حَيْثُ القَدْرِ والكِيْفِيَّة. وسواءُ الشيءِ وسِواه وسُواه: وَسَطُه. قال تعالى: فَأطَّلَعَ فَرآه في سَواءِ الجَحيمِ (55 - الصافات) ، وسُمي الوسَطَ سواء لإِسْتِواءِ المَسافَةِ مِنه إِلى الجَوانِبِ. أَمَّا في قولِه تَعالى: رَفَعَ سَمكَها فَسوّاها (28 - النازعات) ، أَي: أنَّ اللهَ تَعالى جَعَلَ السماءَ عالِيَةَ البِناءَ بعيدةَ الفِناءِ مُستَوِيَةَ الأَرِجَاءِ مُكلَّلةً بِالكواكِبِ في الليلةِ الظَّلماءِ. ومَكانٌ سُوى: مُعَلّم. قال تعالى في قِصَّةِ موسى عليه السلام مع فرعون: فاجعَل بَينَنَا وبَينَكَ مَوعِدًَا لا نُخْلِفُه نَحنُ ولا أنتَ مَكانًَا سُوى (58 - طه) ، أَي: مُنصِفًا وقيلَ عَدْلًا، وقيلَ مستوٍ بَيْنَ الناسِ. وفي قوله تعالى: فَتَمَثّلَ لَها بَشَرًا سَوِيًَّا (17 - مريم) ، يعني جبريلَ عليه السلام مُثِّلَ لَمريمَ وهي في غُرفَةٍ مُغْلِقٌ بابُها عليها، مَحْجُوبَةً عَن الخَلْقِ، فَتَمَثّلَ لها في صورةِ مَخلوقِ بَشَرِي سَوِيّ أَي: إسْتَوَت أَخْلاقُه وَخِلْقَتُه عَنِ الإفْراطِ والتَفْريط. وَقَوْلُه تَعالى لِزَكَرِيَّا عَلَيْهِ السلام: آيتُكَ أَنْ لا تُكَلِّمَ الناسَ ثلاثَ ليالٍ سَوِّيًا (10 - مريم) ، أَي: تُمنعَ عَن الكلامِ وأَنتِ سَوِيُّ لا اَخرس فَتَعلَم بذلكَ أَنَّ اللهَ تَعالى وَهَبَ لكَ الوَلَدَ. وسواءُ السبيلِ وَسَواءَ الصِراطِ: قَصْدُهُما، قالَ تَعالى: وَاهْدِنَا إِلى سواءِ الصِراط (22 - ص) . وَفي قَولِه تَعالى: فَدَمْدَمَ عليهِم رَبُّهُم بِذَنْبِهِم فَسَوّاها (14 - الشمس) ، جَعَل الدَّمْدَمَةَ عليهِم سواءً فَلَم يَفْلِت منهُم أَحَدٌ إلا مَن آمَن مَع صالحٍ عليه السلام، وقيل: سوى عليهم الأرض، كما في قَولِه تَعالى: يومئذٍ يَوَدُّ الذين كَفَروا وعَصَوْا الرَّسولَ لَوْ تُسَوَّى بِهُم الأرضُ (42 - النساء) ، أَي: لو إنْشَقَّت الأرضُ وَبَلَعَتهُم مِمَّا يَرَوْنَ مِن أَهوالِ المَوْقِفِ وما يَحِلُّ َ بهِم مِنَ الخِزي وَالفَضيحَةِ وَالتَوبيخِ. وَلَيلَةُ السواءِ: ليلةَ أربعَ عَشَر حينَ يَستَوِي القَمَرُ. وَقَد يُسْتَعْمَل (سِوى) و (سَواء) بمعنى غير، تقول: عِندي رَجُلٌ سِواك، أَي: مكانَك وَبَدَلك. والسَّيُّ: المساوي، تقول: سيان زيد وعمرو.
