الأخفش: لأسْتَأْصِلَنَّهُم ولأسْتَمِيلَنَّهُم. وأحْنَكَتْهُ السٍنُّ: إذا حَكَمَتْهُ التَجارِبُ والأُمور فَهو مُحنَّك. وفي حديث طلحةَ أنَّه قال لِعُمرَ رضي الله عَنٍهُما: قد حَنَكَتْكَ الأُمورُ، أَي: رَاضَتْكَ وهَذَّبَتْك. وَرَجُلٌ حُنك وإمرأةٌ حُنكة إذا كانا لَبيبَيْن عَاقِليْن، والحنيك: الشيخ.
الحَنينُ: النِّزاعُ المُتَضَمِّنُ للإشْفَاقِ، يُقال حَنَّتْ المَرأَةُ والنَّاقةُ لِوَلَدِها، وقَد يَكونُ مَعَ ذَلِكَ صَوت، ولِذَلِكَ يُعبَّرُ بِالحَنينِ عَن الصَّوْتِ الدَّالِ على الشَفَقَةِ. الحنَّان: من أَسماءِ اللِه عز وجل، بِمَعنى الرَّحيمِ بِعِبادِه، فَعَّال مِنَ الرَّحْمَةِ لِلمُبَالَغَة، وقولُه تعالى: وحَنانًا مِن لَدُنَّا (13 - مريم) ، فَسَّرَها إبن عباس رضي الله عنهما: رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا، وهُناكَ فَرْقُ دَقيقٌ بَيْنَ الرَّحمةِ والحَنان التي لم تَأتِ إلا في آيةِ مَرْيَم، ولَعَلَّ في الحَنانِ حِسُّ الدَّلالةِ على الرِّقة لانُخطِئهُ في الحنين. وفي حديثِ بلال أنه مَرَّ عليهِ وَرَقَةُ بن نوفل وهو يُعذَّب فقال: والله لَئِن قَتَلْتُمُوه لأَتَّخِذَنَّه حَنَانًَا، أَرادَ لأجْعَلَنَّ قَبرَه مَوضِعَ حَنانٍ فأتَمَسَّحَ بِهِ مُبَرِّكًا. والحنين: الشَّوْق وتَوَقانُ النفسِ. والعربُ تقولُ: حَنانَكَ يا رَبِّ وحَنانَيْكَ بمعنى واحد، أي رَحمَتَك. ومِن معاني الحنان: الرِّزق، البركة، الهيبة، الوقار، وكانَت أُم مريم تُسمَّى حَنَّه. وحُنَيْن: إسمُ وادٍ بين مَكةَ والطائِف وفيه وَقَعَت معركَةُ حُنَيْن، قالَ تعالى: ويومَ حُنينٍ إذْ أَعْجَبَتْكُم كَثْرَتُكُم (25 - التوبة) . وقولُهم للرجلِ إذا رُدّ عن حاجَتِه ورَجع بِالخَيْبَةِ: رَجَع بِخُفَيَّ حُنَيْن.
الحوب -بفتح الحاء وضمها-: الإثم، وَتسٍمِيَتَه بِذلِكَ لِكَونِه مَزجُورًَا عَنه والأَصلُ فيه لِزَجْرِ الإبِل، حَوَّبَ البعيرَ: زَجَرَها بِأَنْ قَال لها: حَوْب. قَال ابنُ اَلأثير في الحَوْبَةِ: ما يَأْثَمُ بِهِ إنْ صَنَعَه، وفي حديثِ الدُّعاء: رَبِّ تَقَبَّل تَوبَتي وإغسِل حَوبتي، أَي: المَأْثَم. وقولُهم: أَلْحَقَ اللهُ بِهِ الحَوْبَة، أَي: المَسْكَنَة والحَاجَة، وحَقيقَتُها هي الحاجَةُ التي تَحمِلُ صاحِبَها على إرتِكابِ الإِثم. وفي حَديثِ الدُّعاءِ: إليكَ أَرْفعُ حَوْبَتي، أي: حاجَتي. وذَكَر الحديثُ أَنَّ رجُلًا سَألَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم الإذنَ في الجِهاد، فَقَال: أَلَكَ حُوبَة؟ قال: نعم، ومعناها: الأُم والحرَم اللائي لا يَستَغنين عَمَّن يقوم عَليهِنَّ ويَتَعَهَّدّهُنَّ. وفي الحديثِ: إتَّقُوا اللهَ في الحَوْبَات، يُريد: النِّساء المُحْتَاجَات الَّلائي لايَسْتَغْنينَ عَمَّن يَقومُ عليهِنَّ ويَتَعَهَدَهُنَّ. وَفي الحَديثِ أَنَّ أَبا أُّيوبٍ الأَنْصاري أَرادَ أَنْ يُطَلِّقَ أُم أَيوب، فَقَال له النبيُّ صلى الله عليه وسلم: إنَّ طَلاقَ أُمِّ أَيوب لَحَوب، أَي: لَوحِشَة أَو إثْم. وَفِي قَولِه تَعالى: ولا تَأكُلوا أَموالَهُم إلى أَموالِكُم إنَّه كانَ حُوبًَا كَبيرًا (2 - النساء) . والقرآنُ قَد خَصَّ الحوبَ بِأكْلِ الأَوْصِياءِ على اليَتَامى أَموالَهُم، وأُطْلِقَ الإثْمُ عامَّةً على أَكْلِ أَمْوالِ اليَتَامَى، وَعَلى الخَطيئَةِ والخِيَانَةِ والفَواحِشِ والكُفْرِ، مِمَّا يُؤنِسُ عَلى أنَّ مَلحظَ القُرْبَى في الضُّعفاءِ مِنْ ذَوِي الأَرْحامِ أَصيلٌ في الدَّلالَة. ومِنْ رِقّةِ فُوادِ الأُمِّ تَجَوّزَت اللغةُ العربيةُ فاسْتَعْمَلَت الحَوْبَ في الضَّعفِ والأَلَمِ والجَهْد ومِنْهُ جاءَ مَعنى الإثْمِ في ظُلمِ الضُّعَفَاءِ ومِن ذَوي القَرابَةِ خَاصَّةً. وفي حديثِ أبي هُريرة قال النبي صلى الله عليه وسلم: الرِّبا سَبْعُونَ حَوْبًَا أَيْسَرُهَا مِثْلُ وُقوعِ الرَّجُلِ على أُمِّه، أَي: سَبعونَ ضَرْبًَا مِنَ الإثْمِ.
الحوت: السمَكَة، والجَمْعُ: حِيتان، ويُؤَيِّدُ كونَه مُطلَقُ السَّمَكَةِ قولُه تعالى: نَسِيا حُوتَهُما (61 - الكهف) ، والمَنْقُولُ في الحَديثِ الصَّحيحِ أَنَّها كَانَت سَمَكَةً في مَكتَل (شِبه الزنبيل يسع خمسة عشر صاعًا) ، وَمَا ظَنُّك بَزوَّادَةِ إثْنَيْن خُصوصًَا مُوسى عَليهِ السلام وصاحِبِه، وأدَلّ