ما عَنِتُم حَريصٌ عليكُم بالمؤمنينَ رَؤوفٌ رَحيم (128 - التوبة) . وَرجلٌ حَريصٌ وامرَأةٌ حَريصَةٌ ورِجال حُرَصَاء ونِسوةٌ حِراص. وَحريص: مَنْ بَذَلَ كافةَ جُهدِه لِيُؤدِّيَ ما كُلِّفَ به. قال تعالى: ولَن تَستَطيعوا أَنْ تَعْدِلوا بينَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُم (129 - النساء) ، وقولُه تعالى: وما أكْثَرُ الناسِ ولو حَرَصْتَ بِمُؤمنين (103 - يوسف) . وفي قولِه تعالى: لَتَجِدَنَّهُم أحْرَصَ الناسِ على حَيَاةٍ (96 - البقرة) ، وهنا تبدو الشَّرَاهَةُ والحِرصُ على الحياةِ والهُروبُ مِنَ الموت. والحَرْص: الشقّْ (في الثوب) والحَريصَة والحَارِصَة: السحابةُ التي تَحْرِصُ وَجْهَ الأرضِ بِقِشرةٍ وتُؤثِّر فيه بِمَطَرِها مِن شِدَّةِ وَقْعِها.
رَجَلٌ حَرَض: فاسِد مَريض يُحدِثُ في ثيابهِ، أَو هو الذي أَذابَهُ الحُزنُ والعِشقُ، وهو في معنى مُحْرَض، وقد حرِضَ وأَحرَضَهُ الحُبُّ: أَفْسَدَه، قالَ الله تعالى: تالله تَفتؤُ تَذكُرُ يوسفَ حتى تَكونَ حَرَضًَا أَو تَكونَ مِنَ الهالِكِين (85 - يوسف) ، أي: لا تفارق تذكر يوسف وتفتقده حتى أصبحت مُشفِيًَا على الهَلاكِ، وهو في الأصل مصدر حَرِض من بَابِ تَعِبَ. قال إبن عباس: الحَرَض: الذَنْبُ الهالِكُ مِن شِدَّةِ الوَجَع. وقال الرَّاغِب: أَشْرَفَ على الهلاكِ مَأخوذًا مِن الحَرَض وهو ما لا يُعتَدُّ بهِ ولا خَيْرَ فيه. يُقال: أَحْرَضَهُ المَرضُ وحارِض إذا فَسَدَ بدنُه وأَشِفَى على الهلاك، ومنه الأَحْراضُ الذين أَسرفوا في الذُنُوبِ فأهلكوا أنفُسَهُم، وقيلَ الذين فَسَدَت مذاهِبُهُم، وقال الفيروزابادي، الحرض: الفسادُ في البَدنِ وفي المذهبِ وفي العقلِ، والرجلُ الفاسدُ المريضُ والحارِض الكالُّ المٌعيي والمُشرِفُ على الهلاك، ومَن لا يُرجي خيرُه ولا يُخاف شَرُّه ومَن أذابَهُ العِشقُ والحُزن، والمعاني مَتَقارِبَة، والفَسادُ فيها راجِعٌ الى السَّقَمِ والهُزالِ مَنقولًا مِن نَاقَةٍ حَرَض، أي: ضاوية. ومِن فَسادِ البَدَنِ وسَقَمِهِ وهُزالِه يأتي المَجازُ في سَقمِ المَذْهَبِ وفَسادِ الرأِي وخَبَالِ العَقْلِ، وفي الكَلِمَةِ القُرآنية هذه الدلالَة على مَن أضناه السقم والحُزن. ومن الحَراضِ يَأتي معنى التَّحريضِ في المُقامَرَةِ والحّثِّ والحَضِّ، قال تعالى: فَقَاتِلْ في سبيلِ الله لا تُكَلَّفُ إلا نَفْسَك وحَرِّض المُؤمنين (84 - النساء) ، أي: بالِغ في حَثِّهِم وإحْمائِهِم على القِتال بِصَبرٍ وجَلَد، مِنَ التَّحْريضِ وهو الحَثُّ على الشيءِ بِكَثرَةِ التَزْيينِ له وتَسهيلِ الخُطى فيه كَأنَّه في الأَصْلِ إزالة الحَرَض وهو الإشرافُ على الهلاكِ مِن شِدَّةِ الضّنى، وأَحرَضْتُه إذا أَفْسَدْتُهُ، كقولِكَ: أَقذَيْتُه: إذا جعلتُ فيه القَذَى. والحُرضَة: الرجلُ الذي لا يَشتَري الَّلحمَ ولا يأكُلُه بِثَمَن إلا أَنْ يَجِدَه عِنْدَ غَيرِه. ورجلٌ حارض: أَحمق. وفي الحديث ذَكَر (حُراض) -بضمِّ الحاءِ وتَخفيفِ الراء: مَوْضِعٌ قَرْبَ مَكَّة المُكَرَّمة، قيلَ كانَت به العُزّى.
الحَرْف: مِن حُروفِ الهِجاءِ مَعروف واحِد حُروفِ التَهَجّي. وكُلُّ كَلمةٍ تُقرأ على الوجوه مِنَ القُرآن تُسمى حرفًا، تَقول هذا في حَرْفِ إبنِ مَسعود، أي: في قِراءَةِ إبنِ مَسعود. وما جَاءَ في الحديثٍ من قولِه عليه السلام: نَزَلَ القرآنُ على سبعة أحرُف كُلُّها شافٍ كافٍ. أَرادَ بِالحرفِ الُّلغَة: لُغَةَ قُريْشٍ، أَهْلِ اليمن، هوازن، هذيل، وكَذلِكَ سائِرُ الُّلغات. والحَرْفُ في الأصلِ الطَرَفُ والجَانِب وبِهِ سُمِّيَ الحرفُ مِن حُروفِ الهِجاء. والسَّبْعَةُ أَحْرُف التي مَعناهَا الُّلغات غَيرُ خَارِجَةٍ عَن الذي كُتِبَ في مَصاحِفِ المُسلمين التي اجتمَعَ عَليَها السَّلَفُ المَرضيُّون والخَلَف المُتَّبعون. وحرفُ كُلِّ شي: طَرَفُه وشَفيره وَحَدُّه. وحَرفا الرأسِ شِقَّاه، وحرفُ السفينةِ والجبلِ: جانِبُهُما، والجَمْع: أَحْرُف وحُروُف. قال الله تعالى: ومِن الناسِ من يعبُدُ اللهَ على حَرْفٍ فَإنْ أَصابَهُ خَيرٌ إطمَأنَّ بِهِ وإنْ أَصابَتهُ فِتنةٌ