فهرس الكتاب

الصفحة 525 من 831

وَأَغْواه غَيرُه. وقولُه تَعالى: وعَصَى آدمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121 - طه) ، أَي: ضَلَّ عَنْ مَطْلُوبِه، وهُوَ الخُلودُ فِي الجَنَّهِ وَحاَدَ عَنه وَلَمْ يَظْفَر بِه فَفَسَدَ عَليهِ عَيشُه بِنُزُولِه إلى الدُنيا. والغِوايَة: الإنْهِماكُ في الغَيِّ. قَال تَعالى: فَأَغْوَيْناكُم إنَّا كُنَّا غَاوِين (32 - ص) ، دَعَونَاكُم إلى الغَيِّ والضَّلالِ دَعْوةً غَيرَ مُلْجِئَة فاسْتَجَبْتُم لَنا بِإخْتِيارِكُم الغَيِّ عَلى الرُشْدِ فَلا عَتَبَ عَلَيْنَا بِإغْوائِكُم بِتِلكَ الدعِوَةِ لِتَكونوا أمْثَالَنا فِي الغِوَايَةِ، وهَذا مَا يَقُوله أَهْلُ الجَحيمٍ مِنَ الظَالِمين. وِكذلِكَ قَولُه تَعالى: رَبَّنا هَؤلاءِ الذينَ أَغْوَيْنَا أَغْويناهُم كَما غَوَيْنا تَبَرَّأْنَا إليكَ مَا كَانوا إيَّانَا يَعْبُدُون (63 - القصص) ، إعْلامًا مِنْهُم أَنَّا قَدْ فَعَلْنَا بِهِم غَايَةَ مَا كانَ في وُسْعِ الإنسانِ أَنْ يَفْعَلَ بِصديِقِه مَا يُريدُ بِنَفْسِه، فَيقولُ: قَد أَفَدْناهُم ما كانَ لَنا وَجعَلناهُم أُسوةَ أَنْفُسِنَا، وَعَلى هذا قولُه تَعالى: فَأَغْوَيناكُم إنَّا كُنَّا غَاوين (32 - الصافات) ، وفي الرَّجيمِ إبْليس وتَكَبُّرِه عَلى أَوامِرِ اللهِ سَبحانه وَتَهديدِه لِلناسِ يَقُول سُبحانه: فَبِما أغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُم صِراطَكَ المُستَقيم (16 - الأعراف) ، وَقَالَ تَعالى: لأُزَيِّنَنَّ لَهُم في الأَرضِ ولأُغْوِيَنَّهُم أَجْمعين (38 - الحجر) ، أَي: لأَرْصُدَنَّهُم عَلى طريقِ الحَقِّ وَسبيلُ النَّجاةِ ولأُضِلَّنْهُم بَتَزيينِ المَعَاصِى لَهُم، وَلكِنَّ اللهَ سُبْحانَه عَصَم عِبَادَه بِقَوْلِه: إنَّ عِبادِي ليسَ لكَ عَليهِم سَلطانُ إلا مَنْ اتَّبَعَكَ مِنَ الغَاوِين (42 - الحجر) ، وَمصيرُ إِبليسَ في قولِه تَعالى: فَكُبْكِبُوا فِيها هُم والغَاوُون وَجُنودَ ابليسَ أَجْمَعون (94 و 95 - الشعراء) فِي جَهَنَّم. ويَقولُ سُبحانَه لِمَن أَضاعَ الصَّلاةَ واتَّبَعَ الشَّهَوات: فَسَوفَ يَلْقَوْنَ غَيًَّا (59 - مريم) ، أَي: ضَلالًا وخُسْرَانًَا. وفي قولَه تعالى: وإخْوانُهُم يُمُدُّونَهُم فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُون (202 - الأعراف) ، هُم الشيَاطِينَ ويَزَيِدُونَ المُشرِكين ضَلالًا. وفي تَكريمِ الرسولِ صلى الله عليه وسلم وَتَأيِيدِه لَه وَرَدًَّا عَلى افْتِراءاتِ الكُفَّاِر: ما ضَلَّ صاحِبُكُم وَمَا غَوَى (2 - النجم) ، وقولُه تَعالى (صاحِبِكُم) أَنَّهُم يَعْرِفُونَه جَيِّدًَا لِطُولِ صُحْبَتِهِم مَعه مِن إتِّصافِه بِالصِّدْقِ والهُدي والرَّشاد. والغَاغَةُ مِنَ الناسِ: الكَثيرُ الُمْخَتِلطُون، والغَوْغَاءٌ: سِفْلَةُ النَّاسِ، والغَوْغَاءُ: الصَّوْتُ والجَلَبَة.

