فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 831

فَأعْتَذَرَ نوحٌ عَليه السلام في الحالِ عَمَّا صَدَرَ مِنه. وَالجاهِليةُ: عَصرُ ما قَبلَ الإسْلامِ حَيثُ سادَت عِبادةُ الأَوْثانِ وَالفواحِشِ والخَمْرِ والمَيْسِرِ وقَطْعِ الطريقِ والمُفاخَرَةِ بالأنسابِ والكِبْر والتَجَبُّر وَغَيْرِ ذلِكَ مِنَ المُوبِقاتِ التي نَهى عَنْها الإِسْلامُ، قالَ تَعالى: أَفَحُكْمَ الجاهِلِيِّة يَبْغُون (50 - المائدة) . وَقالوا الجاهِلِيَّةَ الجَهْلاء فَبالَغوا كَقولِهِم لَيلَةً لَيْلاء. وأرضٌ مجْهُولةٌ: لا أعْلامَ بِها ولا جِبالَ فلا يُهتدي فيها.

الجِهَنَّام: القَعرُ البَعيد، وبئر جَهنّم وجهنّام وبِه سُمِّيت جهنّم لبُعد قَعرِها، إسْمٌ مِنْ أَسْماءِ النَّارِ يُعذِّب الله بِها مَن إسْتَحَقَّ العذابَ مِنْ عَبيده -نعوذ بالله منها- وَيُقال هو فارِسِيٌّ مَعرَّب. قالَ اللهُ تَعالى: هذه جَهَنَّمُ التي كُنتُم تُوعَدون (63 - يس) . وقد ورد ذِكْرُها في أَكْثَرَ مِن مَوْضِعٍ في البيانِ القرآني. وَفي كَلِمَةِ (جَهّنَّم) قَوْلان: أعْجَمِية لا تُجرى لِلتعريفِ والعُجْمة. وَقالَ آخَرون: عَرَبِي، سُميت (نارُ الآخرةِ) لِبُعدِ قٌعرِها، وَإنَّما لَم تُجرَ لِثقلِ التعريفِ وثِقَلِ التَّأْنيثِ، وقيل هو تعريب، كِهنَّام بالعبرانية.

في أَسماءِ الله تعالى الحسنى: المُجيب، وهو الذي يُقابِلُ الدُّعاءَ والسؤالَ بِالعطاءِ والقَبُولِ، وهو إسمُ فاعِل من أجابَ يُجيب. قال تعالى: إنَّ ربي قَريبٌ مُجيب (61 - هود) . والله تعالى يُجيبُ مَن يَدعوه إذا استجابَ العبدُ لِرَبِّه، يقول تعالى: فَإنِّي قريبٌ أُجيبُ دعوةَ الدَّاعِ إذا دعانِ فَليَسْتَجِيبوا لي وَليُؤمِنوا بي لَعَلَّهُم يَرْشُدون (186 - البقرة) والمَصدَر الإجابة. والإجابَة والاستِجَابَة بِمعنى. واستَجابَ الله تَعالى لأنبيائِه عليهم صلوات الله وسلامه، فَوَهبَ لِزكرِيَّا على شَيْخوخَتِه وعُقْمِ امرأتِه إبنَه يحيى عليهِما السلام، وِكَشَف الضُرَّ عن أيوبَ عليه السلام، واستَجابَ لِنداء يُونس عليه السلام مِن بَطْنِ الحوت، واستجابَ لِدعوةِ موسى وهارون عليهِما السلام بِإهلاكِ فِرعَون وجُنْدِه، واستجاب لدعوة سليمان عليه السلام فوهب له ملكا لن يعطى لأحد من بعده وكثيرون غيرهم على نبينا وعليهم جميعا صلوات الله وسلامه. والجواب: رَدِيدُ الكلام، والإجابَة: رَجْعُ الكلام، نقول: أَجابَه عن سؤالِه إجابَةً وإجَابًَا وجَوابًَا، ويقال مااجْوَدَ جَوابَه ولا يُقال ما أجْوبَه. قال تعالى: والذين اسْتَجَابوا لِرَبِّهِم (38 - الشورى) ، أي: أَجابُوا ربَّهُم حين دَعاهُم لِلتوحيد. ولِتَقْريعِ الكافِرين يومَ القِيامَةِ يَسأَلُ الله تعالى، وهو عَلاَّمُ الغيوب: يوم يَجْمعُ الله الرُّسُل فيقول ماذا أُجِبْتُم (109 - المائدة) . وَجابَ الصخرَ جَوْبًا: ثَقَبه. قال الله تعالى: وثَمودَ الذينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالواد (9 - الفجر) ، ثَقَبوا الحِجَارَةَ والجِبالَ فاتَّخَذوها بُيوتَا، وقيل: خَرَقوا الصخْرَ ونَحتوه بيوتا، وإنَّ ثَمود أولُ مَن نَحتَ الجِبالَ والصُّخورَ والرُّخامَ، وقيلَ معناه قَطَعوا الوادي، وقيلَ إنَّهُم شَقُّوا الصخرَ واتَّخَذوه وادِيًَا يَخزِنونَ فيه الماء، ولا يِفْعَل ذلِكَ إلا أهْلُ القوَّةِ والفَهْمِ والمَنَعَةِ في الأُمَم. ولِذا نَرى خُصوصَ الدلالَةِ على المُجاوبةِ في القَطْعِ بِمعنى أَنَّ الصَّخرَ على صَلابَتِه طاعَ لهُم واستَجابَ حين جَابُوا الوادي، وقد كانَت لهُم فيه دِيارُهُم ومَساكِنُهُم المُشَيَّدة المَأهولّة قبلَ أنْ تأخُذَهُم الصيحةُ فأَصبحوا في دِيارِهِم جَاثِمين. وفي قولِه تعالى: يَعْمَلونَ لَهُ ما يَشاءُ مِن مَحاريبَ وَتَماثِيلَ وجِفانٍ كَالجَوابِ (13 - سبأ) . الجوابي: جَمْعُ جابِيَةٍ وهي الحَوْضُ الضَّخْم الذي يُجبى فيه الماءُ لِلإبِل، أي: يُجمع. ومِنهُ: جُبتُ الخَراجَ جِبايةً، وَجُبْتُ الماءَ في الحوضِ جَبْيا: جمعتُه. والجَواب بِمعنى القَطْع، وذَكَروا فيها الجَوْب: دِرْعُ المرأةِ يُقطع، والجوْبَةُ: الحُفرَةُ وفَجْوَةٌ بَينَ أَرضَيْن، وحينَ يُقال: جابَ الوادِي بِمَعنى: قَطَعَه، فَهُم لا يَعنونَ بِه القَطْعَ بِمعنى الثَّقْب، وإنَّما هو مِن قَبيلِ قولِهِم: جوَّابُ آفاقٍ. وفي حديثِ ابنِ عمر أنَّ رجُلًا قال: يا رسولَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت