تَلَوْتُه أَتلوه وتلوتُ عَنه تَلوًا كلاهما: خَذَلتُه وتَرَكْتُه، وتلوته تُلوًا: تَبِعتُه. يُقال: مَا زِلْتُ أتلوه حتى أتْلَيْتُه، أي: تَقَدَّمتُه وصارَ خَلفي. وتَلاه: تَبِعَه مُتابَعَةً ليسَ بَيْنَهُم ما لَيسَ مِنها، وذلِكَ يكونُ تارةً بالجسمِ وتارةَ بالإقْتِداء في الحُكْم، ومصدره: تُلوٌ، وتارةً بِالقراءةِ وتَدبُّرِ المعنى، ومصدَرُه: تِلاوَة. وقولُه تعالى: والقَمَرِ إذا تَلاها (2 - الشمس) ، أَرادَ بهِ هَهُنا الإتِّباعَ على سبيلِ الإقْتِداء والمَرْتَبة، وذلِكَ أنَّه يًقال: إنَّ القمرَ هو يَقْتَبِسُ النورَ مِن الشمسِ التي هي بِمَنْزِلَةِ السراج، وهو لَها بمنزِلَة الخَليفة. وَتَتالَتْ الأمورُ: تَلا بعضُها بَعضا، وأتْليتُه إيَّاه: أتْبَعتُه. وجاءَت الخيلُ تَتالِيًَا، أي: مَتَتابِعَةً، قال تعالى: ياأَيُّها الذينَ آمَنوا قاتِلوا الذينَ يَلونَكُم مِنَ الكُفَّار (123 - التوبة) ، أَي: قاتِلوا الأَقربَ فَالأَقرَب حتى تَصِلوا إلى الأَبْعَدِ فالأَبعد، فإذا قَاتَل الأقربَ أَولًا تَقَوَّى بِه على الأَبعدِ. وتَلَّى الرجلُ صَلاتَهُ: أَتْبَعَ المكتوبةَ التَطَوُّع. وتَلوتُ القرآنَ تِلاوةً: قرأتُه، والتِلاوَةُ تَخْتَصُّ بإِتباعِ كَتُبِ اللهِ المُنّزَّلَةِ، تارةَ بِالقراءةِ، وتارةَ بالإرتِسامِ لِمَا فيها مِن أَمْرٍ ونَهي، وتَرغيبٌ وتَرْهيب أَو ما يُتَوَهَّمُ فيه ذَلِك، وهو أَخَصُّ مِن القِراءة، فكل تِلاوةٍ قِراءَة، ولَيسَ كلُّ قِراءَةِ تِلاوة، فلا يُقال: تَلوتُ كتابَك. قال تعالى: وَاتْلُ ما أُوحِيَ إليكَ مِن كِتابِ رَبِّكَ (27 - الكهف) ، وقولُه تعالى: أتْلُ مَا أُوحِيَ إليكَ مِن الكتابِ وأَقِم الصلاةَ (45 - العنكبوت) ، بِقِراءَتِه وإبْلاغِهِ لِلناس، وقالَ تعالى: أَوَلَم يَكفِهِم أَنَّا أَنْزلْنِا عليكَ الكتابَ يُتْلَى عليهِم (51 - العنكبوت) ، وقولُه تعالى: يَتْلُونَه حقَّ تِلاوَتِه (121 - البقرة) ، فإتِّباعٌ لَهُ بِالعلمِ والعمَلِ. أَمَّا في قولِه تعالى: وَما كُنتَ تَتلو مِن قَبْلِه مِن كِتابٍ ولا تَخُطُّه بِيَمينكَ إذًا لارْتابَ المُبطِلون (48 - العنكبوت) ، فَهيَ بيانٌ بِأنَّ الرسولَ صَلَّى اللهُ عليه وسلم كانَ أُمِّيًا فَلَم يَقْرأ الكتبَ وبِالتَّالي لَم يَكْتُبْ شيْئًَا، وكانَت تِلكَ حِكمةُ الله تعالى لإسكاتِ المُرْتَابِين في صِحَّةِ الوَحْي والرِّسالة، ولِذا كانَ ما أَتى بِهِ الرسولُ صلى الله عليه وسلم أَمرٌ يَعْجَزُ عَنه الإنسُ والجنُّ لأنَّه مُنزَّلٌ مِن اللهِ عزَّ وجل. وجاءَ فِعلُ الأمْرِ مِن الكلمَةِ بِمعنى: أُقْصُصْ، قال تعالى: واتْلُ عليهِم نبأَ نوحٍ (71 - يونس) ، وقولُه تعالى: واتْلُ عَليهِم نَبَأ ابْنَيْ آدمَ بِالحَقِّ (27 - المائدة) ، ومِنَ الله لرسولِه صلى الله عليه وسلم في قولِه تعالى: نَتْلُو عليكَ مِن نَبَأِ موسى وفِرعونَ بِالحقِّ لقومٍ يُؤمنون (3 - القصص) . وَفي مَعنى الإخْبارِ والإعْلامِ قولُه تعالى: قُلْ تعالَوْا أَتلُ ما حَرَّمَ رَبُّكّم عَلَيْكُم (151 - الأنعام) ، أي: أُخبِركُم بِما نَهاكُم عَنه، وقولُه تعالى: وأُحِلَّت لكُم بَهيمَةُ الأَنعامِ إِلا مَا يُتلَى عليكُم (30 - الحج) ، أَي: ما يُحدَّد لكُم مِن تحريمِ شيءٍ مِن هذِه الأَنعام. أَمَّا في قولِه تعالى: واتَّبَعوا ما تَتْلو الشياطينُ على مُلكِ سُليمان (102 - البقرة) ، أَي: واتَّبَعَت اليهودُ مِن بعدِ إعراضِهِم عَن كتابِ الله الذي بِأَيديهِم ومُخالَفَتِهِم لِرسولِ الله محمدٍ صلى الله عليه وسلم ما تَتْلُوه الشياطينُ، أَي: ما تَرويِه وتُحدِّثه وتُخبِرُ بِهِ الشياطينُ على مُلْك سليمان، وعَدَّاه بِ (على) لأَنَّه تَضَمَّن (تتلو) : تَكْذِب، وقال إبنُ جرير: (على) ههُنا بِمعنى (في) أَي: تَتلو في مُلْكِ سليمان. وقولُه تعالى: إذا تُتلى عليهِ آياتُنَا قال أساطيرُ الأوَّلين (35 - القلم) ، أَي: إذا قُرِئت عليه أَو سَمِعَها أَو رأَى مِن مُعجِزاتِ الأَنبياءِ وأَخبارِهِم. أَمَّا المُؤمِنون فَقَالَ اللهُ عز وجل فيهم: إذا تَتْلَى عليهِم آياتُ الرَّحمنِ خَرُّوا سُجَّدًَا وبُكِيَّا (58 - مريم) . وَفي الحديثِ في عذابِ القبرِ أنَّ المُنافِق إذا وُضِعَ في قبرِه سُئلَ عَن مُحمدٍ صلى الله عليه وسلم وَمَا جاءَ بهِ، فيقولُ لا أدري، فيُقال: لادَرَيْتَ ولا تَلَيْت، قيل في معنى قولِه ولاتليتَ: ولا تَلَوْتَ أي: لا قَرأتَ ولا دَرستَ، مِن تَلا يتلو، فقَلَبوا الواوَ ياءً لِيَزْدَوِجَ الكلامُ مَع دَريْتَ.
تَمَّ الشيءُ يَتِم تَمامًَا وأَتَمّه غيرُه: تمَّمه، واستَتَمَّه بِمعنى، وتَمامُ الشيءِ وتَمامَتُه وتَتِمَّتُه: ما تَم بهِ، وأَتمّ الشيءَ يتم جَعله تامًَّا. وتمامُ الشيءِ: إنتهاؤه إلى حدٍ لا يحتاجُ إلى شيءٍ خارِجٍ عنه، والنَّاقِص ما يحتاجُ أيَّ شيءٍ خارجٍ عنه، ويُقال ذلِكَ لِلمَعدودِ والمَسموح،