فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 831

صَلاةِ الفَجْرِ و عِنْدَ القَيْلُولَةِ وَبَعْدَ صَلاةِ العِشاءِ، وفي غَيْرِ هذِه الأَوقاتِ فَإنَّ لِلخَدَمِ والأَولادِ والأَيْتامِ أَنْ يَتَجَوِّلوا في البيتِ ويَدخُلونَ دُونَ إسْتِئذانٍ، أَي: طَوَّافُون. وعَلى هذا الوَجْهِ قَال صلى الله عليه وسلم في الهِرَّةِ: إنَّهَا مِنَ الطَوَّافينَ عَليكُم والطَوَّافَات. والطائِفَةُ مِنَ الناسِ: جَماعَةٌ مِنْهُم، ومِنَ الشيءِ: جُزْءٌ مِنه، وقولُه تَعالى: فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُم طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهوا فِي الدِّينِ (122 - التوبة) ، قَالِ بَعضُهُم: قَدْ يَقَعُ ذَلِكَ على واحِدٍ فَصاعِدًَا، وعَلى ذَلِكَ قولُه تَعالى: إذْ هَمَّتْ طَائِفَتانِ مِنْكُم أنْ تَفْشَلا (122 - ال عمران) ، عَنْ جابِر بنِ عَبدِ الله يَقولُ فِينَا نَزَلَت هذِه الآيةُ وَنَحْنُ الطائِفَتان: (بَنو حارِثَة) و (بَنُو سَلَمَه) ، وقولُه تَعالى: وإذْ يَعِدُكُم اللهُ إحدَى الطَائِفَتَيْنِ أنَّهَا لَكُم (7 - الأنفال) ، الطائِفَتانِ هُمَا العِيرُ و ما تَحْمِلُه مِنْ بَضائِع، أو النَّفيرُ والحَرْب، وَقَالَ تَعالى: أَنْ تَقُولُوا إنَّما أُنْزِلَ الكِتابُ على طائِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنا (156 - الأنعام) ، هُم اليَهودُ والنَّصَارى، وقال تَعالى: ثُمَّ أَنْزَلَ مِنْ بَعْدِ الغَمِّ أمَنَةً نُعاسًَا يَغْشَى طائِفَةً مِنْكُم وطَائِفَةٌ قَد أَهَمَّتْهُم أَنْفُسُهُم (154 - ال عمران) ، كانَ ذَلِكَ في مَعْرَكَةِ أُحُد حيثَ غَلَبَ النُّعاسُ على طائِفَةِ المُسلمين قُبَيْلَ المَعْرَكة، قَالَ ابنُ مَسْعُود: النُّعاسُ في القِتَالِ مِنَ الله وفِي الصَّلاةِ مِنَ الشيطان، أَمَّا الطائِفَةُ الأُخْرى فَهُم المُنافِقون لَيْسَ لَهُم هَمٌّ إلا أَنْفُسُهُم. والطائِفَةُ إذا أُريدَ بِها الجَمْعُ فَجَمْعُ طائِف، وإذا أُريدَ بِها الواحِدُ فَيَصِحُّ أَنْ يَكونَ جَمْعًَا، ويُكَنَّى بِهِ عَنْ الواحِدِ كَقَولِهِم: عَلاَّمَة وَنَسَّابَة. قَالَ تَعالى: وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ المُؤمِنين (2 - النور) ، بِأنْ يِشْهَدَ بَعضُ الناسِ إقامَةَ الحدِّ، فَفي ذلِكَ تَنْكيلٌ وأبْلَغُ في الزَّجْرِ. والطوفانُ مِنْ كُلِّ شيءٍ: مَا كانَ كَثيرًا مٌحيطًَا بِالجَماعَةِ كَالغَرَقِ، يَشْتَمِلُ على المُدُنِ الكَثيرةِ والقَتْلِ الذَّريعِ والموتِ الجَارِفِ، وصارَ مُتعَارَفًَا عليه في الماءِ المُتَناهِي في الكَثْرَةِ لأَجْلِ أَنَّ الحادِثَةَ التي نَالَت قَومَ نُوحٍ كَانَت مَاءً. قَالَ تَعالى: فَأَخَذَهُم الطُّوفانُ وَهُم ظَالِمون (14 - العنكبوت) ، هو الطُوفانُ الذي غَشِيَ الناسَ زَمَنَ نُوحٍ عليهِ السلام. وقولُه تَعالى: فَأرْسَلْنا عَلَيْهِم الطُوفَانَ (133 - الأحزاب) ، على قَومِ فِرعَون، وقِيلَ هُوَ المَوتُ الجارِفُ وكانَ بِسَبَبِ الطَّاعُون أَو الجُدَرِيُّ أَوْ أَيِّ شيءٍ يُحيطُ بِالجِهاتِ وَيَعُمُّ كَالماءِ الكَثيرِ. وفي حِقْدِ اليَهودِ على المُسْلِمينَ، قَالِ تَعالى: وَدَّت طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الكِتابِ لَوْ يُضِلُّونَكُم (69 - ال عمران) ، تَبَيِّنُ هذِه الآيةُ حَسَدَ اليهودِ وحِقْدِهِم على المُسلمين، وقولُه تَعالى: وقَالَت طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الكِتابِ آمِنُوا بِالذي أُنْزِلَ على الذينَ آمَنوا وَجهَ النَّهارِ واكْفُرُوا آخِرَه لَعلَّهُم يَرْجِعون (72 - ال عمران) ، مَكيدَةٌ دَبَّرَها اليهودُ لِيَلْبِسوا عَلى الضُّعَفَاءِ مِنَ المُسْلِمين أمْرَ دينِهِم. والطائِفَةُ والطَوافُ: خَشَبٌ أَوْ قِرَبٌ مَنْفُوخَة يُشَدُّ بَعضُه إلى بَعضٍ وَيُركَبُ عَليهِ في البَحرِ. والطائِف: مدينةٌ في الحِجازِ.

أَصْلُ الطَوْقِ: ما يُجْعَلُ في العُنُقِ، خِلْقَةٌ كَطَوْقِ الحَمام، أَوِ صَنْعَةً كَطَوْقِ الذَهَبِ والفِضَّةِ. وَالطَّوْقُ حُلِىٌّ يُجْعَلُ في العُنق، وكُلُّ شيءٍ إسْتَدَارَ فَهوَ طَوقٌ، والجَمْعُ: أَطْواق. وَقَد طَوَّقْتُه فَتَطَوَّق، أَي: أَلْبَسَتُه الطوقَ فَلَبِسَه. قَالَ تَعالى: سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ (180 - آل عمران) ، أي: أَنَّ مَانِعَ الزَكاةِ يُشَكَّل لَهُ مَالُه ثُعْبانًَا يُطَوٍّقُ عُنُقَه، وَيُطّوَّقُونَ أصْلُه يَتَطَوَّقُون، فَقُلِبَت التاءُ طاءُ وَأُدْغِمَت في الطَاءِ. والطَّوْقُ والإطَاقَةُ: القٌدْرَةٌ على الشيءِ، والطَّوْقُ: الطَّاقَة، وهو في طَوْقِي أي: في وُسْعِى، وذَلِكَ تَشبِيهًا بِالطَّوْقِ المُحيطِ بِالشيءِ، فَقَولُه تَعالى: وَلا تُحَمِّلْنا مَا لا طَاقَةَ لَنا بِه (286 - البقرة) ، أَي: مَا يَصْعُبُ عَلَيْنَا مَزَاوَلَتَه، وَلَيْسَ مَعناه: لا تُحَمِّلْنَا مَا لا قُدْرَةَ لَنا به، وذَلِكَ لأنَّ اللهَ تَعالى قَد يُحَمِّلُ الإنسانَ مَا يَصْعُبُ عليه. وأطاقَ الشئَ إذا كانَت قُدْرَتُه عَليهِ في غايَةِ الضَّعْفِ بِحَيْثُ يَتَحَمَّلُ بِه مَشَقَّةً شَديدَة. وأطاقَ الفِعْلَ: بَلَغَ غايَةَ طَوْقِه. وَقَد يُعَبَّرُ بِالطاقَةِ عَن نَفْي القُدْرَة، قَال تَعالى: وعلى الذينَ يُطيقُونَه فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكين (184 - البقره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت