ومُلْكَه يَوْمَ الدِّين، وثَالِثًَا سُمِّىَ القرآنُ مثانِيَ لأَنَّ الأَنْباءَ وَالقِصَص تُثَنَّى فيه، ويُسَمَّى جميعُ القرآنِ مَثانِيَ أيْضًا لإقترانِ آيةِ الرِّحمَة بِآيَةِ العذاب. وَرُوى أَنَّ المثاني سِتَّةٌ وعشرون سورة ذكرها لسان العرب. وقال عبد الله بن عمر: مِنْ أَشْراطِ السَّاعَةِ أَنْ تُوضَعَ الأَخْبارُ وَتُرفعُ الأَسْرارُ وَأن يُقرَأَ فيهم بِالمثناة على رؤوس الناس ليس أحد يغيرها وهي ما استُكتب من غير كتاب الله تعالى. وأثنى عليه خيرًا، والإِسم: الثناء. والثُّنيّا والثُّنيَّا -بالضم- إسم من الإستثناء، جاءَ في قولِه تَعالى: وَلا يَسْتَثْنُون (18 - القلم) ، أَي: حِصَةَ المساكين كَما كَانَ يَفْعَلُ أبوهم. والثني من النوق التي وضعت بطنين وَثَنِيُّها ولَدُها، وكذلك المرأة.
ثاب َالرجلُ يَثوبُ ثوبًْا: رَجَعَ بَعْدَ ذَهابِه. ويُقال: ثابَ فُلانٌ إلى اللهِ وتابِ (بالثاء والتاء) ، أي: عادَ ورجعَ إلى طاعتِه. ورجلٌ تَوَّاب أَوّاب ثَوّاب: مُنيبٌ، بِمعنى واحدٍ. ورجلٌ ثَوَّاب: لِلذي يبيعُ الثياب، والثوّاب: النَّحلُ لأنَّها تَثوب. وأثابَ الرجلُ: ثابَ إليه جِسمُه وصلُح بَدَنُه. والمَثابة: المَوضِعُ الذي يُثابُ إليه، أَي: يُرجَعُ إليه مرةً بعدَ أُخرى، ومنه قولُه تعالى: وَإذ جَعَلْنَا الَبْيتَ مَثَابَةً لِلنَّاس وأمْنًَا (125 - البقرة) ، وإنَّما قيلَ لِلمنزِل (مَثابَة) لأنَّ أَهلَه يَتَصرَّفون في أُمورِهِم ثُمَّ يَثوبونَ إليه. والجمْعُ: المَثاب، والأَصلُ في (مثابة) : مَثوبَة، ولكن حركةَ الواو نُقِلَت إلى الثاءِ وتَبِعَت الواوُ الحركةَ فانْقَلَبت ألِفًا، والمثابة والمثاب واحد. ومَثابةُ الناسِ ومَثابُهُم: مُجتَمَعُهُم بعدَ التَفَرُّق. والثَّوابُ والمَثوبة، جزاءُ الطاعةِ، وسُمِّيَ بِذلك لأنَّ المُحسِنَ يثوبُ إليه ويَرجِع، كما في قولِه تعالى: لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ خَيْر (103 - البقرة) ، وأعطاهُ ثوابَه ومَثوبَتَه، أَي: جَزاءَ ما عَمِلَه. قال تعالى: مَن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدنيا فَعِندَ اللهِ ثَوابُ الُدنيا والاخرة (134 - النساء) . وقولُه تعالى: فأثَابَهُم بِما قَالوا جَنَّاتٍ (85 - المائدة) ، أَي: جازَاهُم، وقولُه تعالى: خَيرٌ ثَوابًا (44 - الكهف) ، للمُنيبين إليه في العاجل. وقولُه تعالى: فَأَثَابَهُم فَتحًَا قَرِيبًَا (18 - الفتح) ، بفتح خيبر وفتح مكة ثم سائر البلدان. والتَثويبُ في القرآنِ لَم يَجيء إلا في المَكروه، قال تعالى: هل ثُوِّبَ الكُفَّارُ ما كانوا ِيفعلون (36 - المطففين) ، أي: جُوزوا لأنَّ ثَوّبَهُ بِمعنى أَثابَه، والإستِفْهامُ للِتقرر، أي: قَد فَعلنا ذلِك، وَثَوَّبَه وأَثَابَه إذا جازاه. وأكثرُ ما يُستَعملُ في الخَبَرِ على أَنَّ المُرادَ في هذِه الآيةِ التَهَكُّم بهِم. ورجل ثَيّب: الذي دَخَل بإمرأة، وامْرِأةٌ ثَيّب التي دَخَل بِها رَجل. والثَيِّب مِن النِّساءِ التي تَزَوَّجَت وفارَقَت زوجَها بِالموتِ أو الطلاقِ، وجَمْعُ الثَيِّب مِن النساءِ: ثَيِّبَات، قال تعالى: عَابِدَاتٍ سَائِحاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأبْكَارًا (5 - التحريم) ، وَسُمِّيَت الثيبُ لأنَها ثَابَت إلى بيتِ أَبَوْيِها. وأَصلُ الكلمةِ: الواو، لأَنها مِن ثَابَ يَثوبُ. وجاءَ في حديثِ الزِّنا: الثيبان يُرجمان والبِكران يُجلدان ويُغَرَّبان. وفي قولِه تعالى: قُل هَل أُنَبِئُكُم بِشَرٍ مِنْ ذَلِك مَثُوبَةً عِنْدَ اللهِ مَنْ لَعَنهُ اللهُ (60 - المائدة) ، أَي: عُقُوبَةً عندَ الله. والإثابَةُ تُستَعمَلُ في المَحبوب، قال تعالى: فَأَثابهُم اللهُ بِما قالوا جَنَّاتِ تِجري مِن تَحتِها الأَنهار (85 - المائدة) وقد قِيلَ ذلِكَ في المِكْروه، قالَ تعالى: فَأَثابَكُم غَمًّا بِغَم (153 - آل عمران) ، أَي: أَصابَكُم كَربٌ بعدَ كربٍ مِن قَتْلٍ وجِراح يومَ أُحُد. وفي حديثِ عمرو بن العاص رضِيَ الله عنه في مرَضِه: أَجدني أَذُوبُ وَلا أَثُوب، أي: أضْعُفُ وَلا أَرْجِعُ إلى الصِّحة. والثوب: الِّلباس، واحِدُ الأَثوابِ وَالثِياب، وقولُه عز وجل: وَثِيابَكَ فَطَهِّر (4 - المدثر) ، قال إبنُ عباس رضي الله عنه، يقول: لا تَلْبَس ثيابَك على مَعصِيَة ولا على فُجور وكفر، أَو لا تَكُن غَادِرًا فَتُدنِّسَ ثيابَك فإنَّ الغَادِر دَنِسُ الثياب، أو قَصّر، فإنَّ تَقصيرَها طُهر. وفُلانٌ دَنِسُ الثيابِ إذا كانَ خَبيثَ الفِعلِ والمَذْهَب خَبيثَ العِرضِ، ويُقال فُلانٌ طاهِرُ الثيابِ إذا وَصفوه بِطَهارَةِ النفسِ والبَراءَةِ مِنَ العيبِ، ومنه قولُه تعالى: وثيابَكَ فَطهِّر (4 - المدثر) . والتثويب: الدَعاءُ لِلصلاةِ وغيرِها وأَصلُه أَنَّ الرجلَ إذا جاءَ مُستعرِضًَا لَوَّحَ بِثيابِه ليُرى ويُشْهَر فَكانَ ذلك كالدُّعاء. وفي حَديثِ بلالٍ رضي الله عنه: أمرني رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ألاّ أُثُوِّبَ في شيءِ مِن الصلاةِ إلا في صَلاةِ الفَجرِ، وهو قوله: (الصلاة خير من النوم) مَرَّتَيْن، وقيلَ التثويبُ تَثْنِيَةُ الدُّعاء. وفي الحديثِ: