أَي: يَجْرِيانِ في الفَلَكِ بِحسابٍ مُقَدَّر مَعلوم لايَتَغَيَّر وَلا يَضْطرِب، قالَ تَعالى: لا الشمسُ يَنبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ القَمرَ ولا الليلُ سابِقُ النهارِ (4 - يس) ، ليُعْرَفَ بِذلِكَ ابْتِداءُ الشُهورِ وَالسِنينَ وإنْتهاؤُهَا وَعَدَدُها والحِساب بِالاوقاتِ من الأشهُرِ والأيَّامِ كَما قال سُبحانه: وَلِتَعْلَموا عَدَد السنينَ والحِساب، وذلِكَ في تَعاقُبِ الليلِ والنَّهار، قَالَ تَعالى: وَسَحَّر لكُم الشمسَ والقمرَ دائِبَيْنِ (33 - إبراهيم) ، فَهُما مُسخَّرَانِ لِخِدمَةِ البَشَرِ لِمَا لَهُما مِنْ دَوْرٍ كَبير في حَياةِ الخَلْقِِ. والقَمرُ يَسْتَمِدُّ نُورَه مِنَ الشمسِ قَال تَعالى: هو الذي جَعَلَ الشمسَ ضِياءً والقَمَرَ نورًَا (5 - يونس) . وَقَد شَقَّ اللهُ تَعالى القمرَ لِلرسولِ صلى الله عليه وسلم لِيكونَ إحْدَى مُعْجِزاتِه، فَقَد سَأَلَه أهْلُ مَكَّة أنْ يُريِهم آيَةً تَدَلُّ عَلى صِدْقِه. قَال تَعالى: إقْتَرَبَت الساعةُ وانشَقَّ القَمرُ (1 - القمر) ، فَانْفَلَقَ فَلْقَتَيْن. وفِي أَهوالِ يومِ القِيامَةِ يقولُ سَبحانه: وَخَسَفَ القَمرُ وجُمِعَ الشمسُ والقَمر (8 و 9 - القيامة) ، أي: ذَهَبَ نُورُهُما. واللهُ تَعالى أقْسَمَ بِالقَمَرِ والشَمْسِ والليلِ والنَّهارِ تَعظيمًَا لَه سُبحانَه وَتَعظيمًَا لِمَا خَلَقَه. قَالَ تَعالى: والشمسِ وضُحاهَا وَالقَمَرِ إذا تَلاها (1 و 2 - الشمس) .
القَميصُ: الذي يُلْبَس، جَمْعُه: أَقْمِصَة وقُمْصان، وقَد يُعْنَى بِه الدِّرْعُ (مؤنث) . وَقَميصُ يوسُفَ عليه السلام، حين كان غلامًا، حَمَلَه إخْوَتُه إلى أبيهِم وَعليه دَمٌ كَذِب لِيُخْبِروه أنَّ الذئْبَ قَد أَكَله، قَالَ تَعالى: وَجاؤُوا عَلى قَميصِه بِدَمٍ كَذِب (18 - يوسف) ، وَقميصُ يوسفَ عليه السلام، حين كان حاكما، أرْسَلَه مَعَ إخْوَتِه لِيُلْقوهُ عَلى وَجهِ أبيهِم فَيَسْتَرِدَّ بَصَرَه، قَال تَعالى: إذْهبوا بِقَميصِي هَذا فَأَلْقُوه عَلى وَجْهِ أَبي يَأْتِ بَصِيرًَا (93 - يوسف) ، وَمَابَيْنَ القَميصَيْنِ ما أُبْتُلِىَ بِه يوسُفَ عليهِ السلام مِنْ إلْقائِه فِي البِئْرِ وِبِيْعِه في سوقِ الرَّقيقِ وَسَجْنِه، وتَعَرَّض لِمِحْنَةٍ شَديدةٍ مَعَ إمرأَةِ العَزيزِ وَنَجَّاه اللهُ مِنْهَا، قَال تَعالى: واسْتَبَقَا البابَ وَقَدَّت قَميصَه مِن دُبُرٍ (25 - يوسف) ، فَكانَ هذا القَدُّ لِقَميصِه مِن دُبُرِ دَليلًا عَلى بِراءَتِه. وَرُوِىَ عَن عَثمان رَضِيَ الله عنه أَنَّ النَبيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لَه: إنَّ اللهَ سَيَقْمِصُكَ قَميصًَا وإِنَّكَ سَتُلاصُ عَلى خَلْعِه فَإِياكَ وَخَلْعُه، وَلِذا قَالَ عثُمان رَضِيَ اللهُ عَنه: لا أَخْلَعُ سِريَالًا (قَميصًَا) سَرْبَلَنِيهُ اللهُ تَعالى، اَرَادَ بِالقَميصِ الخِلافَةَ فِي هَذا الحَديثِ، منْ أَحْسَنِ الإسْتِعَارَات.
قَمْطَرير: الذي يَتَقَبَّضُ وَجْهُهُ مِنْ شِدَّةِ الوَجَع، وقِيلَ: شَدِيد. قَال تَعالى: إنَّا نَخافُ مْن رَبِّنَا يَومًَا عَبوسًَا قَمْطَريرًا (10 - الانسان) ، شَديدًَا غَليظًَا، أوْ شَدِيدًَا فِي العَبَوس. وإقْمَطَرَّ لِلشَرِّ: تَهَيّأ. وَقَمْطَر القِربَةَ: شَدَّها بِالوِكاءِ. وأقْمَطَرَّت العَقْرَب: إجْتَمَعَت وَعَطَفَت ذَيْلَها. وَقَمْطَرَ العَدُوُّ: هَرَب.
القَمْع: مَصْدَر قَمَع الرَّجُلَ يَقْمَعُهُ قَمْعًَا وَأَقْمَعَه فَانْقَمَع: قَهَرَهُ وَذَلَّه فَذَلّ. وَقَمَعَه: رَدَعَه وثكَفّه، والَمقَامِعُ: أعْمِدَةُ الحَديدِ يُضْرَبُ بِها الرَّأْسُ. قَال تَعالى: وَلَهُم مَقامِعُ مِن حَديد (21 - الحج) مَطارِقُ تَضْرِبُ بِها خَزنَةُ النارِ رُؤوسَهُم إذا أَرادوا الخُروجَ مِنْها، جَمْعُ مِقَمَعة وهِى آلٌة تِسْتِعْمِل فِي القَمْعِ لِلشيءِ والزَجْرِ عَنه. والقَمْعُ والقَمَع: ما يُصَبُّ بِه الشَيءُ فَيُمْنَعُ مِنْ أَنْ يَسيل. وفِي الحَديثِ: وَيلٌ لأَقماعِ الَقْول، أِي: الذين َيَجْعَلُونَ آذَانَهُم كَالأقَمْاعِ فَيَتَّبِعَون أَحادِيثَ الناسِ.