بِحَسبِ إخْتِلافِ الشِدَّةِ فَيُعادِلُ في حالَةٍ أَلفَ سَنة كَما في الآية، وفي حَالةٍ خَمْسينَ ألْفًا مِنها كَمَا في قولِه تَعالى: تَعْرُجُ الملائِكةُ والرُّوحُ إليهِ في يَومٍ كانَ مِقْدارُه خَمسينَ أَلفَ سَنةٍ (4 - المعارج) وهَذا مِنْ المُتَشابِه مَع تَنْزيِهِهِ تَعالى عَن المَكانِ والجِسْمِيَّةِ ولوازِمِ الحُدوثِ التي لا تَليقُ بِشأْنِ الأُلوهِيَّةِ. وقيلَ مَعنى (إليه) : إلى عَرْشِه وإلى مَحَلِّ بِرِّهِ وكَرَامَتِهِ، وَقَد تَكونُ المُدَّةُ بَيانٌ لِسُرْعَةِ العُرُوج، أي: إنَّهُم يَقْطَعون فيهِ في يَوْمٍ مِنْ أيَّامِكُم مَا يَقْطَعُه الإنسانُ في خَمْسينَ ألْفَ سَنَةٍ لَوْ فُرِضَ سَيْرُه فِيها. وَعَرَجُ البِناءِ: مَيّْلُه، وإنْعَرَجَ الشيءُ: مَالَ عَنْهُ يَمْنَةً وَيَسْرَة، وإنْعَرَجَ: إنْعَطَف. وفي قولِه تَعالى: والقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنازِلَ حَتى عَادَ كَالعُرْجُوِن القَديم (38 - يس) ، أي: العَتيقِ اليَابِسِ وَهو القِنْوُ مِنَ النَّخْلِ كَالعُنْقُودِ مِنَ العِنَب، وَشُبِّهَ القَمَرُ بِه حيثُ يَدِقُّ وَيَتقَوَّس في بِدايَاتِ الشهرِ القَمَرِي ونِهَايَاتِه.
العَرٌّ والعُرٌّ: الجَرَب، وقيل: العَرُّ داءٌ يَأْخُذُ البَعيرَ فَيَتَمَعَّطُ عَنه وَبَرُه حَتى يَبْدُو الجَلْدُ ويَبْرُق. وإسْتَعَرَهُم الجَرَب: فَشَا فيهِم، والمَعَرَّة والَمُعرَّة: الشِدَّة، وقيل الشدة في الحرب، والمعَرَّة: الإثم، وفي قولِه تَعالى: وَلَوْلا رِجالٌ مُؤْمِنونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُم أنْ تَطَئُوهُم فَتُصِيَبكُم مِنْهُم مَعَرَّةٌ بِغَيرِ عِلم (25 - الفتح) ، أي: وَلَوْلا كَرَاهَة أنْ تُهْلِكوا أُناسًَا مُؤمِنين بَيْنَ ظَهْراِني الكُفَّار بِمَكَّة جَاهِلِينَ بِهِم فَيُصيبَكُم بِإهْلاكِهِم مَكْروه وأَذى لَمَّا كَفَّ أَيْدِيَكُم عَنْهُم حَتى لا يَقَولَ المُشْرِكُونَ أَنَّهُم قَتَلُوا مَنْ هُم عَلى دينِهِم فَتَلْزَمُهُم دِيَّاتُهُم وَتَلْحَقُهُم سُبَّة. وأمَّا مَعَرًّةُ الجيشِ التي تَبَرَّأَ مِنْها عُمر رَضِيَ اللهُ عَنه فَهِيَ وَطْأَتُهُم مَنْ مَرُّوا بِهِم مِنْ مُسْلِمً أو مُعاهِدٍ وإصابَتُهُم إيَّاهُم في حَريمِهِم وأمْوالِهِم وَزُرُوعِهِم بِمَا لَمْ يُؤْذَنَ لهُم فِيه. يَقالُ: عَرَّه يَعُرُّه عَرًَّا إذا مَا أَصابَه بِمَكْروهٍ. والعَرير -بوزن الحرير- الغَريب، ومِنْهُ حديثُ حاطِبِ لَمَّا كَتَبَ إلى أهْلِ مَكَّةَ يُنْذِرٌهٌم بِمَسيرِ رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إلَيْهِم، فَلَمَّا عُوتِبَ فِيه قَال: كُنْتُ رَجُلًا عَريرًَا في أَهْلِ مَكة، أي: دَخيلًا غَريبًَا وَلَم أكُنْ مِنْ صَميمِهِم فَأحْبَبْتُ أنْ أَتَقَرَّبَ إلَيْهِم لِيَحْفَظُونِي في عِيالِي عِنْدَهُم. والمَعْتَرُّ: الفَقيرُ الذي يَتَعَرَّضُ لِلمَسْأَلَةِ وَلا يَسْأَل. قَالَ تَعالى: فَكُلُوا مِنْهَا وأَطْعِمُوا القَاِنَع والمُعْتَرَّ (36 - الحج) ، يُقالُ: عَرَّه عَرًَّا وإعْتَرَّه إذا أتَاهُ طَالِبًَا مَعْرُوفَه مِنْ غَيرِ مَسْأَلَةٍ. والمَعَرَّة: الأَمْرُ القَبيحُ المَكْرُوه والأَذَى. وُفُلانٌ عُرَّةُ أَهْلِه، أَي: يُشِينُهُم.
العَرْشُ: سريرُ المَلِك، وَسُمِّيَ مَجلسُ السُلطانِ عَرشًا إعْتِبارًا بِعُلُوِّه، وهُوَ إِشارةٌ إلى المُلْكِ والسٍلْطَان، يَدُلُّكَ على ذَلِكَ سَريرُ مَلِكَةِ سَبِأ، سَمَّاه عَزَّ وَجَل عَرْشًَا، فَقَال سُبْحَانَه على لِسانِ الهُدْهُد: إِنِّي وَجَدْتُ إمرأَةً تَمْلِكُهُم وأُوتِيَت مِنْ كُلِّ شيءٍ وِلَها عَرْشٌ عَظيم (23 - النمل) . وجاءَ في طَلَبِ سُليمانَ عليهِ السَّلام مِنْ أَتْباعِه: أَيُّكُم يَأْتينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مَسْلِمين (38 - النمل) ، وأَمَرَهُم بِإجْراءِ بَعضِ الَتغَييرِ عَليه، قَال سُبحانه: قَالَ نَكِّروا لَها عَرْشَها نَنْظُر أَتَهْتَدي أَم تَكونَ مِنَ الذينَ لا يَهْتَدُون (41 - النمل) ، فَلَمَّا جَاءَت قيلَ لَها: أَهَكَذا عَرْشُك؟ قَالَت: كَأَنَّه هُو (42 - النمل) ، فَلَم تَقُل بِأَنَّه عَرْشُها لأَنَّها تَرَكَتْهُ في بِلادِها كَمَا أنَّه مُشابِهٌ تمامًا لِعَرشِها، فَأَجابَت بِكِياسَةٍ: كَأَنَّه هُو لِتَتَخَلَّصَ مِنَ الإحراجِ. وفي حديثِ بَدْءِ الوَحي: فَرَفَعْتُ رَأسي فإذا هُوَ قَاعِدٌ عَلى عَرشِ بَيْنَ السماءِ والأرْضِ يَعني جِبْرِيل على سَرِير. وقَد ذُكِرَ العَرْشُ في إِحْدَى وعِشرينَ آيَة. وَعَرْشُ البَارِي سُبْحانَه الذي لا يُحَدُّ ومِمَّا لا يَعْلَمُه بَشَر إِلا بْالإِسم، قَال تَعالى: وَكَانَ عَرشُه عَلى الماءِ (7 - هود) ، ليسَ تَحتَ عَرْشِه غَير الماء قَبْلَ خَلْقِ السمواتِ والأَرضِ. وفِي عَظَمَةِ عَرشِ الرَّحمنِ قولُه تَعالى: رَفيعُ الدَّرجاتِ ذُو العَرْشِ، رَبِّ العَرشِ عَمَّا يَصِفُون، عِنْدَ ذِي العَرْشِ مَكين، ذُو العَرْشِ المَجيدِ، ربِّ العَرْشِ العَظيم، رَبِّ العَرْشِ