يُحرِمُونَ مِنْه لأَدَاءِ الحَجِّ أَو العُمْرَة، وَفِي الحديثِ أَنَّه صلى الله عليه وسلم وَقَّتَ لأَهلِ المَدينةِ ذَا الحُلَيْفَةِ. وَأَصْلُه: مِوْقات، فَقُلِبَت الوَاوُ ياَءً لكَسْرِ المِيمِ. ... وَوَقَتَه - بالتخفيف- إذا بَيَّنَ لَهُ وَقْتًَا، وَمِنْهُ قَولُه تعَالَى: إنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلى المُؤمِنينَ كِتابًَا مَوْقُوتًَا (103 - النساء) ، أَي: مَفْرُوضَا فِي أَوقاتٍ مُعَيَّنة. وَالتَأْقِيتُ أَنْ يُجْعَلَ للشيءِ وَقت يَخْتَصُّ بِه وَهو بَيانُ المُدَّةِ وَجَعْلُ الشيءِ مُنتَهِيًَا إلى وَقْتِه المَحْدُودِ، قَال تَعالى: وَإذا الرُّسلُ اُقِّتِتَ (11 - المُرسَلات) ، بَلَغَت مِيقاتَها الذي كَانَت تَنْتَظِرُه وَهُوَ يَومُ القِيامَةِ.
الوَقودُ-بِالفَتْحِ- الحَطَبُ وَمَا يُلْقَى فِي النَّارِ لإضْرَامِهَا، وَلِمَا حَصَلَ مِنَ الَّلهَبِ، وَوَقُودُ النَّارِ فِي الآخِرَةِ جَاءَ فِي قَولِه تَعالى: فَاتَّقُوا النَّارَ التي وَقُودُها النَّاسُ وَالحِجَارَة (24 - البقرة) . وَقَولُه تَعالى: قُتِلَ أَصحابُ الأُخْدودِ النَّارِ ذَاتِ الوَقُودِ (4 و 5 - البروج) ، وَأَصْحابُ الأُخْدودِ قَوْمٌ كَافِرون نَكَّلُوا بِالمُؤْمِنينَ فَحَفَروا لَهُم أُخْدُودًَا وَأَسْعَرُوا النَّارَ فِيهِ وَأَلْقَوْهُم فِيه. وَ (النَّارِ ذاتِ الوَقودِ) بَدَل إشْتِمَال مِنَ الأُخْدودِ، أَي: النَّارِ فِيه، مَعْناهُ التَوَقُّد، فَيَكونُ مَصْدَرًَا أَحْسَنَ مِنْ أَنْ يَكونَ الوَقُودَ وَالحَطَب. وَالوُقُود -بالضم- الإتِّقَاد. وَمَوْضِعُ النّارِ: المَوْقِدُ مِثْلُ المَجْلِس، وَالنارُ مُوقَدَة. قَالَ تَعالى: نَارُ اللهِ المُوقَدَة (6 - الهُمَزَة) ، أَي المُسَعَّرة شَدِيدَةُ الَّلهَب. وَتَوقَّدَت وَاتَّقَدَتْ وَاسْتَوقَدَت كُلُّه: هَاجَت، وَأَوْقَدَها هُو وَاسْتَوْقَدَها. قَالَ تَعالى: كَمَثَلِ الذي إسْتَوْقَدَ نَارًَا (17 - البقرة) ، أَي: أَوقَدَ نَارًَا. وَقَولُه تَعالى: كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيُّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُبَارِكَةٍ (35 - النور) ، أَي: مِن زَيتِ شَجَرَةٍ كَثيرَةِ المَنافِعِ، فَالمِصْباحُ يتَّقِدُ يِزَيْتٍ بَلَغ الغَايةَ فِي الصَّفَاءِ وَالإشْراقِ، وَقَوْلُه تَعالى: الذي جَعَل لَكُم مِنَ الشَجَرِ الأَخْضَرِ نَارًَا فَإذا أَنْتُم مِنهُ تُوِقِدُون (80 - يس) ، نَبَاتَان أَخْضَران إذا ضُرِبَ أَحَدُهُما بِالآخَرِ اتَّقَدَت مِنْه شَرارَةٌ. واتَّقّدّ فُلانٌ غَضَبًَا: إذا اشِتَدَّ غَضَبُه. وَيٌسْتَعارُ (وَقَد) و (اتَّقَدَ) للِحَرب ِكَإسْتِعارةِ النار والإشْتِعال وَنحَو ذلِكَ لَها. قَالَ تَعالى: كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًَا لِلحَرْبِ أطْفِأَها الله (64 - المائدة) ، أَي: كُلَّمَا عَقَدُوا أَسْبَابًَا يَكِيدونَكَ بِها وَكُلَّمَا أَبْرَمُوا أُمُورًَا يُحَارِبُونَكَ بِها أَبْطَلَها اللهُ وَرَدَّ كَيْدَهُم وَحَاقَ مَكْرُهُم السيءُ بِهِم. وَقَد يُسْتَعارُ ذَلِكَ لِلتَأَلُّقِ، فَيُقال: اتَّقَدَ الجَوْهَرُ وَالذَّهَب.
الوَقْذُ: شِدَّةُ الضَّرْبِ، وَقَذَه يَقِذُه وَقْذًَا: ضَرَبَه حَتى إسْتَرْخَى وَأَشْرَفَ عَلى المَوتِ، وَكَانَ العَربُ فِي الجَاهِلِيَّةِ يَضْرِبُونَ البَهِيمَةَ بِالخَشَبِ أَو الحِجَارَةِ أَو العَصَا حَتى إذا مَاتَتْ أَكَلُوهَا، فَنَهَى الله عَزّ وَجَلَّ عَنه وَحَرَّمَ عَلَيْهِم الأَكْلَ مِنْها، قَالَ تَعالى فِيمَا يَحْرُمُ أَكْلَه: وَالمَوْقُوذَةُ والمُتَرَدِّيَةُ والنَّطِيحَةُ (3 - المائدة) ، أَي: المَقْتُولَةِ بِالضَّرْبِ. وَالوَقِيذُ وَالمَوْقُوذُ: الشَدِيدُ المَرَضِ الذي أَشْرَفَ عَلى المَوْتِ.
الوَقْر -بالفتح- الثِّقل في الأُذُن، وَقَد وَقَرَت أُذُنُه: صُمَّت. قَالَ تَعالى: وَجَعَلْنَا عَلى قُلوبِهِم أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوه وفِي آذَانِهِم وَقْرًَا (25 - الأنعام) ، أَي: صَمًَّا وَثِقَلًا يَمْنَعُهُم مِن اسْتِمَاعِ القُرآنِ عَلى وَجْهِ القَبولِ. قَال قُتادَه: يَسْمَعُونَ بِآذانِهِم وَلا يَعُونَ مِنْهُ شَيْئًَا كَمَثَلِ البَهيمَةِ تَسْمَعُ النِّدَاءَ وَلا تَدْرِي مَا يُقالُ لَها. قَالَ تَعالى: والذينَ لا يُؤْمِنونَ فِي آذانِهِم وَقْرٌ (44 - فُصِّلت) . وَالوَقار: الحِلْمُ والرَّزَانَة، وَقَد وَقَرَ الرَّجُلُ يَقِرُّ -بِالكَسْرِ- وَقَارًَا فَهو وَقُور. وَالتَوْقِيرُ: التَعْظِيمُ وَالإجْلالُ وَالتَفْخِيمُ، وَوَقَّر الرَّجُلَ: بَجَّلَه. قَالَ تَعالى: لِتُؤْمِنوا بِاللهِ وَتُعزِّرُوه وَتُوَقِّرُوه (9 - الفتح) ، وَالضَمِيرانِ للهِ تَعالى. وَقَولُه تَعالى: مَا لَكُم لا تَرْجُونَ لِله وَقارًا (13 - نوح) ، فَسَّرَها ابنُ عَباس: لا تَخْشَوْنَ لِله