بِهَرم. قال تعالى: يا أَيُّها الذينَ آمَنوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُم لا يَألونَكُم خَبالًا (118 - آل عمران) ، نَهى اللهُ تَعالى المُؤمنين بِهذِه الآيةِ أَنْ يَتَّخِذوا مِنَ الكفار واليهود وأَهلِ الأَهواءِ دُخَلاء وَوُلَجاءَ يُسنِدُونَ إليهِم أُمورَهُم، فإنَّهُم وإنْ لَمْ يُقاتِلوكُم في الظَّاهِر فإنَّهُم لا يَتْرُكُونَ الجهدَ في المَكْرِ والخديعة. وقالَ تعالى: لو خَرَجوا فيكُم ما زَادوكُم إلاَّ خَبَالًا (47 - التوبة) ، في هذِه الآيةِ تَسْلِيَةٌ لِلمُؤمنين في تَخَلُّفِ المُنافِقين عنهم، فإنَّهُم لَو خَرجوا مَعكُم لم يَزيدوكُم إلا فَسادًا وضَرًَّا بالمَشي بِالنَّميمَةِ والفِتْنَةِ وإلقَاءِ العَدَاوَةِ، ولِذلِكَ ثّبَّطَهم الله عن الخروجِ معكُم. قال الزجاج، الخَبَال: الفَساد، والخَبَال: الجُنون، والخَبَال: النُّقصان. وفي الحديثِ: مَنْ شَرِبَ الخَمرَ في الدُّنيا سقاه اللهُ مِنْ طِينةِ الخَبَالِ يومَ القِيامَة، وهي عُصارَةُ أَهلِ النار. والمُخَبَّل مِنَ الوَجع: الذي يَمْنَعُه وَجَعُه مِنَ الإنْبِساطِ في المَشْي.
الخَبَاء مِنَ الأَبْنِيَة واحِدِ الأَخْبِيًة، وهو ما كانَ مِنَ وَبرٍ أَو صوفٍ، مِن بَيوتِ الأَعْرابِ. خَبَت النَّارُ والحَرْبُ تَخْبو: سَكَنَت وَخَمَدَ لَهَبُهَا وَصارَ عَليْهَا خَباء مِنْ رَماد، أي: غِشاء، وقِيَل لِغِشاءِ السُنْبُلَةِ: خباء. قَال تَعالى: كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُم سَعيرًا (97 - الإسراء) ، مَعْناه كُلَّمَا أَرَادوا أَنْ تَخْبو، خَبَت: سَكَنَتْ أَو طَفٍئَتْ.
الخَتْرٌ: الفَساد، والخَتْر شَبيهٌ بِالغَدْرِ والخَديعَة، وقيلَ هُوَ أَسْوَأُ الغَدْرِ وأًقْبَحُه. وتَخَتَّرَ: فَتَر بَدنُه مِن مَرَضٍ أُو شُرْبِ دواءٍ أَو مُسْكِر. قال تعالى: وما يَجْحَدُ بِآياتِنٍا إلا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُور (32 - لقمان) ، ختَّار: لٍلمٌبالَغَة. قال صلى الله عليه وسلم: ما خَتَر قَومٌ بِالعَهْدِ إلا سِلِّطَ عليهِم العَدُوُّ.
الخَتْمُ والطّبْعُ، مَصًدَر خَتَمْتُ وطَبَعْتُ وهُوَ تَأثيرُ الشيءِ كَنَقْشِ الخَاتَم والطَابَع، أَو الأَثَرُ الحاصِل عَنْ النَّقْشِ بِما يَحصلُ مِن المَنْعِ بِالختم على الكُتُبِ والأَبوابِ، كَقولِه تَعالى: خَتَمَ اللهُ على قُلوبِهِم (7 - البقرة) ، أَي: غَطَّى على قُلوبهِم فَلا تَعْقِلُ ولا تَعي شيئًَا، والخَتْمُ على القَلب: أَلاَّ يَفهَمَ شيئًَا ولا يَخرجُ مِنهُ شيءٌ كأَنَّه طُبِع، أَو يُعتَبَرُ منه بُلوغُ الآخِر. وخَتَمَ فُلانٌ القرآنَ إذا قَرَأه إلى آخِرِه. وخَتَم اللهُ له بِخير. وخاتِمِتُه: عاقِبَتُه وآخِره و وخَاتِمةُ السورةِ: آخِرُها وجمعُها خَواتيم، وَجاءَ في الحديثِ فَضْلُ خَواتيمِ سورةِ البقرة. وخِتامُ القوم وخَاتَمُهُم: آخِرُهم، ومحمد صلى الله عليه وسلم خَاتَمُ الأنبياءِ عليهم صلواتُ اللهِ وسلامُه، والخاَتَم مِن أَسماءِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم. قال تعالى: ما كان محمدٌ أَبَا أَحَدٍ مَن رِجالِكُم ولكن رسولَ الله وخَاتَمَ النَّبِيين (40 - الأحزاب) ، أَي: آخِرَهُم. وقولُه تعالى: قُل أَرَأَيْتُم إنْ أَخَذَ اللهُ سمعَكُم وأَبْصارَكُم وَخَتَمَ على قُلوبِكُم (46 - الأنعام) ، إشارَةً إلى ما أَجْرى اللهُ بِهِ العادَةَ أَنَّ الإنسانَ إذا تَنَاهى في إعتِقَادِ البَاطِلِ أَو إرتِكَابِ مَحْظورٍ، وَلا يَكونُ مِنْهُ تَلفُّتٌ بِوَجْهٍ إلى الحَقِّ، يُورِثُهُ ذلِكَ هَيْئَةَ تَمَرُّنِهِ على اسْتِحْسانِ المَعاصي، وكَأنَّما يُخْتَمُ بِذَلِكَ على قَلْبِهِ. وقيلَ يَجعَلُ اللهُ خَتْمًَا على قُلوبِ الكُفَّارِ، لِيكونَ دلالَةً لِلمَلائِكَةِ على كُفْرهِم فَلا يَدْعُونَ لهُم. وخَتَمَه يَختِمه خَتمًا وخِتاما: طَبَعهُ فهو مَختُوم. قال تعالى: يُسقَونَ مِن رحيقٍ مَخْتوم (25 - المطففين) ، خالِصٍ مِنَ الدَّنَسِ في إنائِها لا يَفُكُّ خَتْمَه غيرُهم. وقَولُه عَزَّ وجَل: فَإنْ يَشَإِ اللهُ يَخْتِم على قَلبِك (24 - الشورى) ، قال قُتادة: إن يشأ يُنْسِكَ ما أتاك، وقال الزجاج: إنْ يَشأ يَربِط على قَلبِكَ