السّيْبُ: العَطَاءُ، في حَديثِ الإِسْتِسْقاءِ: وَاجْعَلْهُ سَيْبًا نافِعًَا، أَي: عَطاءً، وَقِيلَ مَطَرًَا سائِبًَا أَي جارِيًَا. والسَّيبُ مصدَر سابَ الماءُ، وانْسابَ يَسيبُ: جَرى، والسْيب مَجْرى المَاءِ وَجَمْعُه سُيوب. وَسابَت الحَيَّةُ تَسيبُ إِذا مَضَت مُسرِعَةً. وَالسائِبَةُ: البَعيرُ يُدرَك نِتاجُ نِتاجِه فَيُسيَّبُ ولا يُركَبُ ولا يُحْمَلُ عَلَيه. وَالسائِبَةُ في قَولِه تَعالى: مَا جَعَلَ اللهُ مِنْ بَحيرَةٍ ولا سَائِبَةٍ (103 - المائدة) : كانَ الرَّجُلُ في الجاهلِيَّةِ إِذا قَدِمَ مِن سَفَرٍ بَعيدٍ أَو بَريءَ مِن عِلَّةٍ قال: ناقَتِي سَائَبَةٌ، أَي: تُسَيَّبُ فَلا يُنتَفَعُ بِظَهرِهَا وَلا تُمْنَع مِن كَلأٍ، وَقيلَ: النَّاقَةُ التي كانَت تُسَيّبُ في الجاهِلِيَّةِ لِنَذْرٍ أَو نَحوِه. وَكانَت النَّاقَةُ إِذا وَلَدَت عَشرةَ أَبطُن كُلُّهُنَّ إِناث سُيَّبَت فَلَم تُركَب وَلَم يَشرَبْ لَبَنَها إِلا وَلَدُها أَو الضيفُ حتى تَموتَ فَإِذا ماتَت أَكَلَها الرِّجالُ وَالنِّساءُ جَميعًَا، وَبُحِرَت أذنُ بِنْتِها الأَخيرةُ فَتُسَمَّى: البَحيرَة، وَهِيَ بِمَنزِلَةِ أُمِّها في أَنَّها سائِبة، وكانَ الرَّجُلُ إِذا أَعْتَقَ عَبْدًا وَقالَ هُوَ سائِبَة فَقَد عُتِق، وَأَصْلُه مِن تَسييبِ الدَّوابِ وهو إِرْسالُها تَذهَبُ وتَجيءُ حَيْثُ شاءَت.
الساحةُ: المَكانُ الواسِعُ، وَمِنْه: سَاحَةُ الدَّارِ، قال تَعالى: فَإِذا نَزَلَ بَساحَتِهِم (177 - الصافات) ، أَي: بِمَحَلَّتِهِم أَو بِدارِهِم وقِيلِ بِهِم. السَّيْح: الماءُ الظاهِرُ الجاري على وَجهِ الأَرْضِ، وَساحَ يَسيحُ سَيْحًا: جَرَى عَلى وَجْهِ الأَرْضِ. وَالسِّياحة: الذَّهابُ في الأَرْضِ لِلعِبادَةِ والتَرَهُّبِ، وَقَد ساحَ، وَمِنْه المَسيحُ بنُ مَرْيَمَ عَلَيهِما السلام، وَفي بَعْضِ الأَقاويلِ: كانَ يَذهبُ في الأَرْضِ فَأينَما أَدْرَكَهُ الليلُ صَفَّ قَدَمَيْهِ وَصَلَّى حتى الصَباح. وَقَوْلُه تَعالى: السَّائِحونَ الرَّاكِعونَ السَّاجِدون (112 - التوبة) ، وقولُه تَعالى: سائِحاتٍ ثَيّباتٍ وأبْكَارَاٍ (5 - التحريم) ، قالَ الزَّجاجُ، السَّائِحون: الصائِمون. قيل: إنَّمَا قيلَ للصَّائِم سَائِحٌ لأَنَّ الذي يَسيحُ مُتَعَبِّدًا ولا زادَ معه إنَّما يَطْعَمُ إذا وَجَدَ الزادَ، والصائِمُ لا يُطعَمُ أَيْضَا ً، فَلشَبَهِهِ بِه سُمِّىَ سائِحا ً. وَقيلَ يُصَلِّي لَيْلَهُ وَنَهارَه يَظَلُّ كَثيرَ الذِّكْر سائِحًا. رُوِيَ عَن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم: سياحةُ أُمَّتي الصيام، وَرُوي عَنه صلى الله عليه وسلم: سِياحَةُ أُمَّتي الجِهادُ في سَبيلِ الله. وَسُئلَ إبنُ عباس وإبن مسعود عن السائِحين فَقَالا: هُم الصَّائِمون. وَالصَومُ