فهرس الكتاب

الصفحة 428 من 831

رؤُوسِهِم لا يِرْتَدُّ إليَهِم طَرْفُهُم وأَفْئِدَتُهُم هَواء (43 - إبراهيم) ، هذا ما يُصيبُ الظَالِمينَ يومَ القِيامَةِ فَأَبْصارُهُم شاخِصَةٌ مُديمُونَ النَّظَرِ، لا يَطْرِفُونَ لَحْظَةً لِكَثْرَةِ ما هُم فيه مِنَ الهَوْلِ والمَخَافَةِ لِمَا يَحِلُّ بِهِم، ولِهذا قال سبحانه: وأَفْئِدَتُهُم هَواء، أَي: قُلوبهُم خَاوِيَةٌ لَيْسَ فِيها شَيءٌ لِكَثْرةِ الخَوْفِ والرُّعْب. وطُرِفَ فُلان: أُصيبَ طَرْفُه، وقولُه تَعالى: لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الذينَ كَفَروا (127 - آل عمران) ، فَتَخْصيصُ قَطْعِ الطَّرْفِ مِنْ حيثُ إنَّ تَنْقيصَ طَرَفِ الشيءِ يُتوصَّلُ بِه إلى تَوهينِه وإزَالَتِه، ولِذلِكَ قال تَعالى: نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها (41 - الرعد) . ويُقال: نَاقَةٌ طَرِفة وَمُسْتَطْرِفَة: تَرعى أَطْرافَ المَرْعَى، والطَّريفُ: مَا يَتَناوَلُه. والطَّرْفُ يَكونُ بِسُرْعَةٍ شَديدَةِ حَتى قِيل: أَسْرَعُ مِنْ طَرْفَةِ عَيْن. وفي قِصَّةِ سُلَيْمان عَليه السلام عِنْدَما تَساءَل عَمّنْ يَأتِيه بِعَرْشِ مَلِكَةِ سَبأ قَبْلَ أَنْ يَأتُوه مُسلمين في قَوْلِه تَعالى: قَال الذي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبِلَ أنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُك (40 - النمل) . وَقَد جاءَ في الدُّعاء: ولا تَكِلْنا إلى أَنْفُسِنَا طَرْفَةَ عَيْن ولا أَقَلَّ مِن ذَلِك. وجاءَ في الحديثِ أَنَّ إنْتِقَالَ الوَحي بَيْنَ اللهِ سَبحانه وَرسولِه صلّى الله عليه وسلّم في طَرْفَةِ عَيْن. وفي قولِه تَعالى: خَاشِعينَ مِنَ الذُلِّ يِنْظُرونَ مِن طَرْفٍ خَفْي (45 - الشورى) ، يَبْتَدِئُ نَظَرُهُم مِنْ تَحريكِ ضَعيفٍ لأَجفانِهِم بِمُسارَقَةِ النَّظَرِ كَما يُرى المَصبور يَنْظُرُ إلى السَّيْفِ، وهكذا النَّاظِرُ إلى المَكارِه لا يَقْدِرُ أَنْ يَفْتَحَ أَجْفَانَهُ عَلَيْها وَيَمْلأَ َعَيْنَه مِنها كَما يَفعلُ في نَظَرِه إلى ما يُحِب. والطَرَف -بالتحريك- النَّاحِيَة مِنَ النَّواحي والطَائِفَة مِنَ الشيءِ، والجَمْعُ أَطْراف. أَمَّا فَي قولِه تَعالى: قَاصِراتُ الطَّرْفِ (98 - الصافات) فَمعناه: لا يَلْتَفِتْنَ الى غيرِ بُعُولَتِهِنَّ فَهُنّ عَفيفاتٌ ولا يَنظرْنَ إلى غيرِ أَزواجِهِنَّ وَلا يَرَيْنَ شَيْئًَا في الجنَّةِ أَحسنَ مِن أَزواجِهِنَّ. وقولُه تَعالى: لِيَقْطَعَ طَرَفًَا مِنَ الذينَ كَفروا (127 - آل عمران) ، أَي: أَنَّ اللهَ تَعالى نَصَرَكُم يَومَ بَدر لِيُهْلِكَ طائِفَةً مِنَ الذينَ كَفَروا بِالقَتْلِ والأَسْرِ. وشيءٌ طَريف: طَيِّبٌ غَريبٌ يَكونُ، واسْتَطْرَفَ الشيءَ عَدّه طَريفًَا، ورَجل مَطروف لا يَثْبُتُ على واحِدَة كَالمَطْروفَةِ مِنَ النساء. والأَطْرافُ: الأَصابِعُ. وفي الحديثِ أَنَّ إبراهيمَ الخليل عليه السلام جُعِلَ في سَربٍ وَهَو طِفْلٌ وجُعِلَ رزقُه في أَطْرافِه، أَي: كان يَمُصُّ أَصابِعَه فَيَجِدُ فيها ما يُغَذِّيه. والطَّرْف: الفَرَس الكَريم، وهو الذي يُطْرَفُ مِن حُسنِه، فالطَّرْفُ في الأَصْلِ هو المَطْروف، أَي: المَنْظور، كَالنَقْصِ في مَعنى المِنْقوص، وبِهذَا النَظرِ ِقِيل: هُو قَيدُ النَّواظِرِ فِيما يَحْسُن حَتى يَثْبُتَ عليهِ النَّظَرُ.