الغَيْبُ: ما اسْتَتَرَ عَن العَينِ وعَن الحَاسَّةِ وعَنْ عِلْمِ الأنسان، وَخَفِيَ فَلا يُدْرِكُه حِسٌّ، قَالَ تَعالى: وَما مِنْ غَائِبَةٍ في السماءِ والأَرضِ إلا في كتابٍ مُبين (75 - النمل) ، الغَائِبَة: جَميعُ مَا أَخْفَى اللهُ تَعالى عَن خَلْقِه وَغَيَّبَهُ عَنهُم، وَهذا عَام، وإنَّمَا دَخَلَت الهاءُ في (غائبة) إشارَةً إلى الجَمْعٍ، أَي: مَا مِنْ خُصْلَةٍ غَائِبَةٍ عَن الخَلْقِ إلا واللهُ أَعْلَمُ بِها، أَثْبَتَهَا في أُمِّ الكِتابِ عِنْدَه، ويُقالُ للشيءِ: غَيْب وغَائِب بِاعْتِبَارهِ بِالناسِ لا بِاللهِ تَعالى، فَإنَّه لا يَغيبُ عَنْهُ شيءٌ، كَمَا لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ في السماواتِ ولا في الأَرضِ، وَجاءَ في عَشْرِ آياتٍ قولُه تَعالى: عَالِمُ الغَيبِ والشَّهادَةِ (73 - الأنعام) ، فَالغيبُ يُقابِلُ الشهادَةَ وَهو سُبحانَه عَالِمٌ بَكِلَيْهِمَا، فاللهُ سُبحانه عَاِلمٌ بِما تُعايِنُونُه أَيُّها الناسُ فَتُشاهِدُونَه، ومَا يغيبُ عَن حَواسِّكُم وأَبْصارِكُم فَلا تَحُسُّونَه وَلا تُبْصِرُونَه. وقَولُه تَعالى: قَالوا لا عِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عّلاَّمُ الغُيوب (109 - المائدة) ، يَقولُ الرُّسُلُ لِرَبِّهِم سُبحانَه لا عِلْمَ لَنا بِالنِّسْبَةِ إلى عِلمِك المُحيطِ بِكُلِّ شيءٍ، فَنَحْنُ وإنْ كُنَّا أُجِبْنَا وَعَرَفْنَا مَنْ أَجابَنا، ولكِنَّ مِنهُم مَنْ كُنَّا إنَّما نَطَّلِعُ عَلى ظَاهِرِه لا عِلْمَ لَنا بِبَاطِنِه، وَأِنْتَ العَليمُ بِكُلِّ شيءٍ. وقولُه تَعالى: وعِنْدَه مَفاتِحُ الغَيبِ لا يَعْلَمُها إلا هُو (59 - الأنعام) ، وَمَفاتِحُ الغَيبِ خَمْسةٌ وَرَدَت في قولِه تَعالى: إنَّ اللهَ عِنْدَه عِلْمُ الساعةِ، وَيُنَزِّلُ الغيثَ، ويعلمُ ما في الأَرْحامِ، وَمَا تَدْرِي نَفسٌ مَاذا تَكْسِبُ غَدًَا، وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوت (34 - لقمان) . واللهُ سُبحانَه لَمْ يُطْلِعْ أَحَدًَا عَلى غَيْبِهِ إلاَّ بِالقَدْرِ الذي يَشاءُ لِرُسُلِه، قَال تَعالى: عَالِمُ الغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ على غَيْبِهِ أَحَدًَا إلاَّ مَنْ ارْتَضَى مِنْ رَسولٍ (26 - الجن) ، وَمِنْهُم الرُّسُل: المَلَكِيُّ والبَشَرِيُّ. وَالجِنُّ لا يَعلمونَ الغَيْبَ، قَالَ تَعالى في الجِن الذينَ كانوا في خِدْمَةِ سُليمانَ عليه السلام: فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَت الجِن أنْ لَو كَانوا يَعْلمونَ الغَيبَ مَا لَبِثوا في العَذابِ المٌهِين (14 - سبأ) ، أَيْقَنَ الناسُ عِنْدَهَا أَنَّ الجِن كَانوا يَكْذِبُونَهُم. والغَيْبُ أَيْضًا ما غَابَ عَن العُيون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت