فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 831

(169 - النساء) . والخُلود إسمٌ مِن أَسماءِ الجنةِ أَو مِن أَسماءِ الجِنان. وأَصل المُخلَّد الذي يبقى مُدَّة طَويلَة، ومنه قيل: رَجُلٌ مٌخْلَد لِمَن أَبْطَأ عنهُ الشيبُ. وإستِقْراءُ ما في القُرآنِ مِن مادةِ (خ ل د) التي جاءَت فيه بِصِيَغٍ عِدَّة، سَبْعًَا وثمانين مَرَّةً، يُضيفُ إلى الدلالةِ الُّلغويةِ مَلحَظًا هامًا مِنْ خُصوصِ الدلالَةِ القُرآنية لِلخُلُود، فلا خُلُودَ في القرآنِ إلا في الحياةِ الآخِرَةِ: في دارِ الخلود أو في عذابِ الخُلد. وحيث يأتي الخُلود مُتعَلِقًا بِالحياةِ الدنيا، فَعَلى وَجْهِ الوَهْمِ في قوله تعالى: وتَتَّخِذون مَصانِعَ لَعَلَّكُم تَخْلُدون (129 - الشعراء) ، أو الإنكارِ والنَّفْي كما في قولِه تعالى: وما جَعَلنا لِبَشرٍ مِنْ قبلك الخُلْدَ أَفإن مِتَّ فَهُم الخَالِدُون (34 - الانبياء) ، أَو وَسْوَسَةِ الشيطانِ لآدمَ عليهِ السلام في قولِه تَعالى: هَل أَدُلُّك على شَجَرَةِ الخُلْدِ ومٌلْكٍ لا يَبْلَى (120 - طه) ، لإغْرائِهِ على مًعْصِيَةِ اللهِ سُبْحَاَنه. في قولِه صلى الله عليه وسلم: إنَّ في الجّنَّةِ شَجَرَةً يَسيرُ الرَّاكِبُ في ظِلِّها مِائةَ عامٍ ما يَقْطَعُها وهي شَجَرَةُ الخُلْد. وقيلَ مَنْ أَكَلَ مِنْها خَلُد وطَالَ مُكْثُه. وقال الرَّاغبُ الأصفهاني في مَعنى الخُلود: (أَنْ يَبرَأ الخالِدُ مِن أعْراضِ الفَسادِ إحْتِرَازًا مما يَحتَمِل البقاءُ وعدمُ الخروجِ على إطْلاقِه مِن بَعضِ هذه الأَعْراض) . وإخْلادُ الشيءِ: جَعْلُه مُبقىَ والحُكْمُ عليه بِكونِه مُبقى، وأخْلد فلانٌ إلى فلان: رَكَنَ إليه، وخَلَد إلى الأرضِ وأخْلَد: أَقام فيها، قال تعالى: ولَكِنَّه أَخلَدَ إلى الأَرضِ (176 - الاعراف) ، أَي: رَكنَ إليها وَسَكَن ظَانًَّا أَنَّه يَخْلُدُ فيها. وفي حديثِ عَليٍّ كرَّم الله وَجْهَه في ذمَّ الدُنيا: مَن دانَ لَها وأخلَدَ إليها. وفي قولِه تَعالى: يَطوفُ عليهِم وِلدانٌ مُخَلَّدون (17 - الواقعة) ، قيل: مُبْقَوْن بِحالَتِهِم لا يِعتَريهِم استِحاَلَة، وقيل مُقَرَّطون بخَلْدة، والخَلْدَة: ضَرْبٌ مِن حُلي الأُذُن، أو على سِنٍّ واحدة لا يِتِغِيَّرّ المُخَلَّد مِنَ الرِّجالِ الذي أَسَنَّ ولم يَشِبْ. والخَلَد -بِالتَّحريك- البَال والقَلبُ والنفسُ، يُقال وقَعَ ذلك في خَلَدي، أَي: في رَوْعي وَقَلْبي، وَبَنو خُوْيْلِد بَطْنٌ مِن عَقيل، وخالد بن الوليد رضي الله عنه قائد عسكري مِنْ أَصْحابِ رَسولِ الَّلهِ صلى اللهُ عَليه وَسَلَّم، أَطْلَقَ عَلَيه: سَيْفَ اللهِ المَسْلول.

خَلَصَ الشيءُ -بالفتح- يَخلُصُ خُلوصًَا وخَلاصًَا: إذا كان قد نَشِبَ ثم نَجا وسَلِم. وَأخْلَصَه وخَلَّصَه مِنْ كَذا تَخْليصًَا: نَجَّاهُ فَتَخَلّص. وَالإخْلاصُ في الطَّاعَةِ: ما كانَ لِوَجْهِ اللهِ سُبحانَه دونَ رِياءٍ أَوْ إنْتِظَارِ مَنْفَعَةٍ مِنْ أَحَد. وَإخْلاصُ المُسلِمينَ أَنَّهُم تَبَرَّؤوا مِمَّا يَدَّعيهِ اليَهود مِنَ التَشبيه، والنَّصَارى مِنَ التَثْليثِ. قال تَعالى: فَاعبُدِ اللهَ مٌخْلِصًا لَه الدِّين (2 - الزمر) ، وقولُه تَعالى: مُخلِصينَ لَهُ الدين (5 - البيّنة) . وفي قولِه تَعالى: إلاّ عِبادَ الله المُخْلَصين (74 - الصافات) ، أَي: الذين أَخلَصَهُم اللهُ تَعالى واخْتَارَهُم. ومَنْ قَرَأَ المُخْلِصين -بالكسر- الذينَ أَخْلَصُوا العِبادةَ للهِ تَعالى، المُوَحِّدون. وكَذا قولُه تعالى: واذكُرْ في الكِتابِ موسى إنَّه كانَ مُخلَصًا وكانَ رَسولًا نَبِيَّا ً (51 - مريم) ، أَي: جَعَله اللهُ تَعالى مُختارًا خالِصًا لطاعتِه ورِسالَتِه، هذِه الآيةُ وإنْ نَزَلَت في شَأْنِ موسى عليه السلام إلا أَنَّها تَشْمَلُ سائِرَ الأَنْبِيَاءِ عليهِم جَميعًا صَلَواتُ اللهِ وسَلامُه. وقيلَ لِسورة (قُل هُوَ اللهُ أَحَد) : الإخلاص، لأَنَّها خَالِصَةٌ في صِفَةِ اللهِ تعالى، أَو لأَنَّ اللاّفِظَ بِها قَد أَخْلَصَ التَوحيدَ للهِ عزَّ وَجَل. واسْتَخْلَصَهُ لِنَفْسِه: استَخَصَّه، كَما في قولِه تَعالى: وَقالَ المَلِكُ ائتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسي (54 - يوسف) ، أَي: أَجْعَلْه مِن خُلَصائِي وخَاصَّتِي. وفي قولِه تَعالى: خَلَصُوا نَجِّيًَا (80 - يوسف) ، أَي: إنْفَرَدُوا عَنِ الناسِ يَتَشاوَرون. والخَالِصُ: الصَّافِي مِنَ الذَّهَب وَغَيْرِه. ويُقال: هَذا الشيءُ خَالِصُة لَكَ أَي خَالِصٌ لك. قَال تَعالى: وَقَالوا مَا في بُطُونِ هَذِه الأنعامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنا (139 - الانعام) ، وقولُه تَعالى: قُلْ إنْ كانَتْ لَكُم الدارُ الآخرةُ عِندَ الله خَالِصةً مِنْ دونِ الناسِ (94 - البقرة) ، أَي: مَخْصُوصَةً بِكُم كَما تَزْعُمون (اليهود) . وَكَذا قولُه تَعالى: قُلْ هِيَ لِلذينَ آمَنوا في الحَياةِ الدُّنْيَا خَاِلصَةً يَومَ القِيامَةِ (32 - الاعراف) أَي: حَلالٌ ولِلمُؤمِنينَ لا يُشرِكُهُم فيهَا كَافِر. وأَمَّا قولُه تَعالى: إنَّا أَخْلَصْاناهُم بِخالِصَةٍ ذِكْرى الدارِ (46 - ص) ، الدَّارُ هُنا دَارُ الآخِرة، أَي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت