فهرس الكتاب

الصفحة 659 من 831

اللَّهَمْ: الإبْتِلاع، لَهَمْتُ الشيءَ: إبْتِلِعْتُه، وَاللَّهام: الجَيشُ الكَثيرُ كَأَنَّه يَلْتَهِمُ كُلَّ شيءٍ. وَأَلْهَمَه اللهُ خَيْرَا: لَقَّنَه إيَّاه، وَالإلْهامُ أنْ يُلقِي اللهُ فِي النَّفْسِ أَمِرًِا يَبْعَثُه عَلى الفِعْلِ أوْ التَّرْك، وَهُوَ مِنَ الوَحْي يَخُصُّ اللهُ تَعالى بِه مَن يَشاءُ مِن عِبادِه. قَالَ تَعالى: فَأَلْهَمَها فٌجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8 - الشمس) ، هِيَ النَّفْسُ التي سَوّاهَا اللهُ سُبحانَه بِحِكْمَتِه وَمَشيئَتِه وَعَرَّفَها مَا يَنْبَغِي لَها أنْ تَأْتِىَ أَوتَذَرَ مِنْ خَيْرٍ أو شَرِّ أو طَاعَةٍ أوْ مَعْصِيَةٍ بِحَيثُ تُمَيِّزُ رُشدَها مِن غِيِّهَا، وذَلِكَ مَا عُبِّر عَنهُ بِلَمَّة المَلِك كَما فِي قَولِه عَليهِ الصلاة والسَّلام: إنَّ لِلمَلَكِ لَمَّةُ ولِلشيطانِ لَمَّة، وَبِالنَّفْثِ فِي الرَّوْعِ كَمَا فِي قَولِه صلى الله عليه وسلم: إنَّ رُوحَ القُدَسِ نَفَثَ فِي رَوْعِي. و (الَّلهُمَّ) مًعْناه: يَا الله، قَالَ تَعالى: قُل الَّلهُمَّ مَالِكَ المُلْكِ تُؤْنِي المُلْكَ مَنْ تَشاءُ (26 - ال عمران) . وَفَرسٌ لَهْم: كَأَنَّه يَلْتَهِمُ الأرْضَ لِشِدَّةِ عَدْوِه.

اللَّهْو: مَا يَشْغَلُ الإنسانَ عَمَّا يَعْنِيه وَيُهِمُّه، وَالَّلْهُو: مَا لَهَوْتَ بِه، وَلَعِبْتَ بِه وَشَغَلَكَ مِن هَوَى وَطَرَبٍ وَنَحْوِهِما، وَتَلَهَيْتُ بِه: أُولِعْتُ بِه، وَأَلْهى عَنِ الشيءِ لُهْيًِّا- بالضم والتشديد- وَلهيًا - بضم اللام وكسرها - سَلا عَنْهُ وَتَركَ ذِكْرَه، قَالَ تَعالى: إنَّمَا الحياةُ الدًنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ (36 - محمد) ، وفِي قولِه تَعالى: أَلهاكُمُ التَكَاثُر (1 - التكاثر) ، أَي: شَغَلَكُم التَباهِي والتَفَاخُر بِكَثْرَةِ الأمْوالِ والأولادِ وَالتَهالُكِ عَلى الدُنْيِا عَمَّا فُرِضَ عَليْكُم، وَقَوْلُه تَعالى: لاهِيَةً قَلوبُهُم (3 - الأنبياء) ، أَي: ساهِيَةً مُشْتَغِلَةً بِمَا لا يَعْنيهَا. وَلِذا بَيَّنَ لَنَا سًبحانَه حَقِيقَةَ الحياةِ الدُنْيَا بِقولِه تَعالى: إعْلَمُوا أَنَّمَا الحياةُ الدُنْيَا لَعِبُ وَلَهْوُ (20 - الحديد) ، وَحَذّرَنا سُبْحَانَه: يَا أَيُّها الذينَ آمَنوا لا تُلْهِكُم أموالُكُم وَلا أَوْلادُكُم عَن ذِكْرِ اللهِ (9 - المنافقون) ، وَأَثْنَى عَلى أُناسٍ بِقَولِه تَعالى: رِجالٌ لا تُلْهِيهِم تِجارَةٌ وِلا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللهِ وَإِقامِ الصلاةِ وإيتاءِ الزِكاةِ (37 - النور) ، وَلَيْسَ ذلِكَ نَهْيًَا عَن التِجَارَةِ وَكَراهِيَةٍ لَهَا، بَلْ هُوَ نَهْيٌ عَن التَهافُتِ فِيها والإشْتِغَالِ عَن الصَلَواتِ والعِبادَاتِ بِها. وَيُعَبِّرُ عَنْ كُلِّ مَا بِه اسْتِمْتَاعٌ بِالَّلهْوِ، قَالَ تَعالى: وَمِنَ النَاسِ مَنْ يَشتَري لَهْوَ الحَديثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبيلِ اللهِ (6 - لقمان) ، نَزَلَتْ فِي النَّضْرِ بنِ الحَارِث الذي إشْتَرَى قَيْنِةً لِيَصْرِفَ بِهَا الناسَ عَن الإسْلام، وَكانَ يَشْتَرِى أخْبارَ الأعاجِمِ لِيُحَدِّثَهُم بِها زَاعِمًَا أَنَّها أَفْضَلُ مِمَّا يُحَدِّثُهُم بِه رَسولُ اللهِ صَلى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم. وَقَولُه تَعالى: لَوْ أَرَدْنَا أنْ نَتَّخِذَ لَهْوًَا لأتَّخَذْنَاه مِنْ لَدُنَّا إنْ كُنَّا فَاعِلِين (17 - الانبياء) ، قِيلَ الَّلْهُو: الَمْرأَة، وَقِيلَ الوَلَدُ. وَالَّلْهُو قَريبٌ مِنَ العَبَثِ بِالبَاطِل، وَهُوَ مُحالٌ عَليهِ تَعالى إتِّخَاذُ الصَاحِبَةِ أَو الوَلَد، وَلَوْ أَرادَ الحَقُّ ذَلِكَ لأخْتارَ مِمَّا عِنْدَه. وفِيمَا دَارَ بَيْنَ الرَّسولِ صلى الله عليه وسلم وِبَيْنَ أبنُ أُمٍّ مَكتوم قَولُه تَعالى: أَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى وَهُوَ يَخًشى فَأَنْتَ عَنٍهُ تِلٌهَى (8 - 10 - عيسى) ، تَلَهَّى أَي: أَعْرَضَ وَتَشاغَلَ عَنْهُ، وَكانَ رَسولُ اللِه صَلى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم مَشْغُولًا بِدَعْوَةٍ عَدَدٍ مِن صَنادِيدِ قُريش إلى الأسْلامِ رَجاءِ أنْ يُسْلِمَ بِإسلامِهِم خَلْقُ كَثير، وَالرسولُ صلى الله عليه وسلم لا يَلْهو وَهُوَ القَائِلُ: مَا أَنَا بِدَدٍ وَلا الدَّدُ مِنِّى، وَالدَّدُ هُوَ الَّلْهوُ وَالَّلعِب، وَأُمِرَ صلى الله عليه وسلم بِالمُساوَاةِ بَيْنَ الناسِ فِي إبْلاغِ العِلْمِ بَيْنَ شَريفِهِم وَوَضَيعِهِم. وَفِي الحَديثِ عَنْ النَبِيِّ صلى الله عليه وسلم: سَأَلْتُ رَبِّي أَلا يُعَذِّبَ اللَّاهِينَ مِنْ ذُرِّيَةِ البَشَرِ فَأَعْطَانِيهِم. قِيلَ فِي التَفسيرِ، الَّلاهِين: الأطْفالُ الذينَ لَمْ يَقْتَرِفُوا ذَنْبَا، ً وَقيلَ هُمُ البُلْهُ القَاتِلَون، وقِيلَ الَّلاهُون الذينَ لَمْ يَتَعَمَّدٌوا الذَّنْبَ بِما أَتَوه غَفْلَةً وَنِسيَانًَا وَخَطَأً، وَهُم الذينَ يَدعُون اللهَ فَيَقُولُونَ رَبَّنَا لا تُؤاخِذْنَا إنْ نَسينَا أوْ أَخْطَأْنًا كَمَا عَلَّمَهُم اللهُ عَز وَجَل. وقَولُه تَعالى: وَيُلْهِهِمُ الأمَلُ (3 - الحجر) ، يَشْغَلُهُم الأَمَل بِطولِ العُمْرِ عَنْ الإِيمانِ. وَقولُه تَعالى: لاهَيَةً قُلوبُهُم (3 - الانبياء) : غَافِلَةً عَن الذِّكْرِ وَمَعانِيه. وَالَّلْهَوةُ: مَا يُشغَل بِهِ الرَّحَى مِمَّا يُطْرَحُ فِيه. واللّهاةُ: الهَنَّه المُطْبِقَةِ فِي أقْصَى سَقْفِ الفَمِ، واللَّهْوَةُ: العَطِيَّةُ دَرَاهِمَ كانَتْ أوْ غَيْرُه جَمِيعِها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت