فهرس الكتاب

الصفحة 443 من 831

بَقاءٍ بِلا فَنِاء، وعِزٍّ بِلا زَوَال، وَغِنَى بِلا فِقْر. وفي التَيَمُّمِ قولُه تَعالى: فَتَيَمَّمُوا صَعيدًَا طَيِّبًَا (6 - المائدة) ، أَي: تُرابًَا لا نَجَاسَةَ فيه، وَسَمَّي الإسْتِنْجَاءَ إسْتِطَابَة لِمَا فيهِ مِنَ التَطَيُّبِ والتَطَهُّر. وجاءَ في الحديثِ أَنَّه أَمَر أَنْ تُسَمَّى المَدينَةُ المُنَوَّرَة: (طِيبَة) و (طَابَة) وَهُمَا مِنَ الطيبِ، بَدَلَ يَثْرِب التى تَعنِى: فَسَدَ.

الطَيَرانٌ: حَرَكة ذِي جَناحٍ يَسْبَحُ فِي الهواءِ بِجَناحَيْهِ، طارَ الطائِرُ يَطيرُ طَيَرانًَا، والطّيْرُ إسٍمٌ لِجَماعَةِ ما يَطير، والواحِدٌ طَائْر، وقولُه تُعالى: ولا طَائِرٍ يَطيرُ بِجَناحَيْةِ إلا أُمَمٌ أَمثالُكَم (38 - الأنعام) ، فَالطيورُ تَتَكاثَرُ في أَعْشاشِها وَتَبْحَثُ عَنْ رِزْقِها وَتَعيشُ في مَجْمُوعاتٍ وَتَنْتَهي بِالمَوْتِ. وفي قِصَصِ الأَنْبِيَاءِ مَع الطيرِ أَنَّ اللهَ سُبحانه عَلَّمَ سُليمانَ عليه السلام لُغَةَ الطيرِ وَحَشَرهُم لِخدمَتِه والتَسْبِيحِ مَعه، قَال تَعالى: وَحُشِرَ لِسُليمانَ جُنودُه مِن الجّنِّ والأنْسِ والطيرِ (17 - النمل) ، وقَولُه تَعالى: وَعُلِّمْنَاه مَنْطِقَ الطَّيرِ (16 - النمل) ، وقولُه تَعالى: وَتَفَقَّدَ الطيرَ فَقالَ مَا لِيَ لا أَرى الهُدْهُدَ (20 - النمل) ، وَحُشِرَت الطيرُ لِداودَ عليهِ السلام تَسَبِّحُ مَعَه، وكَذَلِكَ الجبال، قالَ تَعالى: والطيرَ مُحشورَةً كُلٌّ له أَوَّاب (19 - ص) ، وقولُه تُعالى: يَا جِبالُ أَوِّبِي مَعهُ والطَيْرُ (10 - سبأ) ، وَقَولُه تَعالى لإبراهيمَ عليه السلام: فَخُذْ أَرْبَعةً مِنَ الطيرِ فَصُرْهُنَّ إليكَ ثُمَّ أجْعَل عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ أُدْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيَاّ (260 - البقرة) . أَمَّا عِيسى عليهِ السَّلام فَكَان مِنْ مُعْجِزاتِه مَا جاءَ في قولِه تَعالى: أَنِّي أَخْلُقُ لكُم مِنَ الطِينِ كَهَيْئَةِ الطيرِ فَأَنْفُخُ فيهِ فَيَكُونُ طَيْرًَا بِإِذْنِ الله (49 - ال عمران) ، وقَولُة تَعالى مُخاطِبًَا عِيسى عليه السلام: وَإذ تَخْلُقُ مِنَ الطينِ كَهَيْئَةِ الطيرِ بِإذْني فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْرًَا بِإذْني (110 - المائدة) . وفِي تَفْسيرِ يَوسفَ عليه السلام لِرُؤيَا أَحَدِ السَجِينَيْنِ عِنْدَما قَال لَه في قولِه تَعالى: إنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوقَ رَأْسِي خَبْزًَا تَأْكُلُ الطيرُ مِنْه (36 - يوسف) فَسَّرَها لَه بِقَولِه تَعالى: فَيُصْلَبُ فَتَأْكٌلٌ الطيرُ مِنْ رَأْسِه (41 - يوسف) . واللهُ تَعالى بَيَّنَ لَنا بَديعَ خَلْقِه في قولِه سَبحانه: أَلَم تَرَ أَنَّ اللهَ يُسَبِّحُ لَه مَنْ فِي السمواتِ والأَرْضِ والطيرُ صافاتٍ كُلٌّ قَد عَلِمَ صَلاتَه وَتَسبيحَه (41 - النور) ، وقولُه تَعالى: أَوَ لَمْ يَرَوْا إلى الطيرِ مُسَخَّراتٍ في جَوِّ السماءِ (79 - النحل) ، وقولُه تَعالى: أَوَ لَمْ يَرَوْا إلى الطيرِ فَوْقَهُم صافَّاتٍ وِيِقْبِضْنَ (19 - الملك) . والطيرُ مِن جُنْدِ اللهِ سُبحانَه يُسّخِرُها على الظَالِمين والكَافِرين. قَالَ تَعالى: وَأَرْسَلَ عَليهِم طَيْرًَا أَبابِيل تَرمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيل (3 - الفيل) ، وقولُه تَعالى: وَمَنْ يُشْرِك بِاللهِ فَكَأنَّمَا خَرَّ مِنَ السَماءِ فَتَخْطَفُه الطيرُ (31 - الحج) . والطَيْرُ مِنْ نِعَمِ الجَنة أٌعِدَّ لِلمُؤمِنين. قَال تَعالى: وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهون (21 - الواقعة) . وَيُقالُ لِلقَوْمِ إذا كَانوا هَادِئينَ سَاكِنين: كَأَنَّمَا عَلى رُؤُوسِهِم الطَّيٍر، وأَصْلُه أَنَّ الطَيْرَ لا يَقَعُ إلا عَلى شَيءٍ سَاكٍنِ، فَضُرِبَ مَثَلًا للإنسانِ وَوَقارِه وَسُكُونِه. وَالتَطَايُر: التَفَرُّقُ والذَّهابُ. وفي حديثِ ابنِ مسعود: وَفَقَدْنَا رَسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فَقُلْنَا اغْتيلَ أَو إسْتُطِيرَ، أي: ذُهِبَ بِه بِسُرعَة كَأَنَّ الطَيرَ حَمَلَتْهُ أَو اغْتَالَه أَحَد. واسْتَطَارَ الغُبارُ إذا انْتَشَرَ في الهَواءِ، وغُبارٌ مُسْتَطير: مٌنْتَشِر، وَصُبْحٌ مُسْتَطير. قَال تَعالى: يَومًَا كانَ شَرُّه مُسٍتَطِيرًا (7 - الإنسان) مُنْتَشِرًَا عامًَّا عَلى النَّاسِ إلا مَنْ رَحِمَ الله، وقِيلَ غَاشِيًَا. وَتَطَيَّرَ مِنَ الشيءِ وبِالشَيءِ: تَشاءَمَ، وقيلَ لِلشؤْمِ طائِر وَطَيْر، لأنَّ العَرَب كانَ مِنْ شَأْنِهَا عِيَافَةَ الطَيرِ وَزَجْرَها، وَالتَطَيُّر بِبَارِحِها وَنَعيقِ غُرابِها وأَخْذِهَا ذاتَ اليَمينِ وَذَاتَ الشِمال إذا أَثَارُوها، فَسَمُّوا الشُّؤْمَ طَيْرًَا وَطَائِرًَا، وَطَيَّرَة لِتَشاؤُمِهِم بِها، ثُمَّ أَعْلَمَ اللُه جَلَّ ثَناؤُه أَنِّ طْيرِتَهًم بَاطِلَة. وكَانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم يَتَفَاءًلُ ولا يَتَطَيَّر وَيَكْرَهُ الطَيٍرَة، والطِيرَةُ لَيْسٍ لًهَا تَأْثيرٌ في جَلْبِ نَفْعً وَلا دَفْعُ ضَرَر، وفي الحديثِ: الطِيرَةُ شِرْكُ. وَمْنَ الآياتِ التَي وَرَدُتْ حَوْلَ هَذا المَعنى قولُه تَعالى: قَالوا إنَّا اطَيَّرْنَا بِكَ (47 - النمل) ، أَي مَا رَأَيْنِا عَلى وَجهِكَ وَوَجوه مَن أتَّبَعَكَ خَيْرًَا، وذلك أَنَّهُم لِشَقاِئهم كَانَ لا يُصِيبُ أحَدًَا مِنْهُم سوءٌ إِلا قَالَ هَذّا مِنْ قِبَلِ صَالٍح وَأَصْحابِه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت