فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 831

مِنكُم مِن أَحدٍ عَنه حَاجِزين (47 - الحاقة) ، أي: مانِعين عَنْهُ الهَلاك. والحِجاز البَلد الَمَعروف، سُمِّيَت بِذلِكَ مِن الحَجْزِ لأنَّها تَصِل بينَ تِهامَة ونَجْد، وقيلَ لِكَونِها حاجِزًَا بينَ الشامِ والبادِيَة. وفي الحديث أنَّ الرَّحِم أَخَذَت بُحجزَةِ الرَّحمنِ، أي: اعتَصَمَت بِهِ والتَجِأت إليه مُستَجيِرَةً. وفي الحديثِ: والنبيُّ صلى الله عليه وسلم آخذٌ بحُجْزَةِ الله تعالى أي بِسَبَبٍ منه. ويُقال لكل شيءٍ يَشُدُّ به الرجل وسَطَهُ لِيُشَمِّرَ ثِيابَه: حِجاز. وفي الحديث: تزوّجوا في الحُجْزِ الصَّالِح فإنَّ العِرْقَ دسّاس، أي: بالأَصلِ والمَنْبِت.

الحدَب: ما إرتَفَعَ مِنَ الأرضِ. قال تعالى: وَهُم مِن كُلِّ حَدَبٍ يَنْسٍلُون (96 - الانبياء) ، في حديثِ يأجوج ومأجوج، أي: يَظْهَرون مِن غَليظِ الأرضِ ومُرْتفَعِها أو مِن كٌلِّ أكَمَةٍ ومِن كُلَّ موْضِعٍ مُرْتفِعٍ كالجبل. والحدَبَة التي في الظَّهر، والحدَبُ: خُروجُ الظَّهْرِ ودُخُولُ البَطنِ والصَّدْرِ، وقَد حَدِبَ ظَهْرُه واحْدَوْدَب فَهو حَدِب، وأحدَبَهُ الله فهو أَحْدَبٌ بَيَّن الحداب. في حديثِ عائشة تصف أبا بكرٍ رضي الله عنهما: وأَحْدَبَهُم على المُسلمين، أَي: أَعْطَفَهُم وأَشْفَقَهُم.

الحديثُ: نقيضُ القديمِ، وَأحدثه اللهُ فَحَدَث. وحدثَ أمرٌ: وَقعَ، ومُحدَثَاتُ الأُمورِ: ما إبتدعَه أَهْلُ الأهواءِ مِنَ الأَشياءِ التي كانَ السَّلَفُ الصَّاِلح على غَيْرِها. وفي الحديث: إيَّاكُم ومُحدَثاتُ الأُمور، وهو ما لم يكن مَعروفًا في كتابٍ ولا في سُنَّةٍ ولا في إجِماع. ولذا قال صلى الله عليه وسلم: فإنَّ كُلَّ مُحْدَثةٍ بِدْعَةٌ وكُلَّ بِدعَةٍ ضَلالَة. والمُحَدث: ما أُوجد بعد أن لم يكن، وذلك إما في ذاته، أو إحْداثُه عندَ مَن حَصَل عِنده، ويقال لكل ما قَرُبَ عهده: مُحدث، فِعالًا كانَ أَو مقالًا، قال تعالى: حتى أُحْدِثَ لكَ مِنه ذِكْرًا (70 الكهف) ، أي: أَذْكُرُه لك بِعِلَّتِه. وقالَ تعالى: لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بعدَ ذلِكَ أمرًا (1 - الطلاق) : بِأَنْ يَقْلِبَ قَلبَه مِن بُغْضِها إلى مَحَبَّتِها فَيُراجِعَها. والحَدَث: الأَمْرُ الحادِثُ المُنكَر الذي لَيسَ بِمُعتادٍ ولا مَعروفٍ في السُنَّةِ. والحديث: الخَبرُ يَأَتي على القليلِ والكثيرِ، والجمع: أحاديث، والمُحادَثةُ والتَّحَدُّث معروفان. قال تعالى: ومن أصدقُ مِنَ اللهِ حَديثًا (87 - النساء) ، أَي: لا أَحَدَ أَصْدَقُ مِن الله حديثا قَوْلا، وقال تعالى: فَما لِهؤلاءِ القومِ لا يَكادون يَفْقَهون حَديثًا (78 - النساء) ، أي: لا يُقارِبون أَنْ يَفْقَهوا حديثًا يُلقى إليَهِم، و (ما) استفهامُ تَعجيب من فَرْطِ جَهْلِهِم، ونَفْيُ مُقَارَبَةُ الفعلِ أشَدُّ مِنْ نَفْيه. وقولُه تعالى: مَا كانَ حَديثًَا يُفْتَرى (111 - يوسف) أَي لَم تَكُن قِصةُ يوسُف عليه السلام لِمُجَرَّدِ التَسْلِيةِ ولكن لِتَثبيتِ الرَّسولِ صلى الله عليه وسلم في مُعَاناتِهِ وهِدايَةً للمُؤمنينَ بما إحْتَوَتهُ من عِظاتٍ وَعِبَر. وقولُه تعالى: وأمَّا بِنِعمَةِ رَبِّكَ فَحدِّث (11 - الضحى) ، أَي: فاذكُرْهَا وأذِعْهَا وذلك لِشُكرِها، والخِطابُ لَهُ ولأًمَّتِه، وإنَّما يجوزُ لغيرِه صلى الله عليه وسلم التَحَدُّثُ بما عَمِلَهُ مِنَ الخَيْرِ إذا أَمِنَ على نَفْسِهِ الفِتْنَةَ وَقَصَدَ إقتداءَ الناسِ بِهِ. وقولُه تعالى: ما يَأْتِيهِم من ذِكْرٍ من رَبِّهِم مُحدَثٍ (2 - الانبياء) ، وقولُه تعالى: ما يَأتهِم مِن ذِكرٍ من الرَّحمنِ مُحدَثٍ (5 - الشعراء) ، أَي: مُحدثٍ تَنزيلُهُ ومُتَجَدِّدٍ إنْباؤُهُم بِهِ من القرآنِ الكريمِ الذي كان يَنزِلُ به جِبريلُ عليه السلام على سَيِّدِنا رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم آيةً بَعدَ آيةٍ وسُورَةً بَعدَ سُورَةٍ في وَقتٍ بعدَ وَقتٍ، ومَعناهُ قَديمٌ غَيرُ مُحدَثٍ. وسَمَّى اللهُ تعالى كِتابَه حَديثا، قال تعالى: فَلْيَأتوا بِحَديثٍ مِثْلِه (34 - الطور) ، أَي: بِمِثلِ ما جاءِ بِهِ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وهو القُرآنُ الكريم. وقال تعالى: أَفَمِن هذا الحديثِ تَعْجَبون (59 - النجم) ، أي: القرآنُ مُنْكِرًَا على المُشرِكين إعراضَهُم عنه. وقال سبحانه: ومِنَ الناسِ مَن يِشتَري لَهْوَ الحديثِ لِيُضِلَّ عَن سبيلِ اللهِ بِغَيرِ عِلمٍ ويَتَّخِذَها هُزُوًا (6 - لقمان) ، فقد َنَزلَت في الَّنضْرِ بن الحارِث الذي كان يَشتَري قِصَصَ العّجّمِ وغيرِهم لِيُحَدِّثَ بِهِ قُرَيشًِا حتى يَصرِفَهُم عن الإِستماعِ لِدَعوةِ الرسولِ صلى الله عليه وسلم، وقوله تعالى: اللهُ نَزَّلَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت