دُخانُ النارُ مَعْروفٌ وَجَمعُه أَدْخِنه وَدَواخِن وَدَواخين، وَهُوَ ما يَسْتَصْحِبُ اللَّهَبَ، وَدَخَنَت النَّارُ: إرتَفَعَ دُخانُها، أُلقِىَ فيها حَطبٌ فَأُفْسِدَت حتى هاجَ لِذلِكَ دَخَنَ شَديد، وَدَخَنَ الطَعامُ وَالَّلحم وَغَيرُه إذا أَصابَه الدُّخانُ في حالِ شَيِّه أَوْ طَبْخِهِ حتى تَغْلبَ رَائِحَتُه عَلى طَعْمِه، وفي قولِه تَعالى: يَومَ تأتي السماءُ بِدُخانٍ مُبين (10 - الدخان) ، أَي: بِجَدْبٍ، قِيلَ لِلجوعِ دُخان لِيُبْسِ الأَرضِ في الجَدْبْ وإرتفاعِ الغُبارِ فَشبَّه غُبْرتَها بِالدُّخان، وَقيلَ: حينَ دَعا الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم على قُريش رَبَّه تَبارَكَ وتَعالى أَنْ يَأْخُذَهُم بِسنين كَسِنيِّ يوسُفَ عَليهِ السلام فَأُخِذُوا بِالمَجَاعَةِ، وَعَنى بِالدُّخان ما كانَ يُصيبهُم حِينئذٍ في أَبْصارِهِم مِنْ شِدَّةِ الجوعِ مِنَ الظُّلْمَة وجَعَلوا يَرفَعونَ أَبْصَارَهُم إلى السَّماءِ فَلا يَرَوْنَ إلا الدُّخَان. ورُبَّما وَضَعَت العربُ الدُّخانَ مَوْضِع الشرّ إذا عَلا فَيَقُولون: كان بَيْنَنَا أَمْرٌ إرتَفَعَ لَهُ دُخان، وَفي قَولِهِ تَعالى: ثُمَّ إسْتَوَى إلى السماءِ وهي دُخانٌ فَقَال لَها وَللأَرضِ إتيا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالتا أَتَيْنا طائِعين (11 - فصلت) ، أَي: هي مثلُ الدُّخان، إشارَةً إلى أَنَّه لا تَماسُكَ لَها، قَالَ بَعضُ العُلَماء: ظَلَّ الكَوْنُ مَليئًَا بِالسُّحُبِ الغَازِيَّةِ لِدُهورٍ طَويلَة بَعدَ وقَبْلَ تَكَوُّن الَمجَرَّاتِ وَكانَت انْفِجَاراتٌ تَهُزُّ أَركانَه بَيْنَ آوِنَةٍ وأُخرى تَملَؤه بسُدُمِ وسُحُبٍ غَازِيَّةٍ جَديدة ومِنْ هذِه السُحُب الغَاِزيَّةِ خَلَقَ الله سُبحانَه السماواتِ وَالأرضَ، وهذا مَا نَفْهَمُه مِنَ الآيةٍ الكَريمَةِ، فَالسُّحُب الغَازِيًّة هِيَ أَقْرَبُ تفسيرٍ لِلدُّخان، والدّخان هو أَدَقُّ وَصفٍ لِهذِهِ السُحُب الغَازِيَّة. وَالدَّخَنُ: الحَقُّ، وَقيلَ هُدنَةٌ على دَخَن، أَي: سُكونٌ لِعِلَّة لا للصُّلْح، وقِيلَ على فَسَادٍ.
الدّرْءْ: الدَّفْع، دَرَأَ عَنه: دَفَعَ عَنْ جانِبِه، وَقيل: المَيْلُ إِلى أَحد الجانِبَيْن. وَدَرأَ: طَلَعَ مُفاجَأَةً، وَتَدارَأَ القَومُ: تَدافَعوا في الخُصومَةِ وَنَحوِها وإخْتَلَفوا، يَقولُ تَعالى: فَادّارَأتُم فيها (72 - البقرة) ، أي: تَخَاصَمتُم وتدافَعتُم في شَأْنِ النَّفسِ التي قُتلَت فَأَلقى كُلٌ منكُم تُهمةَ القَتْلِ على الآخَرِ، وَأَصْلُها: تَدارَأْتُم، فَأُدْغِمَت التاءُ في الدالِ وَأُضيفَت الأَلِفُ ليُصبِحَ الإِبْتِداءُ بِها، وَدَرَأْتُ عَنه: دَفَعتُه، يَقولُ تَعالى: فَادْرَأوا عَن أنفُسِكُم المَوْتَ (168 - آل عمران) ، وَكَذا قَولُه تَعالى: وَيَدرَؤا عنها العَذابَ (8 - النور) ، أَي: يُنْجيها من إِقامَة الحَدِّ عَلَيْها، وَفي قَولِه تَعالى: وَيَدرَأونَ بِالحَسَنَةِ السَّيِئَةَ (22 - الرعد) ، أَي: يَدْفَعون السَّيءَ مِنَ الأَعْمالِ وَالأَذى مِنَ الكُفَّارِ بِالإِحْتِمالِ وَالصَّفْحِ والإِحْسانِ، أَو يُتْبِعُونَ السّيئةَ الحَسَنة. وَفِي الحديثِ: إدْرَأوا الحُدودَ بِالشُبُهات، وَفِي الحَديثِ أَنَّ رَسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كانَ يُصَلِّى فَجاءته بَهْمَةٌ تَمُرُّ بَيْنَ يَدَيهِ فَما زالَ يُدارِئها، أَي يُدافِعها، وَرُوى بِغَيْرِ هَمْزٍ مِنَ المُدَارة، وَالمُداراة في حُسْنِ الخُلُقِ، فتُهمز وتُلَيَّن، يُقال: دَارَأَهُ، وَدَاراه، أِي: لايَنَه وَاتّقَاه، وَقُرئ قَولُه تَعالى: كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّي (35 - النور) ، كَوْكَب دُرْيٌّ: بِالضَمِّ وَالهَمْزِ، وَدَريءٌ: بِالفَتْحِ وَالهَمْزِ، وَهُو مِنْ قَوْلِكَ: دَرَأ الكَوكَبَ، كأنَّهُ رَجَمَ بِهِ الشيْطانَ فَدَفَعَهُ. وَأَدْرَأَت النَّاقَةُ بِضِرْعَها إذا أَنْزَلَتْ الَّلبَنَ عِنْدَ النَتَاجِ.
دَرَجُ البِناءِ: مَراتِبُ بعضُها فوقَ بعض، وَاحِدَتُه دَرَجَة، والدرجة: وَاحِدَةُ الدرجاتِ، عُبِّر عنها بالرِّفعةُ والمَنزِلَة، إذا اعتُبِرَت بِالصُّعودِ دونَ الإمْتِدادِ عَلى البِسيطَةِ. وَيُقالُ لِلصَبِيِّ إذا دَبَّ وأَخَذ في الحَرَكة: دَرَج، وَالدّراجَةُ: العَجَلَةُ التي يَدِبُّ الشيخُ والصَبِيُّ عَليها، وَهِيَ أَيْضًا الدّبابَةُ التي تُتخذ في الحَرْبِ يَكونُ فيها الرِّجال، ودَرَجَ القَوْمُ إذا إنْقَرَضوا، والإنْدِراجُ مِثله. وَكُلُّ بُرٍجٍ مِنْ بُروجِ السماءِ ثَلاثُون دَرَجَة. وَرَجَعَ أَدْرَاجَهُ: عادَ مِنْ حيثُ جاء، وَفي حَديثِ أَبي أَيوب: قَالَ لِبَعضِ المُنافِقين وَقَدْ دَخَلَ المَسجِدَ: أَدْرَاجَك يا مُنافِق، أَي: