فَخور (18 - الاسراء) ، أَي: بِخُيَلاء مُتَكَبِّرًَا جَبَّارًا عَنيدَاَ مُعْجَبًَا بِنَفْسِه، وَاللهُ تَعالى يَقولُ: وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ (19 - لقمان) ، إمْشِ مُقْتَصِدًَا لَيسَ بِالبَطيء المُثْبِط وَلا بِالسَّريعِ المُفْرِط بَلْ عَدْلًا وَسَطًَا بَيْنَ بَيْن، وَلِذا قَالَ تَعالى فِي مَعْرِضِ ثَنائِه عَلى طَائِفَةٍ مِنْ عِبادِه: وَعِبادُ الرَّحْمنِ الذينَ يَمْشُونَ عَلى الأرضِ هَوْنًَا (63 - الفرقان) ، يَسِيرون بِسَكِينَةٍ وَوَقَارٍ مِنْ غَيْرِ تَجَبُّرٍ وَلا إسْتِكْبارٍ. وَفِي الخَلْقِ يَقولُ سُبْحانَه: فَمِنْهُم مَنْ يَمْشِي عَلى بِطْنِه وَمِنْهُم مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَنْ يَمْشِي عَلى أرْبَعٍ (45 - النور) ، أَي: الزَّواحِف والطُّيور والإنْسانُ وَسائِرِ البَهائِم. وَكُلُّ مُسْتَمِرٍّ: مَاشٍ وإنْ لَمْ يَكُنْ مِنَ الحَيَوان، فَيُقَالُ: قَد مَشَى هَذا الأَمْرُ. قَال تَعالى: وَانْطَلَقَ المَلأُ مِنْهُم أَنِ إمْشُوا وإصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُم (60 - ص) ، أَي: يَقولُ بَعْضُهُم لِبَعضٍ: إمْضُوا عَلى طَرِيقَتِكُم وَدَاوِمُوا عَلى مَسيرَتِكُم وَلا تَدْخُلُوا مَعَ مُحَمَّدٍ فِي دِينِه. وَقَولُه تَعالى: هُوَ الذي جَعَلَ لَكُم الأرضَ ذَلُولًا فَامْشوا فِي مَناكِبِها (15 - الملك) ، مَثَلٌ لِفَرْطِ التَذْليلِ وَمُجَاوَزَتِه الغَايَةَ وَلَيس أَمْرًَا بِالمَشْي حَقِيقَةً. وَالمَشّاءُ: الذي يَمْشِي بِيْنَ النَّاسِ بِالنَمِيمَةِ، قَالَ تَعالى: هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (11 - القلم) ، نَقّالٍ لِلحَديثِ لِلإِفْسادِ بَيْنَ الناسِ. وَقَولُه تَعالى: وَيَجْعَل لَكُم نَورًَا تَمْشَونَ بِه (28 - الحديد) ، هٌدَى يَتَبَصَّرون بِه مِنَ العَمَى وَالجَهَالَةِ، أَوْ هُوَ النُّورُ يومَ القِيامَة يُحيطُ بِهِم. وفِي مَثَلٍ ضَرَبَه اللهُ تَعالى لِلمُؤْمِنِ وَالكَافِر قَولُه تَعالى: أفَمَن يَمْشِي مُكِبًَّا عَلى وَجْههِ أَهْدِي أَمَّن يَمْشِي سَوِيًَّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقيم (22 - الملك) ، فَالكَافِرُ يَسيرُ عَلى غَيرِ الهُدَى وَيَتَعَثَّر وَأَمَّا المُؤْمِنُ فَيَمْشِي آمِنًَا مِنَ التَخَبُّطِ وَالعَثَار مُهْتَدِيًَا. وفِي تَقْريعِ مَنْ يَعْبُدُونَ غَيرَ اللهِ سُبْحانَه قَولُه تَعالى: أَلَهُم أَرْجٌلٌ يَمْشُونَ بِها (195 - الاعراف) ، هِيَ الأصْنامُ لا تَسْتَطيعُ حَرَاكًَا. وَفِي تَنْبيهٍ مِنَ اللهِ سُبْحَانَه لِعِبادِه قَولُه تَعالى: كَمْ أهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِنَ القُرونِ يَمْشِونَ فِي مَسَاكِنِهِم (128 - طه) ، يَسيرُونَ فِي دِيارِهِم الخَالِيَةِ، وذلِكَ لِلعِبْرَهِ. وَالمَاشِيَة: أسْمٌ يَقَعُ عَلى الإبِلِ وَالَبقَرِ وَالضَّأْنِ وَالمَعْزِ مِمَّا ذُكِرَ فِي القَرآنِ الكَريمِ، وَالجَمْعُ: المَوَاشِي.
المِصْرُ: إسمٌ لِكُلِّ بَلَدٍ مَمْصُورَة، أَي: مَحْدُودَة. يَقالُ: مَصَرْتُ مِصْرًَا، أَي: بَنيْتُه، والمِصْرُ: الحَدُّ، يُقال: اشْتَرى فُلانٌ الدارَ بِمُصُورِهَا، أَي: بِحُدُودِهَا، وَالمِصر واحِدُ الأمِصارِ. وَمِصْرُ مَدينَةٌ بَعَيْنِها سَمِّيَت بِذلِكَ لِتَمَصُّرِهَا، وَقَد زَعَموا أَنَّ الذي بَنَاهَا المِصْرُ بنُ نَوحٍ عَلية السلام. قَالَ تَعالى إهْبْطُوا مِصْرًَا (61 - البقرة) ، يُريدُ مِصرَ بِعَيْنِها. قِيلَ الأكْثَرُ فِي القِراءَةِ إثْباتُ الألِف وَفِيه وَجْهانِ جَائِزَان: يُرادُ بِها مِصْرٌ مِنَ الأمْصارِ لأنَّهُم كَانُوا فِي تِيه، وَجائِزٌ أَنْ يَكونَ مِصْرُ بِعَيْنِها، فَجَعَلَ (مِصْرًا) إسْمَاَ لِلبَلَدِ فًصَرِفَ لأنَّه مُذَكَّر، وَمَن قَرَأَ بِغَيْرِ أَلِف أرادَ تَصرِيفَها كَمَا قَالَ تَعالى: أُدْخُلُوا مِصْرَ إنْ شَاءَ اللهُ (99 - يوسف) ، وَلَمْ يُصْرَف لأنَّه إسْمُ المَدِينَةِ. مَصَرَ الشاةَ وَالنَّاقَةَ يَمصُرها مَصْرَا: حَلَبَها بِأَطْرافِ الأصابِعِ وَفِي حَديثِ عَليٍّ رَضِيَ اللهُ عَنه: وَلا يُمْصَرُ لَبَنُها فَيَضُرُّ ذَلِكَ بِوَلَدِها. يُريدُ لا يُكْثِر مِن أَخْذِ لَبَنِها. وَالمِصران: الكَوفَةُ والبَصْرَة، لأنَّ عُمَر رَضِيَ اللهُ عَنه قَال: لا تَجْعَلوا البَحْرَ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكُم، مَصِّرُوها، أَي: صَيِّرُوهَا مِصْرًَا بَيْنَ البَحْرِ وَبَيْنِي أَي: حَدًَّا، والمَصْرُ: الحَاجِزُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ. والمَصيرُ: المِعَى وَجَمْعُهَا: أَمْصِرَة وَمُصرَان، وَجَمْعُ الجَمْعِ: مَصارِين، قَالَ الأزْهَرِي: جَمَعَتْهُ العَرَبُ (مُصران وَمَصارِين) عَلى تَوَهُّمِ النُّونِ أَنَّها أَصْلِيَّة. وَقِيلَ مَصير إنَّمَا هَو مَفِعِلٌ مِنَ صارَ إلَيْهِ الطَّعَامُ.
المُضْغَةُ: القِطْعَةُ مِنَ الَّلْحِم قَدْرَ مَا يُمْضَغ وَلَمْ يُنْضَجْ، وَجُعِلَ إسْمًَا لِلحَالَةِ التي يَنْتَهِي إلَيْهَا الجَنِين بَعْدَ العَلَقَة، قَالَ تَعالى: خَلَقْناكُم مِن تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مًخَلَّقَةٍ وَغَيرِ مُخَلَّقَة (5 - الحج) ، وَقَالَ تَعالى: فَخَلَقْنَا العَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا المُضْغَةَ عِظَامًَا