الطريق: السبيلُ الذي يُطرَقُ بِالأَرْجُل، والطَّارِقُ: السَّالِكُ لِلطَريقِ، لكن خُصَّ في التَعارُفِ بِالآتي لَيْلًا، فقيل: طَرَق أَهْلَه طُروقًَا، وعُبِّرَ عَن النجمِ بِالطارِقِ لإختِصاصِ ظُهورِه بِالليلِ، قال تَعالى: والسماءِ والطارِق ومَا أَدِراكَ ما الطَارِقُ النَّجْمُ الثاقِب (1 - 3 - الطارق) . وَعَن الحوادِثِ التي تَأْتي لَيْلًا بَالطوارِقِ، وطُرِقَ فُلان: قُصِدَ لَيلًا، وأَصْلُه الآتي لَيْلًا لأَنَّه في الأَكْثَرِ يَجِد الأَبوابَ مُغْلَقَةً فَيَطْرُقُها ثم اتُسِعَ فأُطْلِقَ على كُلِّ ما يَأْتي لَيْلًا، وفي الحديثِ: أَعوذُ بِكَ مِنْ طَوارِقِ الليلِ إلا طارِقًَا يَطْرُقُ بِخَيْر. وَجَمْعُ الطَّريقِ: طُرُق، وجَمْعُ طَريقَة: طَرائِق، وأَطباقُ السماءِ يُقال لَها: طَرائِق، وقولُه عَزَّ وَجَل: ولَقَد خَلَقْنا فَوْقَكُم سَبْعَ طرائِق (16 - المؤمنون) ، أَي: السماواتِ السَّبْع، وإنَّما سُمِّيَت بِذلك لِتَراكُبِها، والسماواتُ السبْعُ والأَرَضون السبْعُ: طَرائِق بَعضُها فَوقَ بَعض، وقيل: كُلُّ سَماءٍ طَريقَة. والعربُ تُسَمِّي كُلَّ شيءٍ بَعْضِه فَوْقَ بَعْضٍ: طَريقَة، بِمَعنى مَطْروقَة، مِنَ طَرْقِ النَّعْلِ إذا وُضِعت طاقاتُه بَعضُها فَوقَ بَعض. والطريق: السبيل، تُذّكَّر وتُؤَنَّث، يُقال: الطَريقُ الأَعظَم والطريقُ العُظمى، والجَمْعُ: طُرُق. قَالَ تَعالى: فاضْرِبْ لَهُم طَريقًَا في البحرِ يَبَسًَا ً (77 - طه) ، أَي: إِضْرِب البَحْرَ بِعَصاكَ فَيَنْغَلِقُ عَن طريقٍ يَسيرُ فَوقَه موسى عليه السلام وَمَن مَعه، وعَنْهُ استُعيرَ كلُّ مَسْلَكٍ يَسْلُكُه الإنسانُ في فِعْلٍ، مَحْمودًَا كانَ أَومَذْمومًَا. قَال تَعالى: وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُم المُثْلى (63 - طه) . وقيل طَريقةٌ مِنَ النخل: تَشبيهًا بِالطَّريقِ في الإِمتِداد، والطَّرْقُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت