وَفِيمَا أَنْعَمَه اللهُ سُبحانه عَلى رُسُلِه وَمِنْهُم:
-موسى: فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًَا وَجَعَلَنِي مِنَ المُرْسَلِين (21 - الشعراء) .
وَوَهَبْنَا لَه مِنْ رَحْمَتِنَا أَخاهُ هَارونَ نَبِيًَّا (53 - مريم) .
-داود: وَوَهَبْنَا لِداودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ العَبْدُ إنَّه أَوَّابْ (30 - ص) .
-أيوب: وَوَهَبْنَا لَه أَهْلَه وَمِثْلَهُم مَعَهُم رَحْمَةً مِنَّا (43 - ص) .
وَقَولُه تَعالى: قَالَ إنَّمَا أَنَا رَسولُ رَبِّكِ لأَهَبَ لَكِ غُلامًَا زَكِيًَّا (19 - مريم) ، أَي: سَيُوجَد مِنْكِ غُلامٌ وَإنْ لَم يِكُنْ لَكِ بَعلٌ وَلا يُوجَد مِنْكِ فَاحِشَة فَاللهُ عَلى كُلِّ شيءٍ قَدِير. وَقَوْلُه تَعالى: وَإمْرَأَةً مُؤْمِنَةً إنْ وَهَبَت نَفْسَهَا لِلنَبِيِّ إنْ أَرادَ الَنبيُّ أَنِ يَسْتَنْكِحَها خَالِصَةً لَكَ مِن دُونِ المُؤْمِنين (50 - الأحزاب) ، أَي: مَلَّكَتُكَ المُتْعَةَ بِها بِأَيِّ عِبارَةٍ كَانَت بِلا مَهْرِ وَأنْتَ تُرِيدُ ذَلِك فَتَكونَ إرادَتُكَ قَبولًا كَخَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيم.
الوَهْجُ وَالتَوَهُّجُ: حَرَارَةُ الشَمْسِ وَالنارِ مِن بَعِيد، وَالوَهْجُ: حُصُولُ الضُوءِ وَالحَرِّ مِن النَارِ، مَصْدَر وَهَجَت النَّارُ تَهِيجُ وَهْجًَا وَوَهَجَانًَا إذا اتَّقَدَت، وَنَجْمٌ وَهَّاج: وَقَّاد. قَالَ تَعالى: وَجَعَلْنَا سِراجًَا وَهَّاجًَا (13 - النبأ) يَعْنِي الشمسَ. وَيُقال لِلجَوْهَرِ إذا تَلأَلأَ: يَتَوَهَّجُ.
الوَهْن: الضَّعْفُ فِي العَمَلِ، وَرَجُلٌ وَاهِنٌ فِي الأَمْرِ وَالعَمَل: ضَعيفٌ لا بَطْشَ عِنْدَه. وَمَوْهونٌ فِي العَظْمِ وَالبَدَن. قَالَ تَعالى حِكايَةً عَن زَكَرِيَّا عَلَيهِ السلام: قَالَ رَبِّ إنِّي وَهَنَ العَظْمُ مِنِّي (4 - مريم) ، فَإذَا وَهَنَ العَظْمُ تَدَاعَى البَدَنُ كُلُّه، وَقَولُه تَعالى: حَمَلَتْهُ أُمُّه وَهْنًَا عَلى وَهْنٍ (14 - لقمان) ، ضَعْفًَا مُتَزَايِدًَا بَإزْدِيَادِ ثِقَلِ الحَمْلِ إِلى مُدَّةِ الطَّلْقِ ثُمَّ الوَضْعِ، أَو ضَعْفًَا مُتَتَابِعًَا وَهُوَ ضَعْفُ الحَمْلِ وَضَعْفُ النَّفَاسِ. وَقَالَ تَعالى: وَلا تَهِنُوا فِي إبْتِغَاءِ القَوْمِ (104 - النساء) ، أَي: لا تَضْعُفُوا وَلا تَتَوانَوْا فِي طَلَبِ الكُفَّارِ لِلقِتَال، فَاسْتَجابوا لِله تَعالى فَأثْنَى عَليهِم سُبحانَه بِقَوْلِه: وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأنْتُم الأَعْلَوْن (139 - آل عمران) ، وَقَالَ تَعالى: فَمَا وَهَنوا لِمَا أَصابَهُم فِي سَبيلِ اللهِ (146 - ال عمران) ، فَلَم يَجْبُنُوا عَن قِتالِ عَدُوِّهِم الذينَ قَالَ اللهُ فيهِم: وَأَنَّ اللهَ مُوهِنُ كَيدِ الكَافِرِين (18 - الأنفال) ، مُضْعِفُ كَيْدِهِم. وَقَد ضَرَبَ اللهُ تَعالى مَثَلًا لِلمُشْرِكِينَ فِي إتِّخَاذِهِم آلِهَةً مِنْ دُونِ اللهِ يَرْجُونَ نَصْرَهُم وَرِزْقَهُم وَيَتَمَسَّكُونَ بِهِم فِي الشَدَائِد كَبَيْتِ العَنْكَبوتِ فِي ضَعْفِه فَلا يُجْدِي مَعَهُم شَيْئًَا، قَالَ تَعالى: مَثَلُ الذينَ إتَّخَذوا مِنْ دُونِ اللهِ أَولِياءَ كَمَثَلِ العَنْكَبوتِ اتَّخَذَت بَيْتًَا وَإنَّ أَوْهَنَ البُيَوتِ لَبَيْتُ العَنْكَبوتِ (41 - العنكبوت) ، نَسيجًَا رَقِيقًَا مُهَلْهَلًا لا يُغْنِي فِي حَرٍ وَلا قَرٍّ وَلا مَطَرٍ وَلا أَذَى، وَلِذَا قَالَ سُبْحَانَه: وَأَنَّ اللهُ مُوهِنُ كَيْدِ الكَافِرِين (18 - الأنفال) ، فَمَعَ مَا حَصَلَ مِنَ النَّصْرِ لِلمُسْلِمِين فَقَد أَعْلَمَهُم سُبَحانَه بِأنَّه مُضْعِفُ كَيدِ الكَافِرِين.