الفصل الثالث عشر
الكلمات المفتتحة بالشين
الشَّأْن: الخَطْب والأَمْرُ والحال، جَمعه شُؤون. قال تعالى: كُلَّ يومٍ هو في شَأْنٍ (29 - الرحمن) ، أي: كُلَّ وقتٍ ولَحظة يُحدِثُ أُمورًا ويُجِدَّد أَحوالًا حَسبَما تَقتَضيهِ مَشيئَتُه المَبْنِيِّةِ على الحِكَم البالِغة، فَيغفِرُ ذُنوبًا ويُفرّجُ كُروبًَا ويَرفعُ أقوامًا ويَضَعُ آخرين، ويُحيي ويُميتُ ويُعزُّ ويُذِلُّ ويَخْلُقُ ويرزقُ ويُعافِي ويَبْتَلي، وكُلُّها شؤونٌ يُبدِيها ولا يَبْتَديها لا يَشغَلُه شَأْنٌ عَن شَأنٍ. وفي قوله تعالى: وما تَكونُ في شأنٍ ومَا تَتلو مِن قُرآنٍ (61 - يونس) ، أَي: ما تَكُونُ في أَمرٍ مَعنيٌّ بهِ وتَقْصِده. وكذلكَ قولُه تعالى: فإذا إستَأْذَنوكَ لِبعضِ شأنهِم (62 - النور) ، أَي: لِبعضِ ما يَتَعَلَّقُ بِأمورِهِم الخاصَّةِ ومَشاغِلِهم الدُّنيَوِيَة. وما شَأَنَ شأنُه أي: ما شَعَر به، ولأَشأننَّ شَأْنَهُم: لأُفسِدَنّ أُمورهُم.
الشُّبْه والشَّبه والشبيه: المِثْل، والجَمعُ أَشباه، وَتَشابَه الشيئان وإشْتَبَها: أَشْبِه كُلُّ واحدٍ صاحِبَه، والمُتَشابِه ما لَم يُتلقَّ معناه مِن لفظِه، قيل: ليسَ مِنَ الإِشْتِباه المُشكِل وَإِنَّما هو مِن التَشابُه الذي هو بِمَعنى الإِسْتِواء. وَشَبّه عَلَيْه الأَمرُ: خلّطَ عَلَيٍهِ الأَمْرُ حتى إشتَبَه بِغَيْرِه. والشُبْهَه: الإِلتباس. وَالمُشْتَبِهات مِن الأُمورِ: المُشكِلات، وَالمُتَشابِهات: المُتَماثِلات. قَالَ تَعالى عَنْ كِتابِه الكريم: فِيهِ آياتٌ مُحكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتابِ وَأُخَرُ مُتشابِهات، فَأَمَّا الذينَ في قُلوبِهِم زَيْغٌ فَيَتَّبِعٌونَ ما تَشَابَه مِنه إبْتِغاءَ الفِتْنَةِ وَإبْتِغَاءَ تَأويلِه وَمَا يَعلمُ تَأويلَهُ إلا اللهُ (7 - آل عمران) . وَالمُتَشابِه في القُرآنِ الكريم:
1 -ما إحْتَمَلَ أَوْجُهًا عَديدَة وإحتاجَ إلى النَّظَرِ لِحَمْلِه على الوَجْهِ المُطَابِق.
2 -ما يُمكِن الإطِّلاع على معناه ومنه ما لا يَعلَمه إلا الله.
3 -ظاهِرُه غير مُرادِه كَصِفات الله تَبارَكَ وتعالى كالضَّحِك والغَضَب والفَوْقِيَّة.
4 -الحُروف المُقطَّعة في أَوائِلِ السُّوَر.
5 -ما إسْتَأْثَرَ الله بِعِلمِه كَالرُّوحِ ووقتِ الساعة.
وأمَّا الرَّاسِخون في العلمِ فإنَّهُم يُؤمِنونَ بِكُل ما جاءَ في القرآنِ الكريم لأَنَّه مِن عندِ الله تبارك وتعالى ومنهم علي وإبن عباس رَضِيَ الله عَنهُما، وقد دعا لِكُلٍ منهما رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بِقولِه: الَّلهُم فَقِّهُه في الدين وعَلِّمْهُ التَّأويل. وقيل: المُحْكَمُ: ما أُجمِعَ على تَأْويلِه، وَالمتشابِه: ما اخْتُلِف فيه. وَفِي قَوْلِه تعالى: اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الحَديثِ كِتابًَا مُتشابِهًَا (23 - الزمر) ، أَي: يُشبِه بعضُه بِعْضًا في البَلاغَةِ والأَحكامِ والحِكْمَةِ وإستِقَامَةِ النَّظْمِ والتنزيل، قَالَ قُتادَة: الآيةُ تُشبِه الآيةَ والحرفُ يُشبه الحرف. وقال الضَّحاك (مَثاني) : تَرديدُ القَوْلِ لِيَفْهَموا عَنْ رَبِّهِم تَبَارَكَ وَتَعالى، رَدّدَ في القُرآن: موسى وَصالِح وهود وَالأَنْبِيَاءُ عَلَيْهِم الصلاةُ والسلام في مَواقِع عِدّة. وَفي قَولِه تَعالى: وَما قَتَلُوه وَمَا صَلَبُوه وَلَكِن شُبِّهَ لهُم (157 - النساء) ، أَي: إِلتَبَسَ عَلَيهِم الأَمرُ، فَلما دَخلوا لِيَقْتُلوا المسيحَ عليه السلام وَجدوا الشَّبيهَ وهو الذي مُثِّل لَهُم فَحسِبوه إِيَّاه فَقَتَلوه وَصَلَبوه وَظَنُّوا المَقْتولَ عيسى كَمَا أَوْهَمَهُم بِذلِكَ أَحْبارُهم. وَفي قَولِه تَعالى: إنَّ البقرَ تَشابَه عَلَيْنَا (70 -