فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 831

الصُنْعُ: إجادَةُ الفِعْلِ، فَكُلُّ صُنْعٍ فِعْل، وَلَيسَ كُلُّ فِعْلٍ صًنعًا، ولا يُنْسَبُ إلى الحَيوانَاتِ والجَمادَاتِ كَما يُنْسَبُ إليَها الفِعل. والصِّناعَة: حِرفَةُ الصَانِعِ، وعَمَلُه الصًّنعة، كَالنَّجارِ والحَدَّادِ والصائِغ وغيرِه. وَصنَع: بذَلَ جُهْدًَا لِتَحويلِ موادٍ أَوَّلِيَّةٍ الى شَكْلٍ جَديدٍ يُمْكِنُ استِخْدَامُه والإستِفادَةِ مِنه. يقول تَعالى: واصْنَعِ الفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا (73 - هود) ، وفي قِصَّةِ داودَ عليه السلام: وعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لكم لِتُحِصِنَكُم مِنْ بَأْسِكُم (80 - الأنبياء) ، هِيَ صِناعَةٌ الدُّروعِ مِن صَفائِحِ الحَديد. وفي حديثِ عُمر رَضِيَ اللهُ عنه حينَ جُرِحَ قَال لابنِ عباس: أُنْظُر مَنْ قَتَلَني فَقَال: غُلامُ المُغيرَةْ بنِ شُعْبَة، قَال: الصَّنع؟ قالَ: نَعم. يُقالُ رَجُلٌ صنَع وامرأةٌ صَنَاع اذا كانَ لَهُمَا صنعةٌ يَعملانِها بِأيديِهِما وَيَكسبَانِ بِها. وعِنْدَمَا تَكونُ الصّنٍعَةُ مِنَ اللهِ تَعالى فَهُوَ أَنْ يَخْلُقَ شيئًَا بَديعًَا كَامِلًا مِنَ العَدَم، قالَ تَعالى: وتَرى الجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَّرَّ السحابِ صُنْعَ اللهِ الذي أَتْقَنَ كُلَّ شيءٍ (88 - النمل) ، أَي: أَنَّ اللهَ تَعالى أَتْقَنَ كُلَّ مَا خَلَق وَأَوْدَعَ فيهِ مِنَ الحِكْمَةِ ما أَوْدَع، ويَفْعَل ذلِكَ بِقُدْرَتِه العَظيمةِ التي لا حَدَّ لَها. والصَّنيعُ مَصْدَر قولِكَ صنَعَ إليهِ مَعْروفًَا، أَمَّا قولُكَ صنعَ لَه صَنيعًَا، أَي: فِعْلاَ قَبيحًَا ومُؤذِيًِا، قال تَعالى: وَلا يَزالُ الذينَ كَفروا تُصيبُهُم بِما صَنَعوا قَارِعَةٌ (31 - الرعد) ، وقالَ تَعالى: لَبِئْسَ مَا كَانوا يَصْنَعُون (63 - المائدة) . واصْطَنَعَ فُلانٌ خَاتَماَ اذا سَألَ رجُلًا أن يَصْنَعَ لَهُ ذّلِك، واصْطَنَعًه: إتَّخَذَه لِنَفْسِه فَهو صِنِيعُه، إفْتِعالٌ مِنَ الصُنْعِ بِمعنى الصنِيعَةِ وَهِيَ الإحِسانَ. قالَ تَعالى في موسى عليه السلام: واصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسي (41 - طه) ، أَي: إتَّخَذْتُكَ لإقامَةِ حُجَّتي وَجَعَلْتُكَ بَيْنِي وَبَيْنَ خَلْقِي حتى صِرْتَ في الخِطابِ لي والتَبْليغِ بِالمَنْزِلَةِ التي أَكونُ أنَا بِها لَو خَاطَبْتُهم واحْتَجَجْتُ عليهِم. وقولُه تَعالى لِموسى عليه السلام: وَلِتُصْنَعَ على عَيْني (39 - طه) ، أَي: ليُفْعَلَ بِكَ الصَّنيعةَ والإحْسانَ وتُرَبَّى بِالحُنُوِّ والشَفَقَةِ وَأنا مُراعِيكَ كَما يُراعِي الإنْسانُ الشيئِ بِعَيْنِهِ اذا اعْتَنَى بِه، ومِن عَجائِبِ صُنْعِ اللهِ أنَّ مُوسى تَرَبَّى في قَصْرِ فِرْعَون مُعزَّزًَا مُكَرَّمًَا وفي حِجْرِ عَدُوِّه، وكانَ هَلاكُ فِرعونَ على يَديْهِ، وهذا مِن عِنايَةِ الله تَعالى بِموسى عَليهِ السلام ورِعَايَتِهِ لَه. والمُصانَعَة: المُداهَنَةُ والرِّشْوَة، والتَصَّنعُ: تَكَلُّفُ الصَلاحِ وَلَيْسَ بِه، والمَصْنَعَة: الحَوْضُ أَو شِبْهُ الصٍهْريجِ يُجْمَعُ بِهِ ماءُ المَطَرِ، والمَصانِعُ: مَا يَصنُعُه الناسُ مِنَ الآبارِ والأَبْنِيَةِ وغيرِها، قالَ تَعالى: وتَتَّخِذون مَصانِعَ لَعَلَّكُم تَخْلُدُون (129 - الشعراء) ، أَي: المَبانِي مِنَ القُصُورِ والحُصُون، أَو الحِيِاضِ والبِرَك تَجْمَعُونَ فيها مِياهَ الأَمْطارِ.

الصنم: واحِدُ الأَصنام، يًقال أَنَّه مُعرَّبٌ (شَمَن) ، وهو الوَثَنُ يُنحَتُ مِنَ خَشَبٍ وَيُصاغُ مَنْ فِضَّةٍ ونُحاس. والصنَمُ ما اتُخِذَ إِلهَاُ مِن دُونِ اللهِ، وقيلَ هُو مَا كَانَ لَهُ جِسْمٌ أَو صُورَةٌ، وإنْ لَمْ يَكُنْ لَه جِسمٌ أَو صُورَة فَهو وَثَن. قال بَعضُ الحُكَمَاء: كٌلُّ مَا عُبِدَ مِن دونِ اللهِ، بَلْ كُلُّ مَا يَشْغَلُ عَن اللهِ تَعالى يُقالُ لَه صَنَم، وَعلى هذا الوَجْهِ قَالَ إبراهيمُ عليهِ السلام: واجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أنْ نَعْبُدَ الأَصنام (35 - إبراهيم) ، فَمعْلُومٌ أَنَّ إبْراهيمَ عليهِ السلام مَعَ تَحَقُّقِهِ بِمَعْرِفَةِ اللهِ تَعالى، وإطِّلاعِه على حِكْمَتِه لَمْ يَكُنْ مِمَّن يَخافُ أَنْ يَعودَ إلى عِبَادَةِ تِلْكَ الجُثَثِ التي كَانوا يَعْبُدُونَها، فَكَأَنَّه قَال: اجْنُبْنِي عَن الإشْتِغالِ بِمَا يَصْرِفُنِي عَنْكَ. وقالَ تَعالى: وإذْ قَالَ إبراهيمُ لأَبيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنامًَا آلِهَةً (74 - الأنعام) ، وهَدَّدَ قومَه بِتَدْميرِ أَصنامِهِم، قال تَعالى: وتالله لأَكيدَنَّ أَصنَامَكُم بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِين (57 - الأنبياء) . وفي بَني إسْرائِيلَ وَأَثْناءَ سَيْرِهِم مَعَ مُوسى عليهِ السلام مَرُّوا بِقَوْمٍ يَعْبُدونَ الأَصنامَ، قَال تَعالى: فَأَتَوْا عَلى قومٍ يَعْكُفُونَ على أَصْنامٍ لَهُم (138 - الأعراف) ، فَطَلَبوا مِنْ مُوسى - ظُلْمًَا وَجَهْلًا- أَنْ يَجْعَلَ لَهُم آلِهَةً كَآلِهَتِهِم، فَوَبَّخَهُم، ثُمَّ فُوجِئَ بِهِم بَعْدَ رُجوعِه مِنَ المِيقاتِ يَعْبُدُونَ عِجْلًا صَنَعَهُ لَهُم السامِرِيُّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت