فهرس الكتاب

الصفحة 784 من 831

الفصل الثامن والعشرون

الكلمات المفتتحة بالياء

حَرْفُ نِداءٍ مَعناه: أَدعو، يُقال: يَا فُلان وَأَيَا فُلان. وفَي نَداءِ اللهِ سَبحانَه لِعِبادِه مُبَيِّنًَا لَهُم أَوامِرَه وَنَواهِيه قَولُه تُعالى: يَا أَيُّها الرُّسُل، يَا أَيُّها النَبِيُّ، يا أَيُّهَا الناسُ، يَا أَهْلَ الكِتابِ، وَنِداءِ النَّاسِ لِبَعْضِهِم بَعْضًَا فِي قولِه تَعالى: يَا أَيُّها السَّاحِرُ، يَا أَيُّهَا المَلأُ، وَنِداءٍ مِنَ مَخلوقَاتٍ اُخْرَى فِي قولِه تَعالى: قَالَت نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النملُ. وَمِنْها نَداءُ مَا لا يُجيبُ تَنْبِيهًَا لِمَن يَعْقِلُ كَقولِه تَعالى: يَا حَسْرَةً عَلى العِبادِ مَا يَأْتِيهِم مِن رَسولٍ إلا كَانوا بِه يَسْتَهْزِئون (30 - يس) ، وَالمَعْنى أَنَّ إسْتِهزاءَ العِبادِ بِالرُّسُلِ صارَ حَسْرَةً عَليهِم، فَنُودِيَت تِلكَ الحَسْرةِ تَنبيهًَا لِلمُتَحَسِّرِين، أَي: يَا حَسْرَةً عَلى العِبادِ أَيْنَ أَنْتِ فَهذا أَوَانُكِ.

وَقَد يُحذَفُ حَرْفُ النِّدَاءِ إكْتِفاءً بِالمُنَادَى كَقَولِه تَعالى: يُوسُفُ أعْرِضْ عَن هَذا (29 - يوسف) .

اليَأْسُ: إنْتِفَاءُ الطَمَعِ، وَقِيلَ القُنُوطُ وُإنْقِطَاعُ الأَمَلِ وَالرَّجاءِ كَمَا فِي قَولِه تَعالى: وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللهٍ (87 - يوسف) ، أَي: لا تَقْنَطُوا مِنْ أَنْ يُرَوِّحَ الله عَنَّا مَا نَحْنَ فِيه مِنْ الحَزْنِ عَلى يُوسفُ وَأَخِيهِ بِفَرَحٍ مِنْ عِنْدِه بِرُؤْيَتِهِما، أَمَّا الذينَ كَفَروا حِجَجَ اللهِ وَأَنْكَروا آيَاتِهِ وَالبَعثَ فَهُم الكَافِرون وَقَد قَال اللهُ تَعالى فِيهِم: أُولئِكَ يَئسُوا مِنْ رِحْمَتِي (23 - العنكبوت) ، لَمَّا عَايَنوا في الآخِرَةِ مَا أُعِدَّ لَهُم مِنَ العَذابِ، لأَنَّهُم قَد يَئِسوا فِي الدُنْيَا مِنَ اليَعْثِ وَمِن رَحْمَةِ اللهِ تَعالى وَثَوابِه فِي الآخِرَة. وَقَولُه تَعالى: وَلِئِنْ أَذَقْنَا الأنْسانَ مِنَّا رَحْمَةَ ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْه إنَّهُ لَيؤُوسٌ كَفُور (9 - هود) ، فَالإنْسانُ (إلا مَنْ رَحِمَ اللهُ) كَفُورٌ لِمَن أَنْعَمَ عَليه قَانِطًَا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ سُبحانَه، وَقَالَ تَعالى: حَتى إذَا إسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وُظَنُّوا أَنَّهُم قَد كُذِبُوا جَاءَهُم نَصْرُنَا، أَمَّا فِي قَولِه تَعالى: وَاللائِي يَئِسْنَ مِنَ المَحيضِ مِنْ نِسائِكُم (4 - الطلاق) ، هِيَ المَرْأَةُ الآيِسَةُ التي إنْقَطَعَ عَنْهَا المِحيضُ لِكِبَرِها فَلا تَرْجو أَنْ تِحِيضَ، وهِيَ المَرْحَلَةُ مِنْ حَياةِ المَرْأَةِ التي يُطْلَقُ عَليهَا ... (سِنُّ اليَأْسِ) . وفِي قَولِه تَعالى: أَفَلَم يَيْأَس الذينَ آمَنوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًَا (31 - الرعد) ، فَسَّرَها إبْنُ عَباس: أَفَلَم يَعْلَم، بِلُغَةِ بَني مَالِك، وَقِيلَ إنَّ الكَلِمَة فِي آيَةِ الرَّعْدِ فِيها حَثٌّ لِلمُؤمِنين عَلى القُنوطِ مِنَ الكُفَّارِ وَعَدَمِ التَعَلُّقِ بِحَمْلِ الناسِ جَميعًَا عَلى الإِيمانِ إِلا أَنْ يَشاءَ اللهُ سُبحانَه، وَلَم يُرِدْ أَنَّ اليَأْسَ مَوضُوعٌ فِي كَلامِهِم لِلعِلْمِ، وَإنَّمَا قَصَدَ أَنَّ يَأْسَ الذينَ آمَنوا مِنْ ذَلِكَ يَقْتَضِي أَنْ يَحْصَل بَعدَ العِلْمِ بِإنْتِفَاءِ ذلِك، فَإِذَن: ثُبُوتُ يُأْسِهِم يِقْتَضِي ثَبُوتَ حُصولِ عِلْمِهِم.

اليُبْسُ -بالضم- نَقِيضُ الرُّطُوبَةِ، وَهُوَ مَصْدَر قَولِكَ: يَبِسَ الشيءُ يُبسًَا وَهُوَ يَابِس. قَال تَعالى: وَلا رَطْبٍ وِلا يَابِسٍ إلا فِي كِتابٍ مُبِين (59 - الأنعام) ، أَي: في عِلم الله سبحانه. واليَبَس - بالتحريك- المَكاَنُ يَكونُ رَطْبًَا ثَمَّ يَيبَسُ ومِنْهُ قَولُه تَعالى: فَاضْرِبْ لَهُم طَريقًَا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت