فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 831

له وزنٌ في صِحَّتِه وبَيانِه وأَنَّهُ وَقع مَوقِعَ الحِكْمَةِ والبيان. وفي الحديثِ: لا يَدخل النارَ مَن كان في قلبِه مِثقالُ ذرَّةٍ من إيمان، وقال صلى الله عليه وسلم: لا يَدخُلُ الجنةَ مَِن كان في قَلبِه مِثقالُ ذرة مِن كِبْر، وقوله صلى الله عليه وسلم: إنِّي تَارِكٌ فيكُم الثَّقَلَيْن، كتابَ الله وعترتي: سُميا ثقلين لأنَّ الأخْذَ بِهِما ثَقيلٌ والعملَ بهما ثقيل. ويُقال (في أُذُنِه ثِقَل) : إذا لم يَجُد سَمْعُهُ، كأَنَّه يَثْقُلُ عن قَبولِ ما يُلْقى إليه، وقد يُقال: ثَقُل القولُ إذا لم يَطِبْ سمعُه، كما يُقال في أُذنه خِفَّة: إذا جَادَ سَمْعُه. وفي قولِه تعالى: اثَّاقَلْتُم إلى الأَرْضِ (38 - التوبة) ، أي: تَبَاطأتُم في الخروجِ مائِلينَ إلى الإقامَةِ بِأرضِكم ودِيارِكُم. يقال: تَثَاقَلَ عنه، أَي: تَبَاطَأ وثَقُل. وتَثَاقل القومُ: لَم يَنْهَضوا لِلَّنجْدَةِ وقَد استُنهِضُوا بِها. وَأمَّا في قولِه تعالى: إنْفِرُوا خِفَافًَا وَثِقَالًا (41 - التوبة) ، فالمقصودُ على الصِّفَةِ التي يَخِفُّ عليكُم الجِهادُ فيها وعلى الصِّفَةِ التي يَثْقُلُ عليكُم الجِهادُ فيها، أَغنياءَ وفُقَراءَ، شَبابًَا وشِيبًَا، جَمْعُ خَفيفٍ وَثَقيل. وقال تعالى: إنَّ هؤلاءِ يُحِبُّونَ العاجِلَةَ ويَذرونَ وراءَهُم يَومًا ثقيلًا (27 - الإنسان) ، هو يومُ القيامة، وهو ثَقيلٌ لِما فيهِ مِن أَهوالِ السَّاعَةِ والبَعثِ والحَشْرِ والحِساب والصِّراط. وقال تعالى: يَابُنًيَّ إنَّها إنْ تَكُ مِثقالَ حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ (16 - لقمان) ، مِقدارَ وَزنِها، أَي: أَنَّ فِعْلَةَ الأنسانِ مَهما صَغُر شَأنُها فهي في عِلمِ الله يأتي بها. وقولُه تعالى: وَأخْرَجَت الأرضُ أثْقَالَها (2 - الزلزلة) ، قالوا: أَجسادَ بني آدم، وقيلَ: لَفَظَت ما في بَطْنِها مِنَ المَوتى أحياءً لِلحساب والجَزاء، جمع: ثِقْل -بكسر فسكون- وهو الحِمْلُ الثقيل، أَو لَفَظَت كٌنُوزَها، جَمعُ ثِقَل -بالتحريك- وهو كُلُّ نفيسٍ مصون. والثِّقَل ضِد الخِفَّة، وقد ثَقُل الشيءُ فَهو ثَقيل. والثَقَلان: الإنس والجِنُّ، قال تعالى: سَنَفْرُغُ لَكُم أيُّها الثَّقَلان (31 - الرحمن) ، وَإنْ كانَ بِلَفظِ التثنية فَمَعناهُ الجَمْعُ وأصلُه كلُّ شيءٍ له قَدْرٌ وَوَزْنٌ يُنافَسُ به، وأُطلِق عليهِما لِعِظَم قَدْرِهِما أَو لأَنَّهُما أُثْقِلا بِالتكاليف، وقيلَ: لِتَفضيلِ اللهِ تعالى إيَّاهُما على سائِرِ المِخلوقاتِ في الأرضِ بِالتَمييزِ والعَقْل الذي خُصّا به. وأَثْقَلَت المرأةُ فَهي مُثقَل، أي: ثَقُلَ حَمْلُها في بَطنِها، أي: صارَت ذاتَ ثِقَل، كَأَثْمَرَ أَي: صارَ ذا ثَمَر، كَما في قولِه تعالى: فَلَمَّا أَثْقَلَت دَعَوا اللهَ رَبَّهما لَئِن أتاهُما صَالِحًا (189 - الأعراف) . والمِثقالُ: واحِد مَثاقِيلِ الذَّهب، ومِثْقالُ الشيءِ ميزانُ مِثلِه. قال تعالى: فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًَّا يَرَه (7 و 8 - الزلزلة) . وفي قولِه تعالى: وَإنْ تَدْعُ مُثْقَلَهٌ إلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيءٌ (18 - فاطر) ، أي: إنْ دَعَت نَفْسٌ أثْقَلَتْها الذُّنُوبُ ليُحمَل عَنْهَا شَيءٌ لَم تَحمله، ويقال: ارتحل القومُ بِثقلهم، أي: بأمتعتهم، وبأثقالهم كُلِّها. وثَقُل الرجل: إشتدَّ مرضُه. والثَّقيلُ والخفيفُ يستَعمَل على وجهين: أَحدهما على سبيل المُضايَفَة وهو أَلا يُقال لِشيءٍ ثَقيلٌ أَو خَفيفٌ إلا بِاعتبارِه في غَيرِه ولهذا يَصِحُّ للشيءِ الواحدِ أَنْ يُقال: خَفيفٌ إذا إعْتَبَرْتَه بِما هُوَ أثْقَلَ منه، وثَقيل إذا اعْتَبَرتَه بما هو أَخَفَّ منه. كقولِه تعالى: فَمَن ثَقُلَت مَوازينُه (6 - القارعة) ، ومَن خّفَّت موازينُه (7 - القارعة) ، والثاني أَنْ يُستَعمل الثقيلُ في الأَجسامِ المُرَجَّحَة إلى الأَسفلِ كَالحجرِ، والخفيف يُقالُ في الأجسامِ المائِلَة إلى الصُّعودِ كالنارِ والدُّخان، ومِن هذا الثِّقَل قولُه تعالى: إثَّاقَلْتُم إلى الأرض،

الثَّلاثَةُ والثَلاثون والثَّلاثُ والثَلاثمائة وثَلاثَةُ الآفٍ، والثُلُث والثُلُثان، كٌلٌّها مِنَ الأَعداد، قال تعالى: فَلأُمِّه الثُلُث (11 - النساء) ، أَي: أَحَدُ الأَجزاءِ الثَلاثَة، والجمْعُ أثلاث. وثَلَثْتُ القومَ: أَخذتُ ثُلُثَ أَموالِهم، وأَثْلَثْتُهم: صِرْتُ ثالِثَهم، وحبلٌ مَثْلوث: مَفتولٌ عَلى ثلاثِ قوى. وقولُه تعالى: وَوَاعَدْنا موسى ثَلاثين لَيلَةً (142 - الأعراف) ، وقولُه تعالى: ما يَكونُ مِن نَجوى ثَلاثَةٍ إلا هو رَابِعُهُم (7 - المجادلة) ، وقولُه تعالى: ثَلاثُ عَوراتٍ لكُم (58 - النور) ، أَي: ثَلاثُ أَوقاتِ العَورةِ وهي الأَوقاتُ التي يُستأذَنُ فيها لِلدُّخولِ عَلى الأَبَوين: بَعدَ صلاةِ العِشاءِ ومِن قَبلِ صلاةِ الفَجرِ وعِند القَيْلُولَة. وقال تَعالى: وَلَبِثوا في كَهْفِهِم ثَلاثمائَةٍ سِنينَ (25 - الكهف) مِنَ السنواتِ الشَّمْسِيَّةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت