أصْلُ البحرِ: كٌلُّ مَكانٍ واسعٍ جَامِعٍ للماءِ الكثير، البَحر: الماءُ الكثيرُ مِلْحًا كانَ أمْ عَذْبًَا وهو خِلافُ البَرِّ. قيلَ: سُمِّيَ بِهِ لِعُمْقِهِ وإتِّساعِهِ. ومَاءٌ بَحْر: مِلحٌ قَلَّ أو كَثُر، والجَمْعُ بُحور وبِحار وأَبْحُر. قال تعالى: والبحرُ يمدُّه مِن بعده سَبْعَةُ أَبْحُر (27 - لقمان) . وكٌلُّ نَهرٍ عظيم: بَحْر، كما جاءَ في قولِه تعالى: مَرَجَ البَحْرَيْنِ يَلْتَقِيان بَيْنَهُما بَزْزخٌ لا يَبغِيان (19 و 20 - الرحمن) ، هُما الَبحرُ والنَّهر. وأجْمَعَ أهلُ الَّلغَةِ على أنَّ الَيمَّ هو البَحر، وقال بعضُهُم: البَحْرُ يُقال في الأَصلِ للماءِ المِلْح دونَ العَذْب، وقولُه تعالى: مَرَجَ البَحريْنِ هذا عذب فرات وهذا ملح أُجاج (53 - الفرقان) ، إنَّما سّمَّي العذبَ بَحْرًا لِكَوْنِهِ مَعَ المِلْح، كَما يُقالُ لِلشمسِ والَقَمر: القَمَران. وجاءَ في الكتابِ العزيز: أنْ إقْذِفيهِ في التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ في اليَمِّ فَلْيُلْقِهِ اليَمُّ بالساحِل (39 - طه) . قالَ أهلُ التفسيرِ هو نِيلُ مِصْر. والنَّسَب إلى البحر: بَحْرِىّ، أمَّا بَحرانِيُّ فَهِيَ نسبةً إلى دَوْلَةِ البحرين. وفي الحديثِ: أَبى ذلِكَ البحرُ إبنُ عبَّاس، سُمَّىَ بَحرًا لِسِعّةِ عِلْمِه وَكَثْرَتِهِ. وَتَبَّحر في العِلْمْ وغَيْرْه: تَعَمّقَ فيه وتَوَسَّع. وَسَمُّوا كُلَّ مُتوسِّعٍ في شيءٍ بَحْرًا. والَبحْرُ في كلامِ العرب: الشق، وَسُمِّىَ بحرًا لأنَّهُ شَقَّ الأرضَ شَقًَّا وَجَعَلَ ذلِكَ الشقِّ لِمائِهِ قَرِارًا. وفي حديثِ عبدِالمُطَّلِب: وحَفَرَ زَمزَمَ ثُمَّ بَحَرَها بَحْرًا، أي: شَقَّها وَوَسَّعها حتى لا تَنْزِف. ومِنهُ قيلَ لِلَّناقَةِ التي كانوا يَشُقُّونَ في أُذُنِها شَقًَّا: بَحيرَة وهِيَ الشاةُ إذا وَلَدَت خَمْسَةَ أَبْطُن فَكانَ آخِرُها ذَكَرًَا بَحَروا أُذُنَها أَي شَقُوها وتُرِكَت فَلا يَمَسَّها أَحدٌ، وتُجمَع على بُحُر، وهي إبْنةُ السائِبَة وَحُكْمها حُكْمُ أُمِّها فيما تَعارَفوا عليه. قال تعالى: ما جَعَلَ اللهُ مِنْ بَحيرَةٍ ولا سَائِبَةٍ (103 - المائدة) . وتُسَمَّى الفَرَسُ الواسٍعُ الجري: بحْرًَا، ومِنْهُ قولُ النَبِيِّ عليه الصلاة والسلام في فَرَسٍ رَكِبَه: وَجَدْتُهُ بَحْرًا، أي: واسِعَ الجَري. وأبحرَ الرجلُ: رَكِبَ البحرَ. والبحرُ: الرِّيف. وبِهِ فَسّرَ أبو ليلى قولَهُ عزَّ وجَل: ظَهَر الفَسادُ في الَبِّر والَبْحِر (41 - الروم) ، لأَنَّ البَحْرَ الذي هُوَ الماءُ لا يَظْهَرُ فيهَ فَسَادٌ وَلا صَلاح. وقيلَ قَد يَظْهَرُ الفسادُ في البحرَ بإِلقاءِ نِفَاياتِ البَشَرِ من التَّصنيعِ والمُخَلَّفاتِ النَّوَوِيَةِ وتَسريبِ النَّفْطِ مِنَ االسفنِ التي تَحْمِلُه. وقال الزجاج: ظَهَر الجَدْبُ في البَرِّ، والقَحْطُ في مُدُنِ البَحرِ التي عَلى الأنْهار. والعَرَب تقولُ لِكُلِّ قرية: هَذِه بَحْرَتُنا. والبَحْرَةُ: الأرضُ والبَلْدَة. والبحرُ: الرجلُ الكريمُ الكثيرُ المَعروفِ، وبَحِيرَة إسمُ الرَّاهِبِ الذي إلتَقَى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم في صِباهُ عِنْدَما كَانَ مُرافِقًَا لَعَمِّهِ أَبي طَالِب في سَفَر.
البَخْسُ: النَّقْصُ، بَخَسَه حَقَّه يَبْخَسه، إذا أَنْقَصَه. قال تعالى: ولا تَبخَسوا الناسَ أَشياءَهُم (85 - الأعراف) ، أي: لا تُنقِصُوهُم مِمَّا إستَحَقُّوه شَيئًا، وهو تَعميمٌ بعدَ تَخْصيصِ لِيَشْمَلَ غَيْرَ المَكيلِ والمَوْزونِ، كَالمَزْروعِ والمَعْدود، ويَشْمَلُ الجَوْدَةَ والرَّدَاءَة. ويُقال: شَرَاهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ، أي: دونَ ما يَجِب، وقد بَخَسَه حَقَّه أَي: أنْقَصَه، ويُقالُ للبيعِ إذا كانَ قَصْدًا: لا بَخْسَ فيهِ ولا شَطَطْ. قال تعالى: وشَرَوْه بثمنٍ بخسٍ دَراهِمَ مَعْدودةٍ وَكانوا فيهِ مِنَ الزَّاهِدين (20 - يوسف) ، أي: ناقصٍ دونَ ثَمَنِه، وقيلَ بَخْس: ظُلم لأنَّ الإنسانَ الموجود لا يَحِلُّ بَيْعه. وفي قولِه تعالى: وهُمْ فيها لا يُبخَسون (15 - هود) ، أَي: لا يُنقَصُون، مِنَ البَخْسِ وهو نَقْصُ الحقِّ ظُلما ً، فالبَخْسُ مِنَ الظُّلمِ وهو أَنْ تَبْخَسَ أَخاكَ فَتُنقِصَه كَما يَبْخَسُ الكيَّالُ مِكْيالَهُ فَيُنقِصَه. قال تعالى: فَمَن يُؤمِن بِربِّه فلا يَخافُ بَخْسًَا ولا رَهَقًَا (13 - الجن) ، أي: لا يُنْقَصُ مِنْ ثَوابِ عَمَلِه.