفَعْنَا عَنْكَ الحِجابَ فَأَصْبَحَت تَرى مَا لَمْ تَكُن تَسْتَطيعُ رُؤْيَتَه في الدُنيا.
الغَفُورُ والغَفَّارُ والغاَفِرُ في وَصْفِ اللهِ جَلَّ ثَنَاؤُه، قَالَ تَعالى: غَافِرِ الذَّنْبِ (3 - غافر) ، أَلا هُوَ العزيزُ الغَفَّار (5 - الزمر) ، هُوَ الغَفُورُ الرَّحيم (53 - الزمر) ، وَهِيَ مِنْ أبْنِيَةِ المُبَالَغَة، ومَعناهَا: الساتِرُ لِذُنوبِ عِبَادِه، المُتَجَاوِزُ عَن خَطَايَاهُم وَذُنُوبِهِم. وأَصْلُ الغَفْرِ: إلباسُ الشيءِ مَا يَصونُه مِنَ الدَّنَسِ، وَمِنه قِيل: إغْفِر ثَوْبَكَ في الوِعاءِ، واصبُغْ ثَوْبَكَ فَإنَّهُ أَغْفَرَ لِلوَسَخِ. والغُفْرانُ والمَغْفِرَةُ مِنَ اللهِ سَبحانه هُوَ أَنْ يَصونَ العبدَ مِنَ أَنْ يَمَسَّهُ العَذاب. قَالَ تعالى: إنَّ اللهَ غَفورٌ رَحيم (173 - البقرة) ، ومَا لا يَغْفِرُه اللهُ سُبحانه هُوَ الشِّرْكُ، قَال تَعالى: إنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشِرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاء (28 - النساء) . وأمَرَ اللهُ سُبحانَه عِبادَه بِالعَفْوِ والصَّفْحِ، قَالَ تَعالى: وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ألا تُحِبُّونَ أنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُم (22 - النور) ، والصَّفْحُ أبْلَغُ مِنَ العَفْوِ لأنَّ الإنسانَ قَد يَغْفِر وَلكِنَّه لا يَصْفَح. وفي الدُّعاءِ: الَّلهُمَّ إغْفِر لَنا غُفْرانًَا وًمًغْفِرَةً. وَأصْلُ الغَفْرِ: السَّتْرُ والتَغْطِيَة. وقَد يُقال: غَفَرَ لَهُ إذا تَجَافَى عَنْهُ في الظَّاهِرِ وإنْ لَمْ يَتَجافَ عَنهُ في البَاطِن، نَحو قولِه تَعالى: قُلْ لِلذينَ آمَنُوا يَغْفِروا لِلذينَ لا يَرْجُونَ أيَّامَ اللهِ (14 - الجاثية) . والإسْتِغْفارُ: طَلَبُ ذَلِكَ باِلمَقَالِ والفِعَالِ، وقولُه تَعالى فِيمَا طَلَبَ نُوحٌ عليه السلام مِنْ قَومِه: فَقُلْتُ اسْتِغْفِروا رَبَّكُم إنَّه كانَ غَفَّارًا (10 - نوح) ، لَمْ يُؤْمَروا بِأَنْ يَسْأَلوه ذلِكَ بِالِّلسان فُقًط بَل بِالِّلسانِ والفِعَال، فَقَد قَيلَ: الإسْتِغْفارُ بِالِّلسانِ مِنْ دونِ ذَلكِ بِالفِعالِ فِعلُ الكَذَّابِين، وَهَذا مَعنى قولِه تَعالى: ادْعُونِي أَسْتَجِب لَكُم (60 - غافر) . وفي الحديثِ: كَانَ صلى الله عليه وسلم ِذا خَرَجَ مِنَ الخَلاءِ قَال: غُفْرَانَك، لَجَأَ إلى الإسْتِغْفارِ مِنَ التَقْصيرِ