الدار: المَنْزِل إعتِبَارًا بِدَوَرانِها الذي لها بِالحائِط، وقيلَ: دَارَه، والدّار: المَحِل يَجمَعُ البِناءَ والعَرَصَة، هي مِنْ دارَ يدورُ لِكَثرةِ حَرَكاتِ الناسِ فيها، وجمع القِلة: دْوُر، وفي الكَثْرَةِ: دِيار. وفي حديثِ زِيارَةِ القُبور: سَلامٌ عليكُم دارَ قومٍ مُؤمِنين، تَشبيهًَا لَها بِدارِ الأَحياءِ لإجْتِماعِ المِوتى فيها. وكلُّ مَوْضِعٍ حَلّ بِه قَومٌ فَهو دَارُهُم، والدَّارُ الدُنيا، والدَّارُ الآخِرَة إشارةً إلى المَقَرَّيْنِ في النَّشْأَةِ الأُولى والنشأةِ الآخِرَة، والدُّنيا دَارُ الفَناءِ والآخِرةُ دارُ البقاءِ والقَرار، والدارُ مُؤنَّثةٌ ولكِنها تُذَكّر أحيانًا كما في قوله تعالى: ولَنِعم دارُ المُتقين (30 - النحل) على مَعنى المَثوَى والمَوْضِع، قال تعالى: وتُخرِجونَ فَريقًا مِنكُم مِن دِيارِهم (85 - البقرة) ، ويقال: مافي الدارِ دَيَّار، أي: مابها أحَد، كَما في قوله تعالى فيما دعاه نوح عليه السلام: ربِّ لا تَذَر على الأرضِ من الكافرين دّيَّارًا (26 - نوح) ، صِيغ تَأْكيدِ النَّفْي، وَالدَّيَّار الذي يَسْكُنُ الدَّار، قَالَ الضَحَّاك، دَيَّار: أَحَد. وَقَوْلُه تَعالى: فَجَاسوا خِلالَ الدِيارِ (5 - الاسراء) : الدُّورُ وَالبُيُوت. دَارَ الشيء يدورُ دَوْرًَا ودَوَرانًا، وإستدارَ وأَدَرْتُه أَنا ودَوَّرتهُ. والدّهرُ دوّارٌ بالإنسانِ. ويقال: دَارَ دورةً واحِدَةً وهي المرةُ الواحِدة يَدورُها. والدارَة: دارةُ القمر التي حَولَه وهي الهَالَة، والدارة كٌلُّ أرضٍ واسعةٍ بَيْنَ الجِبالِ. ودَارَتْ عَليهِ الدَوائِرُ: نَزلَت بِه الدَواهِي، واحِدَتُها: دَائِرَة، وهي الهزيمة أَيضًا، قال تعالى: عَلَيْهِم دائِرةُ السَّوْء (6 - الفتح) ، دُعَاءٌ عَلَيْهِم بِأنْ يحيقَ بِهِم ما تربَّصوه بِالمُؤمِنين، والدائِرَة في الأَصلِ: الخَطُّ المُحيطُ بِالمركز، ثُمَّ استُعمِلَت في النازِلَةِ المُحيطة بِمَن نَزَلَت بِهِم وَأَكثَرُ ما تُستعمَل في المَكرُوه، وفي قَوْلِه تَعالى: يَقولونَ نَخْشى أَنْ تُصيبَنا دَائِرة (52 - المائدة) ، أَي: نَخْشَى أَنْ يَدورَ عَلَيْنَا الزَمنُ بِمَكْروهٍ كَالجَدْبِ والقَحط، أَو نَخشَى أَنْ تَدورَ عَلينا دائِرةٌ منْ دِوائرِ الدَهر بِأَنْ يَنقَلِبَ الأمرُ لِلكُفَّار وتكونَ الدُّولةُ لهُم على المُسلِمين فَنَحتاج إِلَيْهِم، وِقِوْلُه تَعالى: وَيتَربَّصُ بِكُم الدوائِر (98 - التوبة) ، أَي: المَوْتَ أَو القَتْلَ أَو الهَزيمةَ. وقولُه تَعالى: تَدورُ أعيُنُهُم كالذي يُغْشى عَليهِ مِنَ المَوتِ (9 - الاحزاب) ، بِأَحْدَاقِهِم يَمينًَا وَشَمَالًا دونَ أنْ تَطرِفَ كَدَورانِ عَيْنَي الذي تَغشاهُ سَكَراتُ الموتِ. وقولُه تَعالى: إلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حاضِرَةً تُديرونَها بَينَكُم (282 - البقرة) ، أَي: تَتَدَاوَلُونَها وتَتَعاطَوْنَها مِنْ غيرِ تَأجيل. وَيُقال: أَدَرْتُ فُلانًا على الأَمر إذا حاوَلْتُ إلزامَه إيَّاه، في حديثِ الإسراء، قال له موسى عليه السلام: لَقَد دَاوَرْتُ بني إسرائيلَ على أَدْنى مِن هذا فَضَعُفُوا. وفي حديثِهِ صلى الله عليه وسلم: أَلا أُنَبِّئُكُم بخيرِ دورِ الأَنصار: دُورُ بَني النَّجار ثم دورُ بني الأَشهل وفي كل دورِ الأَنْصارِ خَيْر، جَمْعُ دارٍ وهي المَنَازِلُ المَسكُونَةُ والمَحال، وأَرادَ بِهِ هَهُنا القبائِلَ، والدارُ: إِسمٌ لِمدينَةِ سيِّدِنا رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، قال تَعالى: والذينَ تَبَوَّأوا الدارَ والإيمانَ (9 - الحشر) . وفي صِفاتِ الجنَّةِ في القرآن الكريم: دارُ المُتَّقين، دارُ السَّلام، دار المُقامَة، أَمَّا أعداءُ الله فَلَهُم دارُ الخُلْد في النار جزاءَ جُحُودِهِم، وكذلك دارُ الفاسِقين، ودارُ البَوَار هِيَ جَهَنَّم. والآخِرةُ هي دارُ القَرارِ حيثُ تَسْتَقِرُّ الخلائِقُ بِلا مَوتٍ فَيُساقٌونَ إلى جَنَّةٍ أَو إلى نارٍ، وَقَولُه تَعالى عَلى لِسانِ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم: فَسَتعلَمون مَن تَكٌونُ له عاقِبَةُ الدار (135 - الانعام) ، أَي: الغَلَبة والدَّولة، وَقَد أَنْجَزَ اللهُ ما وَعَد بِهِ رسولَه صلى الله عليه وسلم فَمَكَّنَهُ في البِلادِ وأَظهَرَه على مَنْ كذَّبه، واسْتَقَرَّ أَمرُه على سائِرِ جزيرَةِ العَرَب، وكلُّ ذلك في حَياتِه صَلى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم، وَقَولُهُ تَعالى: فَنِعمَ عُقبَى الدار (22 - الرعد) ، هو تَهنِئة مِنَ الملائِكَةِ لأَهْلِ الجنةِ. وقولٌه تَعالى على لِسانِ صالح عليه السلام لِقومِه: فَقَال تَمَتَّعوا في دارِكُم ثَلاثةَ أيَّامٍ (65 - هود) ، أَي: بِحياتِكُم في الدُّنيا، وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: وأَخرجُوكُم مِن دَيارِكُم، وأَوْرَثَكُم أَرضَهُم ودِيارَهُم، تُشيرُ إلى الوَطَنِ ومَكانِ الإقامَةِ والمَعيشةِ. وأَدارَهُ عَن الأَمر: صَرَفه عنه، ودَاوَرَه: لاوَصَه، ومِنْهُ المُدارَاة بمعنى المٌصانَعَة. والدَّارِيّ -بتشديد الياء- العَطّار، قالوا لأنَّه نُسبَ إلى دَارِين وهو مَوْضعٌ في البَحرين يُؤتَى مِنه بِالطيب.