السَخط والسُخط: الغَضَبُ الشديد المُفْضي لِلعُقُوبَةِ. وقد سَخِطَ: غضِبَ، فهو ساخِط، وأَسْخَطَه، قَال تَعالى: ذلِكَ بِأنَّهُم إتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللهَ (28 - محمد) . والسَخطُ ضِدَّ الرِّضا وهذا في قولِه سُبحانه: أَفَمَن إتَّبَع رِضوانَ الله كَمَن بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ الله (162 - آل عمران) . وفي قولِه تَعالى: تَرى كَثيرًا مِنهُم يَتَولَّونَ الذين كَفَروا لَبِئسَ ما قَدَّمت لهُم أنفُسُهم أَنْ سَخِطَ الله عليِهِم (80 - المائدة) ، فَمُوالاةُ الكافرين أَوْجَبَ سخَطَ الله سبحانه. والسَّخط: الكَرَاهة للشيء وعدمِ الرِّضا به. والسَّخط من الله تعالى: إنزالُ العُقوبة. وتَسَخَّطَ عَطاءَه: إستَقَلَّه. قال سبحانه: وإنْ لِم يُعْطَوا مِنْهَا إذا هُم يَسْخَطُون (58 - التوبة) .
التسديدُ التوفيقُ لِلسدادِ وهو الصَّوابُ والقَصدُ في القولِ والعَمَلِ. والمُسدَّد الذي يَعْمَلُ بَالسدَادِ والقَصْد، قال تعالى: فَلَيتَّقوا اللهَ وَليقولُوا قوْلًا سَديدًَا (9 - النساء) ، أَي: قَوْلًا جَميلًا أَو صَوَابًَا وَعَدْلًا. والسداد والسَّدَد: الإستِقامَة. وَفَسَّر إبنُ عباس قولَه تعالى (قَوْلًا سديدًا) : قَوْلًا عَدْلًا، فَالسدادُ: التوفيقُ إلى الصَوَابِ مِنَ القَولِ وَالعَملِ على حين يَغْلِبُ العَدْلُ بَالأَحْكامِ نَقيضِ الظُلْمِ والجَور، ومنه العَدْلُ بِمَعنى المُساواة. وأَصْلُ السدِّ في اللغةِ العربيةِ ما تُسَدُّ به الثُّلْمَة وإغْلاقُ الخَلَل، واستُعيرَ لما يُسَدُّ بِهِ الفَقْر، ومنه سَدادُ القارُورةِ وسدادُ الَّثغرِ كقولهم: لِيومِ كَريهةٍ وسدادِ ثَغْر، وهو سَدُّهُ بالخيلِ والرجالِ، والسِّدَة: واقيةٌ مِن الَمطر. والسَدُّ: الحاجِزُ بينَ الشيئين، والسَد: الجَبَل والحَاجِز، فإن كان بالفَتحِ فهو من فعلِ الآدميين، وبِالضمِّ جَعلوه مَخْلوقًَا مِن فِعلِ اللهِ تَعالى. قال سُبحانه: حتى إذا بَلَغ بينَ السدَّين وجَد من دونِهِما قَوْمَا (93 - الكهف) ، هما الجَبَلان. وقولُه تَعالى: فهل نَجْعَل لكَ خَرْجًَا على أن تَجعَل بيننا وبينهُم سَدًا (94 - الكهف) ، أِي: تُقيمُ لنا حاجِزًا يَمنعُ يأجوجَ ومَأجوجَ مِنَ الوُصولِ إليْنَا والإِفْسادِ في أَرْضِنا. وقولُه تَعالى: وجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْديهِم سَدًَّا وَمِن خَلْفِهِم سَدّا فَأَغْشَيْناهُم فَهُم لا يُبصِرون (9 - يس) ، تَمثيلٌ لِحالِ أُؤلئكَ الذين حَقَّ عليهِم القولُ في حَبسِهِم في حظيرةِ الجَهالاتِ ومَنعِهِم عَن الَّنظرِ في الدَّلائِلِ والآياتِ لِسوءِ إخْتِيارِهِم وفَسادِ إستِعدادِهِم بِحالِ مَنْ أَحَاطَت بهِم سُدودٌ فَحَجَبَتهُم عَن الإِبْصارِ.
السَدر شجر ذو شوك لا يُنْتَفَعُ بِثَمَرِه وهو قَليلُ الغَناءِ عِنْدَ الأَكلِ، لِذا قَال تَعالى: وَبَدَّلْناهُم بِجَنَّتَيْهِم جَنَّتَينِ ذَوَاتَيْ أُكُلً خَمْطٍ وأثْلٍ وشيءٍ من سِدرٍ قليل (16 - سبأ) ، أَي: أَنَّ ثِمارَ أراضيهِم التي كانت طيبةً نافِعَةً أصبَحت بعد التبديلِ على العَكْسِ مِن ذلِكَ جَزاءَ إعراضِهِم بَطَرًَا وكُفْرًا. وقال سُبحانه: عِندَ سِدْرَةِ المُنْتَهى عِندَها جَنَّةُ المَأْوى إذْ يَغشى السِّدرَةَ ما يغشى (14 و 15 و 16 - النجم) ، وَعَدَمُ رُؤيتِها بالأبصارِ-لِفَرْطِ بُعدِها-لا يَدُلُّ على عدمِ وجودِها، وقيل إطلاقُ السِدرةِ عليها مَجازٌ لأنَّ الملائِكةَ تجتمِعُ عندها كما يَجتَمع الناسُ في ظِل، وإليها ينتهي عِلمُ الأولين والآخرين، وهي إشارةٌ إلى مكانٍ إختُصَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم فيه بِالإفاضَةِ الإلهيةِ والألاءِ العظيمة. وخَلقَ اللهُ تعالى هذه الشجرةَ في السماءِ كما خَلَقَ شجرةَ الزَّقُّومِ في أصلِ الجحيم. وقولُه تَعالى: وأَصحابُ اليمينِ ما أَصحابُ اليمين في سِدْرٍ مخضودٍ (27 و 28 - الواقعة) ، هو شجر النَّبَق وقد قُطِعَ شوكُه فهو خَضيدٌ ومَخضودٌ. ويُسْتَظَلُّ بِهِ في الآخِرة. وسَدَرت المرأةُ شعرَها فإنسَدَر لُغةً في سَدَلَتهُ فانسَدَل إذا كانَ مُسْترسِلًا، والسديرِ: نَهر، والسدير: قصر، والسدير: منبع الماء، والسدر: تَحَيُّرُ البصرِ.