إمْسَاكُ الشيءِ: التَعَلُّقُ بِهِ وَحِفْظُه، قَالَ تَعالى: فَكُلُوا مَمَّا أَمْسَكْنَ عَليكُم (4 - المائدة) ، فَي الحَديثِ: إذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ المُعلَّم وَذَكَرْتَ إسْمَ اللهِ فَكُلْ مَا أَمْسَكَ عَليكَ. وَقَال تَعالى: وَيُمْسِكُ السمَاءَ أنْ تَقَعَ على الأَرْضِ (65 - الحج) ، فَلَوْ شاءَ سُبحانَه لأَذِنَ لِلسماءِ فَسَقَطَتْ عَلى الأَرْضِ فَهَلَك كُلُّ مِن فِيها لَوْلا رَحْمَةُ اللهِ تَعالى. وَكَذلِكَ قَولُه تَعالى: إنَّ اللهَ يُمْسِكُ السماواتِ والأرضَ أنْ تَزُولا (41 - فاطر) ، أَي: أَنْ يَحْفَظَهَا. وَاسْتَمْسَكْتُ بِالشيءِ: إذَا تَحَرَّيْتُ الإِمِساكَ، قَال تَعالى: فَاسْتَمْسِكْ بِالذي أُوِحِيَ إلَيْكَ (43 - الزخرف) ، وَقَالَ تَعالى: أَمْ أَتَيْنَاهُم كِتابًَا مِن قَبْلِه فَهُم بِه مُسِتَمْسِكُون (21 - الزخرف) ، وَيُقال: تَمَسَّكتُ بِه وَمَسَكْتُ ُبِه، قَالَ تَعالى فِي تَحريمِ نِكَاحِ المُشْرِكاتِ: وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الكَوافِرِ ... (15 - الممتحنة) ، وَقَالَ تَعالى: وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرارًَا لِتَعْتَدُوا (231 - البقرة) ، مُرَاجَعَةُ المُطَلَّقَةِ قَبلَ العِدَّةِ ضِرارًَا لِئَلا تَذهَبَ إلى غَيْرِه، فَكَأَنَّه إحْتَبَسَها عِنْدَه. وَيُقال: أَمْسَكْتُ عَن كَذا، أَي: مَنَعْتُه، قَال تَعالى: أَمَّنْ هَذا الذي يَرْزُقُكُم إنْ أَمْسِكِ رِزْقَه (21 - الملك) ، إنْ مَنَعَ اللهُ سُبحانَه عَنْكُم الرِّزْقَ فَلَن يَرْزُقُكُم أحَدٌ وَخَاصَّةً مَنْ تَعْبُدُونَهُم مِنْ دُونِ الله. وَقَالَ تَعالى: مَا يَفْتَحِ اللهُ لِلناسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَمَا يُمْسِك فَلا مُرْسِلَ لَه (2 - فاطر) ، وَقَولُه تَعالى: هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِه (38 - الزمر) فَمَنْحُ الرَّحْمَةِ أوْ حُجْبُها لا يَكونُ إلا مِنَ الخَالِقِ سُبَحانَه. وَأَمْسَكَ بِه وَتَمَسَّكَ: إحْتَبَس، وَقِيلَ: إعْتَصَمَ، قَال تَعالى: مَا يُمْسِكُهُنَّ إلا اللهُ (79 - النحل) ، سَخَّرَ سُبحَانَه الهَواءَ لِحَمْلِ الطَيْرِ وَأَعْطَاهَا الشَّكْلَ الإنْسِيَابِيِّ المُلائِمِ لِلطَيَرانِ وَقَادِرٌ عَلى أنْ يِمْنِعَهَا مِنْ تَحريكِ أجْنِحَتِها فَلا تَطير. وَفِي قَولِه تَعالى فِيمَا طَلَبَه الرَّسولُ صلى الله عليه وسلم مِنْ زَيْدٍ رَضِيَ الله عَنه: أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَك (37 - الاحزاب) ، أَي: لا تُطَلِّقْهَا. وَكُنِّيَ عَن البُخْلِ بِالإمْساكِ. وَأَمْسَكَ عَن الطَعامِ وَالكَلامِ وَخِلافِه: تَوقَّفَ وَامْتَنَعَ، وَالإِمْساكُ: التَوَقُّفُ عَن الطَّعامِ وَالشَرابِ في شَهْرِ رَمَضان بَعْدَ السُّحورِ وَقُبَيْلَ أَذانِ الفَجْرِ. وَالمِسْكَ ضَربٌ مِنَ الطِيبِ، فِي حَديثِ الجَليسِ الحَسَنِ وَجَليسِ السُوء: كَبَائِعِ المِسْكِ وَنَافِخِ الكِيرِ. والمُسْكَةُ مِنَ الطَعامِ واَلشرَابِ: مَا يُمْسِكُ الرَّمَق. وَالمَسْكُ: الجَلْدُ المُمْسِكُ لِلبَدَنِ، وَالجَمْعُ: مَسَوك.
مَشَجَ بَيْنَهُما: خَلَطَ، وَالشيءُ مَشِجٌ وَالجَمْعُ أَمْشاج كَيَتِيم وَأَيْتَام. قَالَ تَعالى: إنَّا خَلَقْنَا الإنِسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أمْشاجٍ (20 - الانسان) ، أي: أَخْلاطٍ، بِمَعنَى مُخْتَلِط مُمْتَزِج مِن مَائَي الرجُلِ والمَرْأَةِ إذا وَقَعَ فِي الرَّحِم، أوْ مِن عَناصِرَ شَتَّى كَالدَّمِ وَالعَلَقَة، لأَنَّها مُمْتَزِجَةٌ مِن أَنواعِ وَلِذلِكَ يُولَدُ الإنْسانُ وَلَه طَبائِعُ مُخْتَلِفَة. وَفِي حَديثِ عَليٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْه: وَمَحَطُّ الأمْشاجِ مِن مَسارِبِ الأَصْلابِ، يُريدُ المَنِي الذي يَتَوَلَّدُ مِنْهُ الجَنِين: وَالأمْشَاجُ جَمْعُ مَشَجِ كَسَبَب، اَو مَشِج كَكَتِف، اَوْ مَشيِج كَنَصير. وَفِي الحديثِ فِي صِفَةِ المَولُودِ: ثُمَّ يَكونُ مَشيجًَا أَرْبَعِينَ لَيْلَة.
المَشْيُ: الإنْتِقَالٌ مِنْ مَكانٍ إلى مَكَانٍ بِإرَادَةٍ، مَشى يَمْشي مَشْيًَا، والإسمُ: المِشْيَة، قَالَ تَعالى: فَجَاءَتْهُ إحْداهُمُا تَمْشي عَلى اسْتِحْياءٍ (25 - القصص) ، تَسيرُ بِإتِّجاهِ مُوسى عَليه السلام مَشْيَ الحَرائِرِ بِإسْتِحْياءٍ. وَفِي آدابِ المَشْي يَقُولُ تَعالى: وَلا تَمْشِ فِي الأرضِ مِرِحًَا إنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأرضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الجِبالَ طُولًا (37 - الاسراء) ، وَقَولُه تَعالى: وَلا تَمْشِ فِي الأرضِ مَرَحًَا إنَّ اللهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