الصُّلْبُ مِنَ الظَّهرِ، وكُلُّ شيءٍ مِنَ الظَهرِ فِيه فَقَار فَهو الصُّلب. وفي الحديثِ: إنَّ اللهَ خَلَقَ لِلجَنَّةِ أَهْلًا، خَلَقَها لَهُم وهُم في أَصْلابِ آبائِهِم. وفي قولِه تَعالى: وحَلائِلُ أبْنائِكُم الذينَ مِن أَصْلابِكُم (23 - النساء) ، أَي: حُرّمَت عليكُم زَوجاتُ أَبْنائِكُم الذينَ وَلَدْتُمُوهُم مِن أَصْلابِكُم. وَقوْلُه تَعالى: يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُلْبِ والتَرائِب (7 - الطارق) ، صُلْبُ الرجلِ: ظَهرُه، وَتَرائِبُ المَرْأةِ: صَدْرُها، ومِنْهُما يُخلَقُ الإِنْسانُ. وِالصَّلابَةُ ضِدٌّ الِّلين، وَالأَصْلابُ ما صَلُبَ مِنَ الأَرْضِ وَارْتَفَع. والصَّلْبُ: الشديدُ والحِجَارَة. والصَّلْب: القِتْلَةُ المَعروفة، وقَد صَلَبَه يَصلِبُه، وَصَلَّبه - شُدَّد للكثرة-، قَالَ تَعالى: ومَا قَتَلوه وَمَا صَلَبُوه ولَكِنْ شُبِّهَ لهُم (157 - النساء) ، أَي: أَنَّهُم رَأَوْا عيسى عليه السلام فَظَنُّوه إيَّاه فَقَتَلُوه وَصَلَبُوه، وَلَكِنَّ اللهَ تَعالى رَفَع عيسى عليه السلام إليه دونَ أَنْ يَتَمَكَّنوا مِنْه. وقَوْلُه تَعالَى في تَفْسيرِ يوسفَ عليه السلام لِرُؤيَا السجِينَيْنِ: أَمَّا أَحدُكُما فَيَسْقي رَبَّه خَمْرًا وأَمَّا الآخَرُ فيُصْلَبُ فَتَأكُلُ الطيرُ مِنْ رأْسِه (41 - يوسف) . وقال تَعالى: لأُصَلِّبَنَّكُم أَجْمَعين (124 - الأعراف) ، وقولُه تَعالى: وَلأُصَلِّبَنَّكُم في جُذوعِ النَّخْلِ (71 - طه) ، وذلِكَ في تَهديدِ فِرعَون لِمَن آمَنَ مَنْ بَني إسرائيلَ واتَّبَعَ مُوسى عليه السلام. والصليبُ: الذي يَتَّخِذُه النَّصارَى على ذلِكَ الشَّكْلِ، والجَمْعُ: صُلْبان. وفِي حديثِ المَسيحِ الدَجَّال يقولُ الرسولُ صَلى الله عليه وسلم: فَيَكُونُ عَيسى إبنِ مَريمَ في أُمَّتي حَكَمًا عَدْلًا وإمَامًَا مُقِسِطًَا يَدُقُّ الصليبَ ويَذْبَحُ الخِنْزيرَ.
الصلاحُ: ضِدُّ الفَسادِ، وَالإِصْلاحُ ضدُّ الإفْسادِ، والفَسادُ: خُروجُ الشيءِ عَن حالَةِ الإعْتِدالِ والإسْتِقَامَة. والصَّلاحٌ والفَسادُ مُخْتَصَّانِ في أَكْثَرِ الإستِعمَالِ بِالأَفعالِ، وقُوبِلَ بِالقرآنِ: تارةً بِالفَسادِ وتَارَةً بِالسيِّئَة، قَال تَعالى: خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاَ وآخَرَ سَيِّئًَا (102 - التوبة) ، وقَالَ تَعالى في الكافَرين ومَنْ في قُلُوبِهِم مَرض: وإذا قِيلَ لهُم لا تُفسِدُوا في الأَرْضِ قَالوا إنَّما نَحْنُ مُصْلِحون، أَلا إنَّهُم هُم المُفْسِدُونَ ولَكِنْ لا يَشْعُرون (11 و 12 - البقرة) . ورجلٌ صالِحٌ في نَفْسِه وقد أَصْلَحَه اللهُ، وقَد تَصالَحا واصّالَحا - بِتَشديدِ الصَّادِ. والصُّلْحُ يَخْتَصُّ بِإزالَةِ النِّفارِ بَيْنَ الناس، قالَ تَعالى: وإنْ طائِفَتَانِ مِنَ المُؤْمِنينَ إقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا- إلى قولِه تَعالى: فإنْ فَاءَت فَأصْلِحوا بِيْنَهُما بِالعَدْلِ وأَقْسِطُوا (9 - الحجرات) ، فَسَمَّاهُم مُؤمِنين مع الإقْتِتَالِ إذْ أَنَّهُ لا يَخْرُجٌ عَن الإيمانِ بِالمَعْصِيَةِ وإنْ عَظُمَت. وفي الإصْلاحِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ قولُه تَعالى: وإنْ إمْرَأةٌ خَافَت مِن بَعْلِها نُشُوزَا أَو إعْراضًَا فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بِينَهُما صُلْحًا والصُّلْحُ خَيْر (128 - النساء) ، وقولُه تَعالى: إنْ يُريدَا إصْلاحًا يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُمَا (35 - النساء) . واقْتَرَنَ الإيمانُ بِالعَمَلِ الصَّالِحِ في العَديدِ مِنَ الآياتِ الكَرِيمَةِ مِنْها قَولُه تَعالى: والذينَ آمَنوا وَعَمِلوا الصَّالِحاتِ أُولَئِكَ أَصْحابُ الجَنَّةِ (82 - البقرة) . والصَّلاحُ دَائِمًَا مِن سِماتِ الأَنْبِياءِ عَليهِم صَلَواتُ اللهِ وسَلامُه، قالَ تَعالى: وَزَكريَّا وَيحيى وعيسى وإِلياسَ كُلٌّ مِنَ الصالِحين (85 - الأنعام) ، وقالَ تَعالى: كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صَالِحَين (10 - التحريم) ، هُما نُوحٌ وَلوطٌ عَليهِما السلام، وقَالَ تَعالى: وَبَشَّرْنَاه بِإسْحاقَ نَبِيًَّا مِنَ الصَّالِحين (112 - الصافات) ، هو إبراهيمُ عليه السلام الذي سَأَلَ اللهَ سُبْحانَه الحِكْمَةَ وَالعَمَلَ الصَّالِحَ في قَولِه تَعالى: رَبِّ هَبْ لي حُكْمًَا وأَلْحِقْني بِالصَّالِحين (72 - الأنبياء) ، كَمَا سَأَلَها يُوسفُ عليه السلام: رَبِّ تَوفَّنِي مُسٍلمًَا وألحْقْني بِالصَّالِحِين (101 - يوسف) ، وقَالَ تَعالى في يُونُسَ عَليه السلام: فَاجْتَبَاه رَبُّه فَجَعَلَهُ مِنَ الصالِحين (50 - القلم) ، وقَولُه تَعالى عَنْ زَكَرِيَّا عليه السلام: فَاسْتَجَبْنَا لَه وَوَهَبْنَا لَه يَحيى وأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَه (90 - الآنبياء) ، بِأَنْ وَلَدَت بَعْدَ عُقْرٍ. وقولُه تَعالى: لَئِنْ أَتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشاكِرينْ (189 - الأعراف) ، أَي: بَشَرًا سَوِيًَّا، وقَولُه تَعالى: إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ (46 - هود) ، في إشارَةٍ إِلى إبْنِ نُوحٍ عليه السلام. وصالِحُ عليه السلام: رَسولٌ أَرْسَلَه اللهُ تَعالى إلى ثَمود، وَرَدَ إسْمُهُ تَسعَ