الشَّقاءُ والشقَاوَة- بالفتح - ضد السعادَة كَما في قولِه تَعالى: فَأَمَّا الذين شَقوا (106 - هود) ، هُم الكافِرون، وفي المُقابِل قولُه تعالى: وَأمَّا الذين سُعِدُوا (108 - هود) ، فَهُم المُؤمِنون. والسعادَة دُنيويِّةَ كَالسَعادَةِ النَّفْسِيَّة والبَدَنِيَّة والخَارِجِيَّة، أَو اُخْرَوِيَّة وهي التي يَرْجُوهَا كُلُّ مُؤْمِن ويَسعى لَها، قَال تَعالى: فمن إتَّبَعَ هُدايَ فلا يَضِلُّ ولا يَشْقَى (123 - طه) . وقولُه تَعالى: فَمِنْهُم شَقِيٌّ وَسعيد (105 - هود) ، في (شقي) إنْقَلَبَت الواوُ يَاءً بِكَسرِ ما قَبِلَها، وَيَشْقَى إنْقَلَبَت في المُضارِعِ أَيْضًا لِفَتْحِه ما قَبْلَها، نَقول: يَشْقَيان فَيَكونان كَالماضي. قالَ تَعالى: وَلَمْ أكُن بِدعائِكَ رَبِّ شَقِيًَّا (4 - مريم) ، خائِبًَا بَل كُنْتَ سَعيدًَا بِإجابَتِه فيمَا مَضى فَأسْعَدَني الآنَ بِإجابَتِه، وقيل: أَرادَ كُنْتُ مُستَجابَ الدَّعوَة، وَيَجوزُ أَرادَ مَن دَعاكَ مُخلِصًَا فَقَد وَجَدَكَ وعَبَدَك فَلَم أَكُنْ بِعِبادَتِكَ شَقيًا. وَأَشقاه اللهُ فَهو شَقيٌّ بَيِّنُ الشَقَاوَة. وفي الحديث: الشَّقِيُّ مَن شَقِيَ في بَطنِ أُمِّه، أَي أَنَّ مَن قَدَّر اللهُ عليه في أَصْلِ خِلْقتِه أَنْ يَكونَ شَقِيًَّا فَهوَ الشَّقِيُّ على الحقيقَةِ لا مَنْ عَرض له الشقاءُ بَعدَ ذلِكَ وهُوَ إشارةٌ إلى شَقاءِ الآخِرَةِ لا الدنيا. وفي قوله تعالى: فلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الجنَّةِ فَتَشْقَى (17 - طه) ، الخِطابُ مُوجّه لآدَمَ وَزَوْجِه في الحِرْصِ مِنَ الشيطانِ إلا إنَّ الشقاءَ جاءَ بِصيغَةِ المُفْرَد لأنَّه إختَصَّ بآدَمَ في الأَعمالِ الشاقَّة والسَّعي بِكَسْبِ الرِّزقِ. قال بَعضُهم: قَد يُوضَع الشَّقاءُ مَوْضِعَ التَّعَب، نَحو: شقيتُ في كَذا، وَكُلُّ شَقاوَةِ تَعَب، ولَيْسَ كُلُّ تَعَبِ شَقاوة، فَالتعَبُ أَعَمُّ مِنَ الشَقَاوَة. وفي قولِه تَعالى في الآيتين: لا يَصْلاها إلاَّ الأَشْقَى (15 - الليل) ، وَيَتَجَنَّبُها الأَشقى (11 - الأعلى) ، في الأُولى يَدْخُلُ النَّارَ وفي الثانِيَةِ يَتَجَنَّبُ الذِّكْرى فلا يَنْتَفِعُ بِها، وكِلاهُما كَافرٌ مُصِرٌ على العِنَاد وخَلا قَلبُه مِنْ خَشْيَةِ الله فَكانَ أَشْقَى الناسِ، وهِيَ صيغةُ تَفْضيل. وفِي قولِه تَعالى: وبَرًَّا بِوالِدَتي ولم يَجْعَلْني جَبَّارًا شقيًَّا (32 - مريم) ، قَالَ بعضُ السَلَف: لا تَجِدُ أَحَدًَا عَاقًَّا لوالِديه إلا وَحَدْتَه جَبَّارًَا شَقِيًَّا ثُمَّ قَرأ الآيَة. وفي قولِه تَعالى: قالوا غَلَبَت عَلَيْنَا شِقْوَتُنا (106 - المؤمنون) ، قَرَأ إبنُ مَسعود: شَقَاوَتُنَا، أَي: قَامَت عَلينا الحُجَّةُ ولَكِن كُنَّا أَشْقَى مِنْ أَنْ نَنْقَادَ لَها وَنَتَّبِعها فَضَلَلْنَا عَنْهَا ولَمْ نُرْزَقْها. والمشاقاة: المُعَانَاة والمُحَارَشَة. والمشاقاة: المُعَالَجَة في الحَرْبِ وغَيْرِها.
الشُّكْرُ: الإعترافُ بِالنعمَةِ للمُنْعِم وَعِرْفانُ الإحْسانِ وَنَشْرِه، والثناءُ الجميلُ على المُحْسِنِ بِما أَوْلاهُ مِنَ المَعروف، وقيل: تَصَوُّر النِّعْمَةِ وإظْهارِها، يُقابلُه: الكُفْر: وهو نِسيانُ النِعمةِ وسَتْرُها. والشُّكْرُ مثْلُ الحَمْد. إلا أَنَّ الحمدَ أَعَمُّ منه، والشكرُ مُقابلةُ النعمةِ بِالقَولِ والفِعلِ والنِّيَة، وهو الشكُورُ أَيضًا. والشُّكْرانُ خِلافَ الكُفْران. والشُكْرُ لا يكونُ إلا عَن يَدٍ، وقَد شَكَرَه يَشْكُرُه شُكْرًا وَشُكرانًا، وشَكَر لَهُ، وهو باللامِ أَفْصًح كَمَا في قولِه تَعالى: أَنْ اشكُرْ لي ولِوالِدَيْكَ (14 - لقمان) . وحرف (لعل) في قولِه تعالى: لَعَلَّكُم تَشكرون، وِلَعَلَّهُم يَشْكٌرون، (اللام) لِلتعليل، أِي: لِيَشكُروا. وَرجلٌ شَكُور: كَثيرُ الشُّكْرِ كَما في قولِه تَعالى: ذُريَّة مَنْ حَمَلْنا مَع نوحٍ إنَّه كانَ عَبْدًا شَكُورًا (3 - الإسراء) . وقولُه صلى الله عليه وسلم: أَفَلا أَكونُ عَبدًا شَكُورًا، وذلِكَ عِندَما أَشْفَقَت عليه زَوجُه عائشة من الإجْهادِ في العِبادَة. والشَكُور: مِنْ صِفَةِ الله عزَّ وجَل، قالَ تَعالى: إن رَبَّنا لَغفورٌ شَكُور (24 - فاطر) ، وكذلك (شاكِر) وَرَدَت في قولِة تَعالى: فَمَن تَطَوَّعَ خَيرًا فإنَّ اللهَ شاكِرٌ عليم (158 - البقرة) ، معناه أَنْ يَزكو عِنْدَه القليل مِنْ أَعْمالِ عِبادِه فَيُضاعِفَ لَهُم الجزاء. وشُكْرُه لِعباده: مَغفِرَتُه لَهُم، وأَمَّا الشَكُور مِنْ عِبادِ الله فهو الذي يَجتهدُ في شُكْرِ رَبِّه بِطاعَتِه، قالَ تَعالى: إنَّ في ذلك لآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُور (5 - إبراهيم) . وفِي قولِه تعالى: وقليلٌ مِن عِبادِيَ الشَّكُور (13 - سبأ) ، وقولُه تَعالى: ولا تَجِدُ أَكثَرَهُم شَاكِرين (17 - الأعراف) . قَال عُمر رَضِيَ الله عنه: اللهمَّ إجْعَلْني مِنَ القَليلِ، أَي: مِنَ الشاكرين. وفي قولِه تعالى: إعْمَلوا آلَ داودَ شُكْراَ (12 - سبا) ، نَصَب (شكرا) لأنَّه