بِالقَلَم وَلَمْ يَكُنْ لَه عِلْمٌ بِها، عَلَّمَه أيْضَاَ مَا لَمْ يَعْلَمه مِنَ الأُمورِ على إخْتِلافِها. والعِلْمُ نَقيضُ الجَهْلِ، وَرَجُلٌ عَلاَّمَة وامْرَأَةٌ عَلاَّمَة إذا بَالَغْتَ في وَصْفِه بِالعِلم، أَي: عَالِمٌ جِدًَّا، فَالهاءُ لِلمُبَالَغَة. وَنقولُ: عَلِمَ وفَقِه، أَي: تَعَلَّمَ وَتَفَقَّهَ، وَعَلُمَ وَفَقُه، أَي: سادَ العُلَماءَ والفُقَهَاء، وفي التنزيل: الحَمْدُ لِله رَبِّ العَالَمِين (1 - الفاتحة) ، قَال ابنُ عباس: رَبِّ الجِنِّ والإنسِ، كَمَا في قولِه تَعالى: تَبارَكَ الذي نَزَّلَ الفُرقَانَ على عَبْدِه لِيَكونَ لِلعالَمِينَ نَذِيرًا (1 - الفرقان) ، فَالنَبِيُّ صلى الله عليه وسلم لَيْسَ نَذيرًَا لِلبهائِم وَلا لِلملائِكَةِ، وَكُلُّهُم خَلْقُ الله وإنَّمَا بُعِثَ نَذيرًَا للجِنِّ والإنَسِ، فَالعَالَمين كُلُّ مَا خُلِقَ، وَلا وَاحِدَ لَه مِنَ لَفْظِه لأَنَّه جَمَعَ أَشْياءَ مُخْتَلِفَة، وجُمِعَ جَمْعَ العُقَلاء تَغْلِيبًَا. وَقيلَ العَالَمِين: المَوْجُودونَ في زَمانِهِم بِالفِعَلِ كَقَولِه تَعالى لِبَني إسِرائِيل: وَأنِّي فَضَّلْتُكُم عَلى العَالَمين (47 - البقرة) . وَقَوْلُه تَعالى: مُعَلَّمٌ مَجْنُون (14 - الدخان) ، أَي: عَلَّمَه بَشَرٌ أَو عَلَّمَه الكَهَنَةُ وَالشيَاطِين، ثُمَّ هُو مَجْنُون وَلَيْسَ بِرَسول. والعَالَمين: جَمْعُ عَالَم وَهُوَ كُلُّ ما سِوَى اللهِ سُبْحانَه وَتَعالى. أَمَّا في قولِه تَعالى: إنَّ في ذلِكَ لآياتٍ لِلعالِمين (22 - الروم) ، أي: لِمَن عَلِمَ ذَلِك، وَلَيْسَ بِالضَرُورَةِ أنْ يُكوُنَ مِنَ العُلَمَاء، فَالآياتُ التي َأَشارَ إليَهْا القَرآنُ الكَريم في الآيَةِ وَمَا بَعْدَها لَيْسَتْ بِحَاجَةٍ إلى العُلَماء، وإنَّمَا لِمَن رَآها وَعَلِمَ بِها فَعَلَيْهِ أنْ يُؤْمِنَ بِها، وَمِن هذِه الآياتِ: خَلْقُ السمواتِ والأَرضِ، إخْتِلافُ الأَلْسُنِ والأَلوان، المَنامُ بِاليلِ والسَعْيُ بِالنهار، البَرْقُ والمَطَر وإحياءُ الأرضِ، وَلِذَا قيلَ مَع هذِه الآياتِ: لِقَومٍ يِتِفِكَّرون، لِقَوْمٍ يَعْقِلون، لِقَوْمٍ يَسْمَعون. وفي قولِهِ سُبحانَه: ألى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلوم (81 - ص) ، الذي لا يَعْلَمُه إلا اللهُ وَهْوَ يَومُ القِيامَة. وَقَولُه تَعالى: واذْكُرُوا اللهَ في أيامٍ مَعْلُومات (28 - الحج) ، هي عَشْرُ ذي الحِجَّة. وقَوْلُه تَعالى: والذينَ فِي أمْوالهِم حَقٌّ مَعْلوم (21 - المعارج) ، حَدٌّ أَدْنَى بَيَّنَهُ الشرْعُ كَزَكاةِ الأمْوالِ والزَّرعٍ والذَّهَبِ وَكَالصَدَقَاتِ وَصِلَةِ الأرْحامِ إلى آخِره. وأَعلامُ القَومِ سَادَاتُهُم، ومَعْلِم الطريقِ وَعَلَمُه: دَلاَلَتُه، الأثَر الذي يُسْتَدَلُّ بِه عَلى الطَريقِ والشيءِ، وعَلَمُ الجيش، وَسُمِّيَ الجَبلُ عَلَمًَا لِذَلِك، وَيُقال: فُلان عَلَم، أَي: مَشْهُور، يُشبَّه بِعَلَمِ الجيشِ، وَجمْعُه: أَعْلام، قال تَعالى: وَلَه الجَوارِ المُنْشَآتِ فِي البَحْرِ كَالأَعلامِ (24 - الرحمن) ، أَي: السُفُن الجَارِيَةِ في البَحْرِ كَأَنَّها مِن عِظَمِها أعْلامٌ على جِبالٍ شَاهِقَة جَمْعُ عَلَم وَهُوَ الجَبلُ الطويل، وأَصْلُه الأثَر الذي يُعَلَّم بِه الشيءُ. وَقَولُه تَعالى: وَعَلاماتٍ وبِالنَّجْمِ هُم يَهْتَدون (16 - النحل) ، أي: مَعالمُ الطَريقِ يَهْتَدون بِها. والعَالَم: إسمُ للفَلَكِ ومَا يَحويِه مِنَ الجَواهِرِ والأَعْراضِ، وَهُوَ في الأَصْلِ إسمٌ لِمَا يُعْلَم بِه كَالطابَع والخاتَم لِمَا يُطبَعُ بِه ويُخْتَم بِه، وجُعل بِناؤُه على هذهِ الصّيغَةِ لِكَوْنِه كَالآلَةِ، والعالَم آلَةٌ في الدَلاَلَةِ على صَانِعِه، وَلِهَذا أَحالَنا تَعالى عليه في مَعْرِفَةِ وَحِدَانيته. فلأنَّ كُلَّ نَوعٍ مِنَ هذِه قَد يُسَمَّى عَالَمًَا، فَيُقال: عَالَمُ الإنسانِ، وعَالَمِ المَاءِ، وَعاَلَمِ النارِ، وَقَد رُوِيَ: إنَّ لِله بِضْعَةَ عَشَر ألْفَ عالَم. وجَمْعُه جَمْعُ السلاَمَةِ لأَنَّه عُنِيَ بِهِ أَصْنافُ الخَلائِقَ مِنَ المَلائِكَةِ والجِنِّ والإنْسِ دونَ غَيْرِها.
الإعلان: المُجَاهَرة، والإعْلان: إظْهارُ الشيءَ، وَأَكْثَر مَا يَكون ذلِكَ في المَعاني دُونَ الأعْيان. عَلَنَ الأمْرَ يُعلِنُ عَلانِيَةً إذا شاعَ وَظَهَر، والعَلانِيَةُ خِلافَ السِرِّ وَهو ظُهورُ الأمْرِ. قالَ تَعالى: يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنون (5 - هود) ، وقَولُه تَعالى في دَعْوَةِ نوحٍ عليهِ السلام: ثُمَّ إنِّي أَعْلَنْتُ لَهُم وأَسْرَرْتُ لَهُم إسْرارًا (9 - نوح) . وَقَد يَكونُ الإخْفاءُ نَقيضَ الإعْلان كَما في قولِه تَعالى: وَأنَا أَعْلَمُ بِما أِخْفِيْتُم وما أَعْلَنْتُم (1 - الممتحنة) ، وقَولُه تَعالى: وَيَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنون (25 - النمل) . وَرَجُلٌ عُلْنه: لا يَكْتُمُ سِرَّه وَيَبوحُ بِه، قَال تَعالى: وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدورُهُم ومَا يُعْلِنون (69 - القصص) . وفي حَديثِ المُلاعَنَة: تِلْكَ امْرَأَةٌ أَعْلَنَت، أَي: أَظْهَرَت الفَاحِشَة. وَعُلْوان: الكِتاب، يَصِحُّ أَنْ يَكونَ مِنْ عَلَنَ إعْتِبَارًا بِظُهُورِ المَعنى الذي فيه، لا بِظُهُورِ ذاتِه.