فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 831

الصُّبْح: أَوَّلُ النَّهارِ وهو وَقْت إِحْمْرارِ الأُفُقِ بِطُلُوعِ الشَمْسِ، قال تعالى: أَلَيْسِ الصُّبْحُ بِقريب (81 - هود) ، والصبْحُ: الفَجْر. والصَّباحُ نَقيضُ المَساءِ. والإصْبَاحُ مَصْدر تَسَمَّى بِهِ الصُّبْح كَما في قولِه تَعالى: فالِقُ الإصباحِ وَجَعَلَ الليلَ سَكَنًَا (96 - الأنعام) ، أَي: شَقَّ ظُلمَةَ الصُّبْحِ عَن بَياضِ النَّهار فَيُضيءُ الوجُودُ. وإذا قيلَ الإِصْباحُ وَالإِمْساءُ فَهو جَمْعُ الصُّبْحِ وَالمَساءِ. وإذا قيلَ أَصْبَحْنَا أَي: صِرنا في ذَلِكَ الحين، وأَما صَبَّحْنا فمعناه: أَتَيْنَاهُ صَباحا، قال تَعالى: وَلَقَد صَبَّحَهُم بُكرةً عَذابٌ مُسْتَقِر (38 - القمر) ، أَي: أَتاهٌم العَذابُ وَقْتَ الصباح، ومُصْبِح: داخِلٌ في وقتِ الصُّبْحِ كما في قولِه تَعالى: إذ أَقْسَموا لَيَصْرِمُنَّها مُصبِحين (17 - القلم) ، وذلِكَ في قِصَّةِ أَصْحابِ الجَنَّةِ إذْ عَزَموا قَطْعَ ثِمارِهِم في الصباحِ البَاكِرِ لِيَحْرِمُوا المُحْتاجِين مِنَ العَطاء. وَقَوْلُه تَعالى: وإنَّكُم لَتَمٌروُّنَ عليهِم مُصْبِحِين وفي الَّليلِ (37 - الصافات) . والسَّراج: المِصَباح. قَال تَعالى في وصف نُوره: كَمِشْكاةٍ فيها مِصَباحٌ المِصَباحُ في زُجَاجَةِ (35 - النور) . وقولُه تعالى: ولَقَد زَيَّنا السماءَ الدُّنْيَا بِمَصابِيحَ (5 - الملك) ، هِيَ الكَواكِبُ المُضيئَةُ كَإضاءَةِ الصُّبْح، لَيْسَتْ كَالمَصابِيحِ التي نِعرِفُها. وفي حديثِ يحيى بن زكريا عَلَيْهِما السلام: كان يَخْدِمُ بيتَ المَقْدِسِ نهارًا ويُصبِحُ فيه لَيلًا، أِي: يُسرِجُ السراج. و (أَصْبَحَ) مَعْناها: صارَ، كَما في الآيات: فأصبح من الخاسرين، النادمين، فأصبح في المدينة خائفا يَتَرَقَّب، فأصبَحَ يُقلِّبُ كَفَّيْهِ، وأَصبحوا بِنِعْمَةِ اللهِ إِخْوانًَا، وَأَصبَحوا لا يُرى إلا مَساكِنُهُم. والصبَّاحَةُ: الجَمَال، والصبيح: الوضيء الوجه. وصباح: حَيٌّ مِنَ العَرَبِ.

في أسماءِ اللهِ تَعالى: الصَّبُور، مِن أَبْنِيَةِ المُبالَغَة، ومَعناه قَريبٌ مِنَ الحِلْمِ، والفَرْقُ بَيْنَهُما أَنَّ المُذنِبَ لا يَأْمَنُ العُقُوبَة في صِفَةِ الصبور كما يَأمَنُها في صِفَةِ الحَليمِ. الصَّبْرُ: الإِمْساكُ في ضِيقٍ، يُقال صَبَرْتٌ الدابَّةَ: حَبَسْتُها بِلا عَلَف، وَصَبَرتُ فُلانًَا: خَلَفْتُه خِلْفَةً لا خُروجَ لَهُ مِنْها، والصَّبْرُ: حَبْسُ النَّفْسِ على ما يَقْتَضيه العَقْلُ وَالشَرْعُ، أَو عَمَّا يَقْتَضِيان حَبْسَها عَنْه، فَالصَّبْرُ لَفْظٌ عام، وربّمَا خُولِفَ بَيْنَ أَسْمائِه بِحَسَبِ اخْتِلافِ مَوَاقِعِه، فَإِنْ كانَ حَبَسَ النَّفْسَ لِمُصيبَةٍ سُمِّيَ صَبْرًا لا غَيْر، وَيُضادُّه الجَزَع، وإنْ كانَ في مُحَارَبَةٍ سُمِّيَ شَجَاعَةٍ، ويُضادُّه الجُبْن، وإنْ كانَ في نائِبَةٍ مٌضْجِرةٍ سُمِّيَ رَحْبَ الصَّدْرِ، ويُضادُّه الضَّجَر، وإنْ كانَ في إمساكِ الكلامِ سُمِّيَ كِتْمانًَا، ويضادُّه المَذَل، وقد سَمَّى اللهُ تَعالى كُلَّ ذلِكَ صَبْرًا، وَنَبَّه عليه بِقَولِه تعالى: والصابِرينَ في البَأْساءِ والضَرَّاءِ (177 - البقرة) . والصبرُ نَقيضُ الجَزَع، صبر يصبِرُ صَبرًا فَهو صابِر وصبّار وصَبور والأُنثى صَبورٌ أَيْضًا، جاءَ في قولِه تَعالى: لِكُلِّ صَبّارٍ شَكور (5 - إبراهيم) ، وصَبَّارٌ لِلمُبالَغَةِ لأنَّ صِيغَةَ فَعَّال فَعول مِنْ صِيغِ المُبالَغة، أَي: كَثير الصبرِ على البَلايا عَظيم الشُكرِ على العَطايا. وقَد صَبَر فلانٌ عِند المُصيبة واصْطَبَر بِمعنى أصبرَ كما في قولِه تعالى: فارتقبهُم واصْطَبِر (27 - القمر) ، حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بأَمْرِه. وَصَبَرتُ فلانا: حَبستُه، ومِنها قِيلَ لِرَمَضان: شَهْرُ الصبْرِ لِما فيه مِنْ حَبْسِ النفسِ عَنْ الطعامِ والشرابِ والنِّكاحِ، ومِنه قولُه تَعالى: واصبِرْ نفْسَكَ مَعَ الذينَ يَدعونَ رَبَّهُم (28 - الكهف) . والصَّبْرُ: الجراءَة، ومِنه قولُه تعالى: فَمَا أَصْبَرَهُم على النار (175 - البقرة) ، قال أَبوعبيدة: إنَّ ذلِكَ لُغَةً بِمَعنى الجُرْأَة، واحْتَجَّ بِقَولِ أَعرابِيٍّ قَال لِخَصْمِه: مَا أَصْبَرَكَ على الله، وهذا تَصَوُّرُ مَجازٍ بِصورةٍ حَقيقيَّةٍ، لأنَّ ذلِكَ مَعناه: ما أَصْبِرِكِ على عَذابِ الله في تَقْديرِكَ إذا اجْتَرَأتَ على إرتِكابِ ذلك، وإلى هذا يَعودُ قولُ مَنْ قَال: ما أَعْمَلَهُم بِعَمَلِ أَهْلِ النار، وذلِكَ أَنَّه قد يُوصف بِالصبرِ مَنْ لا صَبْرَ لَهُ في الحقيقةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت