فهرس الكتاب

الصفحة 447 من 831

لَهُم، والثَّاني: ظُلْمٌ بَيْنَه وَبَيْنَ الناس، وإيَّاه قُصِدَ بِقَولِه تَعالى: وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَن عَفَا وأَصْلَحَ فَأَجْرُه عَلى اللهِ إنَّه لا يُحِبُّ الظالِمين (40 - الشورى) ، والثَّالِث: ظُلْمٌ بَيْنَه وَبَيْنَ نَفْسِه وإيَّاه قَصَدَ بِقَولِه تَعالى: ودَخَل جَنَّتَه وهو ظَالِمٌ لِنَفْسِه (35_الكهف) ، بِكُفْرِه وَتَمَرُّدِه وإنْكَارِ المَعاد. وَأَنْواعُ الظُّلْمِ الثَلاثَةُ هذِه هِيَ في الحَقيقَةِ ظُلْمٌ لِلنَّفْسِ، فإنَّ الإنْسانَ في أَوَّلِ مَا يُهِمُّ بِالظُلْمِ فَقَد ظَلَم نَفْسَه. قَالَ تَعالى: وَمَا ظَلَمْنَاهُم وَلَكِنْ كَانوا أَنْفُسَهُم يَظْلِمُون (33 - النحل) ، قَالَ تَعالى: والذينَ إذا فَعَلوا فَاحِشَةً أَو ظَلَموا أَنْفُسَهُم ذَكَروا اللهَ فَاسْتَغْفَروا لِذُنُوبِهِم (135_ال عمران) ، لأنَّ إرْتِكابَ الفاحِشَةِ أَو الإثمِ يِنْعَكِسُ على صِاحِبِه فَيَكونِ قَدْ ظَلَمَ نَفْسَه، وَيَخْرُجُ مِنْ هَذا الظُّلْمِ بِالتَّوْبَةِ الصادِقَةِ بشروطٍ بَيَّنَهَا القُرآنُ الكَريم.

الظَّمَأ: العَطَش، مَا بَيْنَ الشَّرْبَتَيْن، وقيلَ هُو أَخَفَّه وَأَيْسَره، وقيلَ هو أَشَدَّه، والظَّمَآنُ: العَطْشان، وقَد ظَمِيءَ فُلانٌ يَظْمَأُ وظَماءَةً إذا اشْتَدَّ عَطَشُه. قَالَ تَعالى: والذينَ كَفَروا أَعمالُهُم كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُه الظَمآنُ ماءً حتى إذا جَاءَه لَم يَجِدْه شَيْئَا (39_النور) ، هذا السَّرابُ يَحْسَبه العَطْشانُ ماءً، فَلِشِدَّة عَطَشِهِ يَسْعَى الى هذا المَاءِ فَلا يَجِدْه، وَضَربَ اللهُ ذَلِكَ مَثَلًا لِلكافِرين يَحْسَبُ أنَّه عَمِلَ عَمَلًا فيه خير فَإذا وَافَى اللهَ يومَ القِيامَةِ وَنُوقِشَ على أَفْعالِه لَمْ يَجِد شَيْئًَا يُنْجِيه. وفي قولِه تَعالى: ذلِكَ بِأَنَّهُم لا يُصيبُهُم ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ ... إِلى آخِرِ الآيِة (120_التوبة) هو ثَنَاءٌ على المُؤمِنين لِمَا يُصيبُهُم مِنْ عَطَشٍ وَخِلافِه في سَبيلِ اللهِ فَيُكْتَبُ لَهُم أَعْمالٌ صالِحة لَيْسِ لأَنَّها داخِلَةٌ تَحْتَ قُدْرَتِهِم وإنَّما هي نَاشِئَةٌ عَن أَفْعالِهِم لأَنَّ اللهَ تَعالى لا يُضيعُ أجْرَ المُحْسِنين. وَظَمِيءَ الى لِقائه: إشْتاقَ، واَصْلُه ذَلِك.

