فهرس الكتاب

الصفحة 621 من 831

الكَشْفُ: رَفْعُكَ الشئَ عَمَّا يُوارِيه وَيُغَطِّيه، كَشَفَه يَكْشِفه كَشْفًَا فَانْكَشَفَ وَتَكَشَّفَ. يُقال: تَكشَّفَ البَرقُ إذا مَلأَ السماء. وَكَشَفَ الأمْرَ: أَظْهَرَه، وَكاشَفَه بِالعَداوَةِ: بَادَأَهُ بِها. قَال تَعالى: لَيْسَ لَها مِن دُونِ اللهِ كَاشِفَه (58 - النجم) ، فِي جَلاءِ الحقِّ وَأنَّه لا يَكْشِفُ السَاعَةَ إلا رَبّ العَالَمِين. وَالكَاشِفَه: مَصْدَر كَالخَاتِمَة، وَدَخَلَت الهاءُ لِيُساجِعَ قَول: أزِفَت الآزِفَة، وَقيلَ: الهاءُ لَلمُبَالَغة. وقولُه تَعالى: يَومَ يُكْشَفُ عَن ساقٍ وَيُدعَوْنَ إلى السُّجُودِ (42 - القلم) ، فَسَّرَها إبنُ عباس: شِدَّةُ الأَمرِ يومَ القِيامَة لِلحِساب وَالجَزاءِ، يُقال: كَشَفَت الحَربُ عَن ساق، أي: اشْتَدَّ الأمْرُ، وَهو فِي البَيانِ كِنايَةً عَمَّا يَأْخُذُ المُجْرِمِين مِنْ هَولِ المَوْقِف بِدلِيل مَا جاءَ بَعدَ الآيَةِ فِي قولِه تَعالى: خَاشِعَةً أبْصارُهُم تَرِهَقُهُم ذِلِّةٌ. والعَرَبِيَّةُ تُعبِّرُ بِهذِه الكِنايَةِ عَن التَأَهُبِ للأمْرِ الجَسيمِ وَعَن شِدَّةِ الوَطْأَةِ فِي مَوقِفِ الكَرِب والفَزَع وبِخاصَّةٍ فِي الحَرب. وفي قولِه تَعالى: فَلَمَّا رَأَته حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشفَت عَن ساقَيْهَا (44 - النمل) ، خُيَّلَ لِمَلِكَةِ سَبَأ أَنَّ الأرضَ التى هِىَ قَوارِير كَأنَّها لُجَّةً مِنَ الماءِ فَكَشَفَت عَن ساقَيْهَا لِتَخوضَه. وَجاءَ الكَشْفُ فِي القَرآنِ الكَريمِ في الغالب بِدَلالَةٍ مِجازِيَّة كَما في قولِه تَعالى: رَبَّنَا اكْشِفُ عَنَّا العَذابَ (12 الدخان) ، وَكَشَفْنَا مَا بِه مِن ضُرٍّ (84 - الانبياء) ، فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطاءَكَ فَبَصَرْكَ اليومَ حَديد (22 - ق) . وَجاءَ في الحديثِ: لَو تَكاشَفْتُم مَا تَدافَنْتُم، أي: لَو انْكَشَف عَيبُ بَعْضِكُم لِبَعض لاستَثْقَلَ تَشييعُ جَنازَتِه وَدَفْنِه. وَتَكَشَّفَت الأرضُ: تَصَوّحَت فِيها أَماكِن وَيَبِسَت، والكُشُف: جَمْعُ (أكْشَف) وَهو الذي لاتُرْسَ مَعه فِي الحَربِ كَأَنَّه مُنْكَشِف غَيرُ مَسْتورٍ.

الكَظْمُ: مَخْرَجُ النَّفْسِ، والكُظُوم: إحْتِباسُ النَّفْسِ، وَيُعَبِّرُ بِه عَن السُكوتِ، كَظَمَ الرَّجُلُ غَيْظَه إذا اجْتَرَعَه، كَظَمَه يَكْظِمُه كَظْمًَا: رَدّه وَحَبَسَه، فَهو رَجُلٌ كَظيم، وَالغَيْظُ: مًكْظُوم. قَالَ تَعالى: وَالكاظِمِينَ الغَيظَ (134 - ال عمران) ، قِيلَ الحَابِسينَ الغَيظَ لايُجازُونَ فِيه، وَقيلَ أُعِدَّت الجَنةُ لِلذينَ جَرى ذِكْرُهُم وَلِلذينَ يَكْظِمونَ الغَيظَ. وَقَولُه تَعالى: ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًَّا وَهو كَظِيِم (58 - النمل) ، مَمْلُوء قَلْبُه غَيْظًَا وَغَمًَّا وَهو سَاكِتٌ عَمَّا فِي جَوفِه وَكَاَن هذا مَوقِفُ أَهلِ الجَاهِلِيَّة إذا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالأنْثى. وَكَظَم غَيْظَه: أَمْسَكَ عَلى مَا فِي نَفْسِه مِنه عَلى غَيظٍ أَو صَفْحٍ. قَال تَعالى في يَعقوبَ عَليه السلام: وأبْيَضَّت عَيناهُ مِنَ الحُزْنِ فَهُوَ كَظيمٌ (84 - يوسف) ، مَغْمومٌ مَكْروبٌ لايَظْهَر كَرْبُه، مُمْتَلِئٌ مِنَ الحُزْنِ مُمْسِكٌ عَليه. وفِي قَولِه تَعالى: إذْ القُلوبُ لُدَى الحَناجِرِ كَاظِمينَ (18 - غافر) ، مُمْسِكِين عَلى قُلوبِهِم لا تَخْرُجُ مَع أنْفاسِهِم، كَما يُمسِكُ صاحِبُ القِرْبَةِ فَمَها لِئَلا تُهْرَاق، وَهو كِنايَةً عَن شِدَّهِ الفَزَعِ وَفَرْطِ الغَمِّ. وفي يُونُس عَليه السلام يَقولُ تَعالى: وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الحُوتِ إذْ نَادى وَهُوَ مَكْظُومٌ (48 - القلم) ، مَمْلوءٌ غَيْظًَا فِي قَلبِه عَلى قَومِه لِعَدَمِ إيمَانِهِم.

الكَعْبِان: العَظْمِان النِاتِئانِ عِندَ مفصلِ الساقِ والقدمِ عَن الجِنْبِيْن. قِالِ تِعالى: وامْسَحوا بِرُؤوسِكُم وَأرْجُلَكُم إلى الكَعْبَيْن (6 - المائدة) ، قَرَأَها ابنُ عباس نَصْبًَا وَرَدَّها إلى قولِه تَعالى: فَاغْسِلوا وَجُوهَكُم، وَقَرأها الشافعي: وأرْجلَكم. وَكَعَّبْتُ الشيءَ: رَبّعتُه. وَالكَعْبَةُ: البيتُ المُرَبَّع وَجَمْعُه كِعابْ، وَالكَعْبَةُ: البَيتُ الحَرام لِتَكْعيبِها أي: تَرْبيعِها. قَال تَعالى: جَعَلَ اللهٌ الكعبةَ البيتَ الحَرامَ قِيامًَا لِلناسِ ... (97 - المائدة) ، أي: يَقُومُ بِهِ أَمْرُ دينهِم بِالحَجِّ إليه، وَدُنْياهُم بِأَمْنِ دَاخلِه وَعدَمِ التَعَرُّضِ لَه وَجَبْي ثَمراتِ كُلِّ شيءٍ. وقَولُه تَعالى: يَحْكُمُ بِه ذَوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت