الإثْمِ يَقول سَبحانَه: وَمَنْ يَشْفَع شَفاعَةً سَيِّئَةً يَكْن لَه كِفْلٌ مِنَها (85 - النساء) ، أَي يَكونُ عَليهِ وِزْرٌ مِن ذلِكَ الأَمْر الذي تَرتَّب عَلى سَعيِه وَنِيَّتِه. وَقيلَ الكِفْلُ هَهُنا لَيْسَ بِمَعنى الأَوَّلِ، بَل هُو مُسْتَعارٌ مَنَ الكِفْل، وَهُوَ الشيءُ الرَّدِيءُ، وَاشْتِقَاقُه مِن الكَفَل، وهو أَنَّ الكِفْلَ لَمَّا كانَ مَرْكَبا يَنْبُو بِراكِبِه صارَ مُتَعارَفًَا فِي كُلِّ شِدَّةٍ، كَالسَّيْسَاءِ: وهُوَ العَظْمُ النَّاتِيءُ مِن ظَهْرِ الحِمار، فَيُقال: لأَحْمِلَنَّكَ عَلى الكِفْل وَعلى السَيْسَاءِ، ومَعنى الآيَةِ: مَنْ يَنْضَمُّ إلى غيَرْهِ مُعينًَا لَه في فِعْلِةٍ حَسَنَةٍ يَكونُ لَه مِنْهَا نَصيبٌ، ومَنْ يَنضَمُّ إلى غَيرِه في فِعْلَةٍ سَيئَةٍ يَنالُه مِنْهَا شِدَّةٌ، وَنَبَّه أَنَّ مَنْ تَحَرَّى شَرًَّا فَلَه مِنْ فِعْلِه كَفيلٌ يُسلِمُه. وفِي قولِه تَعالى: فَقَالَ أكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الخَطابِ (23 - ص) ، أي: إجْعَلْنِي أَنَا أَكْفَلُها وانْزِلْ أنْتَ عَنها. وَذُو الكِفِلِ إسْمُ نَبِيٍّ عليه السلام سُمِّيَ بِذلِكَ لأنَّه كَفِلَ بِمَائَةِ رُكْعَةٍ كُلَّ يَوم فَوَفَّى بِمَا كَفِل، وقيلَ لأَنَّه كانَ يَلْبَسُ كِساءً كَالكِفْلِ، وقيلَ لأنَّه تَكَفَّلَ بِأَمْرِ نِبِيٍّ في أُمَّتِه فَقامَ بِمَا يَجِبُ فيهِم. قَال تَعالى: واسْماعِيلَ وإدْريسَ وَذَا الكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَابِرِين (85 - الانبياء) .
كَفَى يَكْفِي كِفايَةً إذا قَامَ بِالأَمْرِ، وَالكِفَايَة: مَا فِيهِ سَدُّ الخَلَّة وَبُلوغُ المُرادِ فِي الأَمْرِ. كَفَاكَ هَذا الأمْرُ، أَي: حَسْبُكَ. وفِي الحَديثِ: مَنْ قَرَأَ الآيَتَيْنِ مِن آخِرِ سُورَةِ البَقَرة كَفَتَاه، أَي: أغْنَتَاه عَن قِيامِ الَّليلِ، وَقيلَ تَكْفِيَانِ الشَرَّ وَتَقِيانِ مِنَ المَكْروه. وَكافَيْتُه مِنَ المُكافَأَةِ وَرَجَوْتُ مَكَافَأَتَكَ. والكُفْيَة: القوت، وَقيلَ مَايَكْفِيكَ مِنَ العَيْشِ، و (كَفَى بِاللهِ) تَقْدِيرُه: إكْتِفاؤُكَ بِالله، أَي: إكْتفاؤَكَ بِاللهِ يَكْفِيك، قَال تَعالى: وَكَفَى بِاللهِ حَسيبًَا (6 - النساء) ، مُحاسِبًَا وَشاهِدًَا وَرَقِيبًَا عَلى الأَوْلِياءِ فِي حَالَةِ نَظَرِهِم للأيتامِ وَتِسليمِهِم أَمْوالَهُم، وفِي سُورَةِ النِّساءِ أيْضًَا: وكفى بالله وَلِيَّا وكفى بالله َنَصيرًا: لِمَن اسْتِنْصَرَه، وكفى بالله عَلِيمًا: بِمَن يَسْتَحِقُّ الهِدايَة، وكفى بالله شَهيدًا: بَيْنَ الرُّسُلِ عِليهم السلام والمُبَلَّغِين، وكفى بالله وَكيلًا: وَلِيًَّا لِمَن تَوكَّلَ عَليه، كَفى بِجَهَنَّمَ سَعيرا: عٌقُوبَةً عَلى كُفْرِهِم، وكَفى به إثْمًَا مَبينًَا: كَفى بِصَنيعِهِم هذا كَذِبًَا وافْتِراءً ظَاهِرًا. وَقَولُه تَعالى: وَكَفى اللهُ المُؤمِنينَ القِتال (25 - الاحزاب) ، إشارَةً ألى وَضْعِ الحَربِ بَيْنَ المُسِلِمينَ وَقَريش وَلَم يَغْزُهُم المُشرِكون بَعدَ ذلِكَ بِلْ غَزاهُم المُسلِمونَ وِتَمَّ فَتْحُ مِكةَ سِلْمًَا. وَقولُه تَعالى: إنَّا كَفَيْنَاكَ المُسْتَهْزِئين (95 - الحجر) ، نَتَوَلَّى أمْرَ المُشْرِكين الذينَ يَصدُّونَ عَن آياتِ اللهِ وَيَتَّخِذونَهَا هُزُوًُا.
الكَلاءَة: حِفْظُ الشيءِ وَتَبْقِيَتُه، يَقال: كَلأَكَ اللهُ، وَبَلَغَ بِكَ أَكْلأَ العُمْرِ واكْتَلأَتْ بِعَيِني كَذا. قَال تَعالى: قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُم بِالَّلِيلِ والنَّهارِ مِنَ الرَّحْمنِ (43 - الأنبياء) ، والمُكَلأ: مَوْضِعٌ تُحْفَظُ فِيه السُفُن، وَاكْتَلَأ مِنه: احْتَرَس، واكْتَلأَت عَينٌ: لَمْ تَنَم وَحَذِرَتْ أَمْرًا فَسَهِرَت لَه. وَالكَلأُ: العَشْبُ والبَقْلُ ومَا أشِبَهَهَا، رَطْبًَا كَانَ أو يَابِسًَا، وَكَلأَتْ الأَرضُ وَأَكْلأَت: كَثُرَ كَلَؤهَا.
الكَلْبُ: وَاحِدُ الكِلابِ والأُنْثَى كَلبَة، وَقَد غَلَبَ الكَلْبُ عَلى هَذا النوعِ النَابِحِ، ورُبَّمَا وُصَفَ بِه، والكَلْبُ في لُغَةِ العَربِ كُلُّ سَبْعٍ عَقُور. رُوِيَ أنَّ عُتْبَه بنَ أبي لَهَب تَعَرّضَ لِلرسولِ صلى اللهُ عليهِ وَسَلَّم وَتَطاوَلَ عَلى القُرآنِ وَعَلى الذاتِ الإلهِيَّةِ، فَغَضِبَ رسولُ اللهِ صَلى الله