الظَنُّ: إسْمٌ لِمَا يَحصُل عَنْ أَمارَةٍ، وَمَتى قَوِيَت أَدَّت إلى العِلْم، ومَتى ضَعُفَت جِدًَّا لَمْ يُتَجَاوَز حَدَّ التَوَهُّم، فَالظَنُّ شَكٌّ وَيَقين، إِلا أَنَّه لَيسَ بِيَقينِ عَيان إنَّما هُوَ يَقينُ تَدَبُّر، فَأَمَّا يَقينُ العَيان فَلا يُقالُ فِيه إلا (عَلِمَ) وهُوَ يَكونُ إسْمًَا، وَجَمْعُه ظُنون، وَيَكونُ مَصْدَرًا. والظَنُّ قَد يَوضَع مَوْضِعَ اليَقينِ كَما في قولِه تَعالى: الذينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُلاقُو رَبِّهِم (46 - البقرة) ، وقولُه تَعالى: وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللهِ إِلا إِليه (118 - التوبة) ، في قِصَّةِ الثَلاثَةِ الذين تَخَلَّفوا عَنْ غَزْوَةِ تَبوك مَعَ رسولِ الله صَلى اللهُ عليهِ وَسَلَّم، وقولُه تَعالى: وِرِأى المُجْرِمون النارِ فَظَنُّوا أَنّهُم مُواقِعُوها (53 - الكهف) ، و (ظن) بِمَعْنى عَلِمَ، كَما في قولِه تَعالى: وَظَنَّ داودُ أنَّما فَتَنَّاه فاسْتَغْفَرَ رَبَّه وَخَرَّ رَاكِعاَ وَأَنابَ (24 - ص) ، وقولُه تَعالى: وَظَنُّوا أَنَّهُم مَانِعَتُهُم حُصونُهُم (2 - الحشر) ، إعْتَقَدوا إعْتِقَادًَا كانوا مِنْهُ في حُكْمِ المُتَيَقِّنِين، وعَلى هذا قولُه تَعالى: وَلكِن ظَنَنْتُم أَنَّ اللهَ لا يَعلمُ كثيرًا مِمَّا تَعْمَلون (22 - فصلت) ، وَقولُه تَعالى: وَظَنُّوا أَنَّهُم أُحِيطَ بِهِم (22 - يونس) ، أَيْقَنوا الهَلاك. وقَد يُوضَع الظَنُّ مَوْضِعَ الشَكِّ، قَالَ تَعالى: إنْ نَظُنُّ إلا ظَنًَّا ومَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنين (32_الجاثية) ، وذلِكَ في وَعْدِ اللهِ سُبحانَه وَقِيامِ الساعَةِ. وقَولُه تَعالى: الظَّانِّينَ بِاللهِ ظَنَّ السَّوْءِ (6 - الفتح) ، هو مُفَسَّرٌ بِمَا بَعدَه، وهو قَولُه تَعالى: بَلْ ظَنَنْتُم أنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرسولُ والمُؤمنون إِلى أَهليهِم أَبَدًا وَزُيِّنَ ذلِكَ في قُلوبِكُم وَظَنَنْتُم ظَنَّ السَّوءِ وَكُنْتُم قَوْمًَا بُورًا (12_الفتح) . وقَولُه تَعالى عَن يَونُس عَليه السلام: وَذَا النُّونِ إذْ ذَهَبَ مُغاضِبًَا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَليه (87 - الأنبياء) ، قيلَ: الأَوْلَى أَنْ يَكونَ الظَنُّ الذي هُو التَوَهُّم، أَي: ظَنَّ أَنْ لَنْ نُضيِّقَ عَليه. والظَنُّ في كَثيرٍ مِنَ الأُمورِ مَذْموم، وَكَذلِكَ الإعْتِقادُ بِأَمْرٍ مُعَيَّن وَغالِبًَا مَا يَكونُ خَاسِرًا أَو مائِلًا عَنْ الحَقِّ، قالَ تَعالى: الظَانِّينَ بِاللهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَليهِم دائِرَةُ السَّوْءِ وغَضِبَ اللهُ عليهِم (6_الفتح) ، وقَوْلُه تَعالى: وأَنَّهُم ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُم أنْ لَنْ يْبَعثَ اللهَ أَحدًَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت