فِي خَلْقِ الإنسان: يَخْرُجُ مِن بِينِ الصُّلْبِ والتَّرائِب (7 - الطارق) ، جَمْعُ تَريبَةٍ وهي ما بَيْنَ الثَّدْيَيْن، أو أَطرافِ المرءِ، يَداهُ ورِجلاَه وعيناه، وهي كِنايَةً عَن البَدَنِ كُلُّه، أَي: يَخرجُ هذا الماءُ الدَّافِقُ مِن صُلبِ الرجلِ وتَرائِبِ المَرأة. والأَتْراب: اللَّدَّاتُ يَنشَأنَ معًا تَشْبيهًا في التَّساوِي والتَماثُل بِالترائِبِ التي هي ضُلُوعُ الصدرِ، أَي: الأَمثال وَهُوَ حَسَن، وقيلَ لأَنَّ التَّرائِب في حالِ الصبيِّ تَلعبُ بِالتُّراب. قال تعالى: وعِنْدَهُم قاصِراتٌ الطَّرْفِ أَتْراب (2 - ص) ، أَي: مُستَوِيات في السنِّ والشَّباب والحُسْن، وقولُه تعالى: عُرُبًا أَتْرابًَا (37 - الواقعة) ، أي: مُستوِياتٍ في سِنٍّ واحِدة.
وتِرْبُ الرجلِ: الذي وُلِدَ مَعَه، وفي المُؤنَّث هي تِرْبُهَا وهُما تِرْبان والجَمْعُ: أتراب. وقولٌهُم تَرِبَتْ يَمِينُه أَو تَرِبَت يَداه، هو مِنْ عِبارَاتِ الدُّعَاء كما في الحديثِ: عليك بِذاتِ الدينِ تَرِبَت يداك، قيلَ معناها: لا يفوتُكَ ذاتُ الدِّين، فَلا يَحْصُل لكَ ما تَرومَه فَتَفْتَقِر مِن حيثُ لا تَشْعُر. وهذِه الكَلِمَة جارِيَةٌ على ألسِنَةِ العَرب لا يُريدونَ بِها الدُّعاءَ على المُخاطَب، وقيلَ مَعناها: لِله دَرَك، ويَعضدها قولُه في حديثِ خُزيمَة: أَنعِم صباحًَا تَرِبَت يَداك، فَكثيرًا ما تَرِدُ لِلعَرَب ألفاظٌ ظَاهِرُها الذّمّ، وإنَّما يُريِدونَ بِها المَدح، ومِنْهُ حديثُ إبنِ أَنَس رضِيَ اللهُ عنه: كانَ يَقولُ لأَحدِنا عِندَ المُعاتَبة: تَرِبَت جَبينُه، قيلَ أرادَ بِهِ دُعاءً بِكَثْرَةِ السُّجود. فَالكَلِمَة مُتَّصِلَةٌ بِأَصْلِ دَلالَتِها على التُّرابِ، وإنْ كانَت الدلاَلَةُ المَجازِيَّةُ هي المُرادَة، كِنايَةً عن شِدَّة الفَقْرِ وجَهد العَوَز. وتُرَبة (مثل هُمَزَة) : ٍ على يَوْمَينِ مِن مَكَّةَ المُكَرَّمة.
التَّرَف: التنعُّم، والتُّرفَة: النِّعمَة والطَّعامُ الطيِّب، والمُترَف: الذي أَبْطَرَتْهُ النِّعْمَةُ وسِعَةُ العيشِ، وصَبِيٌّ مُترَفٌ: إذا كانَ مُنعَّم البَدَنِ مُدلَّلًا، قال تعالى: إنَّهُم كانوا قَبْلَ ذلِكَ مُترَفين (45 - الواقعة) ، وقال تعالى: إلا قَالَ مُتْرَفُوهَا (34 - سبأ) ، أي: أغْنِياؤهَا ورُؤساؤُها وجَبَابِرَتُها المُتَّسِعُونَ في النِّعَم البَطِرون بِها وقَادَةُ الشرِّ فيها. وأَتْرَفَتْهُ النِّعْمَةُ: أَطْغَتْهُ، قال تعالى: وإتَّبَعَ الذينَ ظَلَموا ما أُترِفُوا فِيه (116 - هود) ، قَالَ تَعالى: وَأَتْرَفْناهُم في الحياةِ الدُّنيا (33 - المؤمنون) ، أي: نَعَّمْناهُم بِمَا وَسَّعْنَا عليهِم مِن نِعَمِ الدنيا حتى بَطِرُوا. وفي الحديثِ: أَوْهِ لِفراخِ مُحمد مِن خَليفَةٍ يُسْتَخْلَفُ عِتريفٍ مُترَف، أي: مُتَنَعِّم، تَوَسَّع في مَلاذِّ الدنيا وشَهَواتِها، قَالَ تعالى: أَخَذْنا مُتْرَفيهِم بِالعذابِ (64 - المؤمنون) . وأَتْرَفَ الرجلَ: أَعطَاهُ شَهْوَتَه.
التَّرقُوَتَان: العَظْمان المُشْرِفانِ بَيْنَ ثًغْرَةِ النَّحْرِ والعَانِق، مُفْرَدُها: تَرْقُوَة والجمعُ: التَّراقِي، تَكونُ للناسِ وغيرِهِم، ولا تُضَمُّ التاء، وفي قولِه تعالى: حتى إذا بَلَغَت التَّراقِي (26 - القيامة) ، أي: بلغت الرُّوحُ أَعالِي الصَّدر وهِيَ العِظامُ المُكْتَنِفَةُ ثَغْرَ النَّحْرِ عَن يَمينٍ وشِمال، وهي مَوضِعُ الحَشْرَجة، وهُوَ كِنايَةً عَنِ الإشْفاءِ عَلى المَوت. وفي حديثِ الخَوارِج: يِقرأونَ القُرآنَ لا يُجاوِزُ حَنَاجِرَهُم وتَرَاقِيِهم. والمَعْنى أَنَّ قِراءتَهُم لا يَرْفَعُها اللهُ تعالى ولا يَقبَلُها، فَكَأنَّها لَمْ تُجاوِزْ حُلوقَهُم، وقيلَ لا يَعْمَلونَ بِالقُرآنِ وَلا يُثابُونَ على قِراءَتِه. والتِّريَاق: ما يُسْتَعَملُ لِدَفْعِ السُّم مِنَ الأدْوِيَة والمَعاجِين، وهُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّب.
التَّرْك: وَدْعُك الشيء، وتَرَكْتُ الشيءَ تَرْكًا: خَلَّيتُه. وقد يُقال في كُلِّ فعلٍ ينتهي بهِ إلى حالةٍ ما: تَرَكْتُه كذا، أَو يَجْري مجْرى: جَعَلته