أَقْسام، والمٌقْسِم: الرَّجُلُ الحُالِف. قَالَ تَعالى: كَمَا أَنْزَلْنَا عَلى المُقْتَسِمِين (90 - الحجر) ، أَي: المُتَحالِفِين، أَي: تَحَالَفَوا على مُخَالَفَةِ الأَنْبِياءِ وَتَكْذيبِهِم وَأَذاهُم. وَقيلَ إنَّ أَهْلَ الكِتابِ جَعَلوا القُرآنَ أحْزاء فَجَعلوا مَا يُوافِقُ كِتابَهُم حَقًَّا ومَا يُخَالِفُه بَاطِلًا فَآمَنوا بِبَعْضِهِ وَكَفَروا بِبَعْضِه، أَي: إنَّهُم اقْتَسَموا القَرآنَ. وقِيلَ القَسامَة- بالفتح - اليَمينُ كَالقَسَم. قَالَ تَعالى في قِصَّةِ آدَم وَزَوْجِه مَع الشَيْطانِ: وَقَاسَمَهٌمَا إنِّى لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِين (21 - الأعراف) ، أَي: حَلَفَ لَهُما بِالله إنَّه نَاصِحٌ لَهُمَا حَتى خَدَعَهُما. وَقَلَّمَا تُفَرَّقُ المَعاجِمَ بَيْنَ الحَلْفِ والقَسَم، فَالحَلْفُ كُلُّها فِي الحَنْثِ بِاليَمين، والغالِبُ يَأْتي مُسْنَدًَا إلى المُنَافِقِين، أَمَّا القَسَمُ فَيَأْتِي بَالأيْمانِ الصَادِقَةِ، فَجاءَ مَوْصُوفًَا بِالعَظَمَةِ مِنَ اللهِ بِقَوْلِه سُبْحانَه: فَلا أُقْسِمُ بِمواقِعِ النُّجُومِ وإنَّه لَقَسَمٌ لَو تَعْلَمونَ عَظيم (75 - 67 - الواقعة) ، كَمَا أَقْسَمَ اللهُ تَعالى بَيومَ القِيامَة، وَبِالنَّفْسِ الَّلوامَةِ، ورب المشارق والمغارب، وغَيْرِها كَثير، وَجَاءَ سُؤالًا مِنَ اللهِ تعالى عَلى وَجْهِ الإعْتِبَار لِكُلِّ ذِي عَقْلٍ فِي قولِه تَعالى: هَل فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذي حِجْر (5 - القمر) ، وَكَانَ أَصحابُ الجنَّةِ صَادِقِينَ فِي قولِه تَعالى: إذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحين وَلا يَسْتَثْنُون (17 - القلم) ، وَلَيْسَ المُجْرِمون بِكاذِبِين في قولِه تَعالى: وَيَومَ تَقومُ الساعَةُ يُقْسِمُ المُجْرِمُون مَا لَبِثوا غَيرَ سَاعَةٍ (55 - الروم) . كَذَلِكَ يُسْنَدُ القَسَمُ إلى الضَّالِّين حِيَن يَكونُ قَسَمُهُم عَن اقْتِناعٍ مِنْهُم بِالصِّدْقِ قَبْلَ أَنْ يَنْكَشِفَ لَهُم أنَّهُم كَانوا عَلى ضَلالٍ، قَالَ تَعالى: أهَؤلاءِ الذينَ أَقْسَمْتُم لا يَنَالُهُم اللهُ بِرَحْمَةٍ (49 - الأعراف) ، وقال تعالى: أَوَلَم تَكُونُوا أقْسَمْتُم مِنْ قَبْلُ مَا لَكُم مِنْ زَوَالٍ (24 - إبراهيم) ، وقوله تعالى: وأقْسَموا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِم لا يَبْعَثُ اللهُ مَنْ يَموت (37 - النحل) .
القَساءُ مَصْدَر قَسَا القَلْبُ يَقْسو قَساءً، وَالقَسْوَةُ: الصَّلابَةُ فٍي كُلِّ شيءٍ، وَحَجَر قَاسٍ: صُلْب، وَأَرضٌ قَاسِيَة: لا نَبَاتَ فِيها. قَالَ تَعالى: ثُمَّ قَسَت قُلوبُكُم مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالحِجَارَةِ أَو أَشَدَّ قَسْوَةً (74 - البقرة) ، أَي: غَلُظَت وَيَبِسَت، فَتَأْويلُ القَسْوَةِ في القَلْبِ ذَهابُ الِّلين والرَّحْمَة والخُشَوع مِنه. واسْتَعْمِلَ أَبو حَنيفَة القَسْوَة فِي ألأزْمِنَهِ فَقَال: مِنْ أَحوالِ الأَزْمِنَةِ في قَسْوَتِها وَليِنها. وَيُقال: الذَّنْبُ مَقْساةُ القَلْب، وَقَسا القَلْبُ يَقْسُو قَسْوَةً: أشْتَدَّ فَهو قَاسٍ. قَالَ تَعالى: فَقَسَتْ قُلوبُهُم وَكَثيرٌ مِنْهُم فَاسِقُون (16 - الحديد) ، وَقوله تَعالى: فَوَيْلٌ لِلقَاسِيَةِِ قُلوبُهُم مِنْ ذِكْرِ اللهِ (22 - الزمر) . والمُقَاسَاة: مُكَابَدَةُ الأَمْرِ الشَدِيد. وَعَاٌم قَسِيّ: شَديدُ لا مَطَر فِيه، وَعَشِيّة قَسِيّة: بَارِدَة، وَيَومٌ قَسيٌّ شَديدٌ مِنْ حِربٍ أَو شَرٍّ. وقولُه تَعالى: وَجَعَلْنَا قُلوبَهُم قَاسِيَةً (13 - المائدة) ، أَي: لَيْسَتْ قُلُوبُهُم بِخَالِصَةٍ، مِنْ قَوْلِهِم: دِرْهُمٌ قَسِيٌّ، وهُوَ جِنسٌ مِنَ الفِضَّةِ المَغْشُوشَةِ فِيه قَساوَةٌ، أَي: صَلابَة.
إقْشَعَرَّ جِلْدُه: تَقَبَّضَ تَقَبُّضًَا شَديِدًَا، أَو وَقَفّ شَعْرُه إذا عَرَضَ لَهُ خَوْفٌ شَديدٌ مِنْ أَمْرٍ هائِل دَهَمَه بَغْتَة قَالَ تَعالى: كِتابًَا مُتَشابِهًَا مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنه جُلودُ الذينَ يَخْشِوْنَ رِبَّهُم ثَمَّ تَلينُ جُلُودُهُم وَقُلوبُهُم إلى ذِكْرِ اللهِ (23 - المزمر) ، أَي: تَعْلُوها قُشْعَريرَةٌ وَرَعْدَةٌ مِنَ الخَوْفِ مِمَّا فِي كِتابِ اللهِ مِنَ الوَعيدِ ثُمَّ تَلينُ عِنْدَ نُزُولِ آيَاتِ الرَّحْمَةِ، وَهُوَ كِنايَةً عَن شِدَّةِ خَوْفِهِم مِنَ الله تِعالى. والقُشْعَرِيرَة: الرَّعْدَة