(98 - الأنعام) ، أَي: مَوضِع إسْتِيدَاعٍ فِي الأَصْلابِ. وَقَالَ تَعالى: وَيَعْلَمُ مُستَقرّهاَ وَمُستودَعَهَا (6 - هود) ، أَي مَوْضِعَ قَرارِهَا فِي الأَصْلابِ وَمَوْضِعَ إسْتِيدَاعِها فِي الأَرْحامِ وَمَا يَجْرِي مَجْرَاهَا مِن البَيْضِ وَنَحْوِه، وَقِيلَ مُستقرَّهَا فِي الأَرْحامِ وَمُستَوْدَعَها فِي الأرضِ. وَمَعْنَى (دَعْ) أُتْرُكْ، قَالَ تَعالى: وَلا تُطِعْ الكَافِرِينَ وَالمُنافِقِينَ وَدَع أَذاهُم (48 - الزخرف) ، أَي: إصْفَحْ وَتَجاوَزْ عَنْهُم وَكِلْ أَمْرَهُم إلى اللهِ. وَتَودِيعُ المُسافِرِ أَصْلُهُ إذا أَرادَ سَفَرَاٌ: تَخْلِيفُه إيَّاهُم خَاضِعِينَ وَادِعِين، وَهُم يُودِّعِونَه إذا سافَرَ تَفاؤُلًا بِالدَّعَةِ التي يَصيرُ إلَيْهَا إذا قَفَلَ. وَالتَوْدِيعُ أَصْلُه مِنَ الدُّعاءِ، وَهُوَ أَنْ تَدْعُو لِلمُسافِرِ بِأَنْ يَتَحَمَّلَ اللهُ عَنْهُ كَآبَةَ السَّفَرِ، وَأَنْ يَبْلُعَ الدَّعَةَ، كَمَا أَنَّ التَسليمَ دُعَاءٌ لَه بِالسَّلامَةِ كَقَوْلِهِم: أَسْتَوْدِعٌكَ اللهَ الذي لا تَضِيعٌ وَدَائِعُه.
وَدَقَ الشيءُ: دَنَا، يُقال: وَدَق البَعيرُ إلى الماءِ. وَالوَدَق: مَا يَكونُ مِنْ خِلالِ المَطرِ كَأنَّه غُبَار، وَقَد يُعَبَّرُ بِه عَن المَطَرِ، قَالَ تَعالى: أَلَم تَرَ أَنَّ اللهَ يُزجِي سَحَابًَا ثُمَّ يُؤلِّفُ بَيْنَهُ ثَمَّ يَجْعَلُهُ رُكامًَا فَتَرَى الوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِه (43 - النور) ، يَنْزِلُ مِنْهُ المَطَر. وَيُقَال لِمَا يَبْدُو فِي الهواءِ عِنْدَ شِدَّةِ الحَرِّ: وَدِيقَة.
الدِّيَةُ: حَقُّ القَتِيل، واحِدَةُ الدِيَّات، تَقولُ: وَدَيْتُ القَتيلَ دِيَةً إذا أعْطَيْتُه دِيَتَه، أَي أعْطَيْتُ وَلِيَّهُ المالَ الذي هُوَ بَدَلُ النَّفْسِ. قَالَ تَعالى: وَمَنْ قَتَلَ مُؤمِنًَا خَطَأً فَتَحريرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةُ مُسَلَّمَةٌ إلى أَهْلِه (92 - النساء) . وَالوَادِي كُلُّ مَفْرَجٍ بَيْنَ الجِبالِ وَالتِلالِ وَالآكامِ، والجَمْعُ الأوْدِيَة، قَال تَعالى في إبْتِهالِ إبراهِيمَ عَليهِ السلام: رَبَّنا إنِّي أَسْكَنْتُ مِن ذُرِّيَتِي بِوادٍ غَيرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بِيْتِكَ المُحَرَّم (37 - إبراهيم) ، سُمِّي بِذلِكَ لِسَيَلانِه، يَكونُ مَسْلَكًا لِلسَّيْلِ وَمَنفذًَا له. قَالَ تَعالى: فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها (17 - الرعد) ، أَي: بِقَدَرِ مِيَاهِهَا. وَقَالَ تَعالى: وَلا يَقْطَعُونَ وَادِيًَا إلا كُتِبَ لَهُم بِه (121 - التوبة) ، فَسَّرَها قُتادَة: مَا ازْدَادَ قَومٌ بُعْدًَا فِي سَبيلِ اللهِ مِنْ أهْلِهِم إلا إزْدادُوا قُرْبًا مِنَ الله، وَقَالَ تَعالى فِي الشُّعَرَاءِ: أَلَم تَرَ أَنَّهُم فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُون (225 - الشعراء) ، لَيْسَ بِمَعنى أَوْدِيَة الأرْضِ إنَّمَا هُوَ مِثَلٌ لِشِعْرِهِم وَقَوْلِهِم، فَهُم يَقُولُونَ الذمَّ وَيَكْذِبُون فَيَمْدَحُونَ الرَّجُلَ وَيُسَمُّونَه بِمَا لَيْسَ فِيه، وَاسْتَثْنَى سُبْحَانَه الصَّالِحينَ مِنهُم. والوَدى -بِسكونِ الدالِ وِبِكَسْرِها وَتَشْديدِ اليَاءِ - البَلَلُ الَّلِزُج الذي يَخْرُجُ مِنَ الذَّكَرِ، يُقال: وَدَى وَلا يُقالُ: أَوْدَى.
الوَراءُ: الخَلْفُ كَمَا في قولِه تَعالى: فَإِذا سَجَدُوا فَلْيَكُونوا مِنْ وَرائِكُم (102 - النساء) ، أَي: طائِفَة تَقِفُ بِأَسْلِحَتِها خَلْفَكُم وَبِاتِجاهِ العَدوِّ لِلحِراسَةِ. وَقَولُه تَعالى: إِنَّ الذينَ يُنادونَكَ مِنْ وَرَاءِ الحُجُراتِ (4 - الحجرات) ، أَي: مِنْ خَلْفِ جُدْرانِ سَكَنِ النَبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم. وَرَاء وَالوَرَاء يَكونُ خَلْف وَقُدَّام، مَعْناهُ: ما تَوَارَى عَنْكَ، أَي: ما اسْتَتَرَ عَنْكَ، فَلا يَكونُ إِلا قُدَّام أَبَدًَا وَلَيْسَ مِنَ الأَضْدادِ. الوَرَاءُ: الخَلْفُ، وَلَكِنْ إِذا كانَ مِمَّا تَمُرُّ عَلَيْه فَهو قُدَّام، قالَ تعالى: وَكانَ وَرَاءَهُم مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًَا (79 - الكهف) ، أَي: أَمَامَهُم. وَقولُه تَعالى: وَمِنْ وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبعَثون (100 - المؤمنونً) ، تَهْديدٌ لِلمُحْتَضَرِين بِمَا يَنْتَظِرُهُم مِن عَذابِ البَرْزَخِ. وَلا يَجُوزُ أَنْ يُقالَ لِرَجُلٍ وَرَاءَك هُوَ بَيْنَ يَدَيْك، وَلا لِرَجُلٍ بَيْنَ يَدَيْكَ هُوَ وَرَاءَك، إِنَّمَا يَجوزُ ذلِكَ في المَوَاقِيتِ مِنَ الَّليالي وَالأَيَّامِ وَالدَّهْر. تَقولُ: وَرَاءَكَ