في السرَّاءِ والضَرَّاءِ (134 - آل عمران) . والسرير: المُضْطَجَع، والجمعُ: أَسِرَّة وَسُرُر. قالَ تَعالى في أَهْلِ الجَنَّةِ: على سُرُرٍ مُتَقابِلين (44 - الصافات) ، وقال سبحانه: وَلِبُيُوتِهِم أَبْوابًَا وسُرُرًَا عليها يَتَّكِئون (34 - الزخرف) ، وَجَاءَ في وَصفِ هذِه السُرُر في البيانِ القُرآني أنَّها مَرفوعَةٌ ومَوْضُونَةٌ. وتَسَارّوا: تَنَاجَوا، وإسْتَسَرَّ الهِلالُ آخِرَ الشهر: خَفِيَ. والسُر السًرر ما يَتَعلَّقُ مِن سُرَّةِ المولود فَيُقطَع، والسُرَّةُ تَبقى. وفي الحديثَ أنَّه صلى الله عليه وسلم وُلِدَ مَسرورًَا، أَي: مَقْطوعَ السُرةِ. وفي صِفَتِه صلى الله عليه وسلم: تَبْرُقُ أساريرُ وجهِهِ. قال أبو عمرو: الأَساريرُ هي الخُطوطُ التي في الجَبْهَة من التَكَسُّر فيها واحِدُها سِرَر. وَقالَ بَعْضُهُم: الأسارير: الخَدَّان والوَجْنَتَانِ ومحاسِنُ الوجه. وفي حديثِ علي عليه السلام: كأنَّ ماءَ الذَّهَبِ يَجْري في صَفحَةِ خَدِّه وَرَوْنَقَ الجَلالِ يَطَّرِدُ في أَسِرَّةِ جَبينِهِ.
السُرْعةُ نقيضُ البُطْءِ. سرُع يُسرِعُ سَرعًا فهو سَريع، ويُستعمَل في الأَجْسامِ وَالأَفْعالِ، وِفَرَّقَ سيبويه بَيْنَ (أَسْرَعَ) و (سَرُعَ) ، فَقال: (أَسرعَ) طَلَبَ ذلك مِن نَفسِهِ وتَكَلُّفِه كأنَّه أسرعَ المشي، أي: عجَّله، وأما (سرُع) فَكَأنَّها غريزة. قال تعالى: والله سَريعُ الحِساب (202 - البقرة) ، وقد وَرَدَت هذه الصِّفةُ للِحقِّ سبحانه في ثَمانِ آياتٍ، وسُرعَةُ العقابِ في آيَتَين. وَسَارع بِمَعنى أسْرَعَ، والله سبحانه وتعالى أَسرعُ الحاسِبين وَأَسْرَعُ مَكرا ً، والجميع سَارَعوا، قال تعالى: أَيَحسَبون أَنَّما نُمِدُّهُم بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنينَ نُسارِعُ لَهُم في الخَيْراتِ (56 - المؤمنون) ، وَمَعناه: أَيَحْسَبون أَنَّ ما نُمِدُّهم بِهِ مِنْ مالٍ وَبنين مُجازاةً لهُم وَإنَّما هو إستدرَاجٌ مِنَ اللهِ تَعالى، وَيَجوزُ أَنْ يَكونَ المَعنى: أَنَّ إمدادَنا يُسارِعُ لَهُم في الخَيْراتِ. وَقَولُه تَعالى: وَسَارِعوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُم (133 - آل عمران) ، أَي: سارِعوا مُسارَعَةَ المُتسابِقين في الِمضْمارِ لِتَظْفَروا بِالمَغْفِرَةِ. وَقَولُه سُبحانه: فَتَرى الذينَ في قُلوبِهِم مَرِضٌ يُسارِعون فيهم (52 - المائدة) ، أَي: يُسرِعُون في مُوالاةِ اليهودِ والنَّصارى ومُصَانَعَتِهِم. وسِراعًَا بِمعنى مُسرِعين. قال تعالى: يَوْمَ تَشَقَّقَ الأَرضُ عَنهُم سِراعًَا (44 - ق) ، وَقَوْلُه سُبحانه: يَوْمَ يَخرُجُون مِنَ الأَجْدَاثِ سِراعًا (43 - المعارج) . وسَرْعانَ وَسُرعان إسمٌ لِلفعل كَشَتَّانَ، وسَرَعان القَوْمِ: أَوَائِلُهم السِّرَاع، مَبْنِيٌّ من سَرُع. وفي صِفةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم: كَأَنَّ عُنُقَه أَساريعُ الذَّهبِ، أَي: طَرائِقُه.
السَرَف بفتحتين والسُرف والإِسْرافُ: مُجاوَزَةُ القَصْدِ، وَالإِسرافُ: الضَّرَاوة. والإسرافُ قد يَكونُ بِالأَكْلِ وَالشُّربِ وَاللبس وَتَرفِ الحياةِ وهو التَبْذير، وَنَهى اللهُ سُبحانَه عَن الإِسرافِ في قَولِه تَعالى: وَكُلُوا واشرَبوا وَلا تُسرِفوا إِنَّه لا يُحِبُّ المُسرِفين (31 - الأعراف) . وَالسرف: تَجاوز الحَدِّ في كُلِّ فعلٍ يَفعلُه الإِنسان وإن كانَ ذلِكَ في الإِنْفاقِ أَشْهَر، وِيُقال تارةً إِعْتِبارًا بِالقَدرِ وِتارةً بِالكيفِيةِ، وَقالَ صلى الله عليه وسلم: كُلوا وَاشْرَبوا وَالبَسوا وَتَصدَّقوا مِنْ غَيْرِ مَخيلةٍ ولا سَرف فإنَّ اللهَ يُحِبُّ أَنْ يَرى نِعمَتَه عَلى عَبْدِه، وَمعنى قَولِه تعالى (إِنَّه لا يُحِبُّ المُسرِفين) ، أَي: المُغالاة فيما أَحَلَّ بِإِحلالِ الحَرامِ أَو بِتَحْريمِ الحَلالِ. وَمَن لا يُحِبُّه اللهُ فَهُوَ في النَّارِ، قَال تَعالى: وأنَّ المُسْرِفين هُم أَصْحابُ النَّارِ (43 - غافر) . وَفي الحَديثِ أنَّ مِن السَرف أنْ تأكُلَ كُلَّ ما اشْتَهَيْتَ. وَفي صِفَةِ عِبادِ الرَّحمنِ يقول سُبحانه: والذينَ إِذا أَنْفَقوا لَم يُسرِفوا ولم يَقْتُرُوا وكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَوامًَا (67 - الفرقان) . وَقيلَ الإِسرافُ: كُلُّ ما أُنْفِقَ في غيرِ طاعةِ اللهِ وَإِنْ كانَ قَليلًا. وَأَكَلَه سَرَفًا أَي: في عَجَلة. قَالَ تَعالى: وَلا تَأكُلوها إِسْرِافًَا وَبِدارًَا أَنْ يَكبَروا (6 - النساء) ، أَي: مبادرةً قَبلَ بُلوغِهِم. وروي أنَّ رجُلًا جَاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إنَّ عندي يَتيمًا عِنده مال ولَيسَ لي مَال، آكلُ مِن مَالِه؟ قال: كُلْ بِالمَعروفِ غَيرَ مُسرف. والإِسرافُ يَكونُ في الكَلامِ، وَفِي الحَديث: مَنْ كانَ يُؤمِنُ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِر فَلْيَقُل خَيْرًَا أَو يَصمِت. وَالإِسْرافُ يَكونُ بِالقَتلِ أَي: بِالإِفْراطَ، قال تَعالى: وَمَن قُتِلَ مَظلومًَا