العِجْلِ الذَّهَبِيِّ الذي صَنَعه السَامِرِيُّ لِيَعْبُدَه بَنو إسرائِيل: ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّه فِي اليَمِّ نَسْفًَا (97 - طه) ، لَنُذَرِّيَنَّه فِي البَحْرِ، نَطْرَحُهُ فِيه طَرْحَ النُّسافَة وَهِيَ مَا يَثورُ مِنْ غُبارِ الأَرضِ، وَتُسَمَّى الرَّغْوَةُ نٌسافَة تَشْبِيهًَا بِذلِكَ. وَالنِّسْفَة: حِجَارَةٌ يُنسَفُ بِهَا الوَسَخُ عَن القَدَمِ.
أَصْلُ المَنْسَكِ فِي كَلامِ العَرَب: المَوْضِعُ المُعْتَادُ الذي يَعْتَادُه الرَّجُلُ وَيَأْلَفُه لِخَيْرٍ أَوشَرٍّ، وَسُمِّيَت مَناسِكُ الحَجِّ بِذلِكَ لِتَرَدُّدِ الناسِ إلى الأَمَاكِنِ التي تُعْمَلُ فِيها أَعمالُ الحَجِّ وَالعُمْرَة. وَالنُّسْكُ: العِباَدَةُ وَالطَّاعَةُ وَكُلُّ مَا تُقُرِّبَ بِه إلى اللهِ تَعالى، بَلْ هُوَ كُلُّ حَقٍّ لِله عَزَّ وَجَلَّ. قَال تَعالى: لَكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًَا هُم نَاسِكُوه (67 - الحج) ، أَي: لِكُلِّ جَمَاعَةٍ قَوْمٌ هِيَ خَلَت مِن قَبْلِكَ جَعَلْنَا مَأْلَفًا يَأْلَفُونَه وَمَكانًَا يَعْتَادُونَه لِعِبادَتِي فِيه وَقَضاءِ فَرائِضِي وَعَمَلًا يَلْزَمُونَه. قَالَ صلى الله عليه وسلم: خُذُوا مَنَاسِكَكُم عَنِّي، وَاخْتُصَّت المَناسِكُ بِأَعمالِ الحَجِّ، قَالَ تَعالى على لِسانِ إبراهيمَ وَإسْماعِيلَ عَليهِمَا السلام: وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا (128 - البقرة) ، قِيَل: أَظْهِرْهَا لأَعْيُنِنَا حَتى نَراها، وَقِيلَ: هِيَ مَناسِكَ الحَجِّ وَمَعَالِمِه، فَأَرَاهُمَا وَهِيَ الطَّوافُ بِالبيتِ وَالسَعْيُ بَيْنَ الصَفَا وَالمَرْوَة وَالإفَاضَةُ مِن عَرَفاتِ وَالإفَاضَةُ مِن جَمْعِ الجِمارِ وَرَمْيِها حَتى أَكْمَلَ اللهُ تَعالى دِينَه. وَقَولُه تَعالى: فَإذا قَضَيْتُم مَنَاسِكَكُم (200 - البقرة) ، أَي: فَرَغْتُم مِنَ الحَجِّ وَذَبَحْتُم النَّسِيكَة. والنُّسْكُ وَالنَّسِيكَة: الذَّبِيحَة وَالجَمْعُ: نُسُك وَنسَائِك. قَالَ تَعالى: فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَو صَدَقَةٍ أَو نُسُك (196 - البقرة) ، فَإنْ أَصابَه شيءٌ قَبِلَ النَّحْرِ مِن حَلْقٍ أَو تَقْصيرٍ أَو طِيبٍ أَورَفَثٍ فَعَلَيْهِ الفَدْيَةُ.
النَّسْلُ: الإنْفِصَالُ عَن الشيءِ، يُقال: نَسَلَ الوَبَرُعَن البَعيرِ، وَالنُّسَالَةُ: مَا سَقَطَ مِن الشَّعْرِ وَمَا يَتَحاتُّ مِنَ الرِّيشِ، وَمِنْهُ: نَسَل إذا عَدَا، يَنْسِلُ نَسَلانًَا: إذا أَسْرَعَ. قَالَ تَعالَى: وَهُم مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُون (96 - الأنبياء) ، أَي: يَخْرُجُونَ مِنْ كُلِّ مَوْضِعٍ كَانُوا دُفِنُوا فِيهِ مِنَ الأَرضِ، عَنَى بِذلِكَ الحَشْرِ إلى مَوقِفِ النَّاسِ يومَ القِيامَة. وَقِيلَ: يَخْرُجُ يَأْجُوجُ وُمَأْجُوجُ فَيَمْرَحونَ فِي الأَرضِ فَيُفْسِدُونَ فِيها. وَالنَّسْلُ: الوَلَد وَالذُرِّيَة، وَالنَّسْلُ: الخَلْقُ لِكَونِهِم يَنْسِلونَ عَن آبَائِهِم، وَالنَّسْلُ مَا خَرَجَ مِن كُلِّ أنْثَى مِنْ وَلد. قَالَ تَعالى: وَيُهْلِكَ الحَرْثَ وَالنَّسْلَ (205 - البقرة) بِإحْراقِ زَرْعِ المُسْلِمِين وَقَتْلِ حُمُرِهِم وَقَطْعِ الطَريقِ وإفْسادِ السَبيلِ عَلى عِبادِ الله وَالقَتْلِ. وَتَنَاسَلوا: تَوَالَدوا. وَيُقال: إذا طَلَبْت َفَضْلَ إنْسانٍ فَخُذْ مَا نَسَلَ لَكَ مِنْه عَفْوًَا.
النِّسْيَانُ: تَرْكُ الإنْسانِ ضَبِطَ مَا اسْتُودِعَ، إمَّا لِضَعْفِ قَلْبِه، وإمَّا عَن غَفْلَةٍ، وِإمَّا عَن قَصْدٍ حَتى يَنْحَذِفَ عَن القَلبِ ذِكْرُه، يُقالُ: نَسيِتُه نِسْيَانًَا، قَال تَعالى: وَلَقَد عَهِدْنَا إلى آدَمَ مِنْ قَبِلُ فَنَسِيَ وَلَم نَجِدْ لَه عَزْمًَا (115 - طه) ، أَي: تَرَكَ عَهْدَنَا وَلَمْ نَجِد لَه عَزْمًَا مِمَّا نَهَيْنَاه عَنْه، وعَنْ عَلي بنِ أَبي طَالب وإبن عباس رضِيَ اللهُ عنهما أَنَّه سَمَّي الأنسانَ لأنَّه عَهِدَ إليهِ فَنَسِيَ، وَقَولُه تَعالى: فَنَسوا حَظًَّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِه (14 - المائدة) ، أَي: أَخَذْنَا عَلى النَّصَارَى العُهُودَ والمَواثِيقَ عَلى مُتَابَعَةِ الرَّسولِ صلى الله عليه وسلم وَمُنَاصَرَتِه وَالإيمانِ بِكُلِّ نَبِيٍّ يُرْسِلُه الله تَعالى إلى أَهْلِ الأَرضِ، وَلكِنَّهُم فَعَلوا كَمَا فَعَلَ اليَهود: خَالَفوا المَواثِيقَ وَنَقَضُوا العَهَود. وَقَولُه تَعالى: سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى (6 - الأعلى) ، إخْبَارٌ وَضَمانٌ مِنَ اللهِ تَعالى أَنَّه يَجْعُلْهُ بِحَيْثُ لا يَنْسَى مَا يَسْمَعُه مِنَ الحَقِّ، وَكُلُّ نِسيانٍ مِنَ الإِنسانِ ذَمَّه اللهُ تَعالى بِه فَهُوَ مَا كانَ أَصْلُه