فهرس الكتاب

الصفحة 725 من 831

النَّكْفُ: تَنْحِيَتُكَ الدَّمْعَ عَن خَدِّكَ بِإصْبَعِكَ، فِي حديثِ عَليٍّ رَضِي الله عنه: جَعَلَ يَضْرِبُ بِالمِعْوَلِ حَتى عَرِقَ جَبينُه وَانْتَكَف العرَقَ عَنه، أَي: مَسَحَه وَنَحَّاه. وَغَيْثٌ لا يَنْكِف: لا يَنْقَطِع، وَنَكِفَ الرجلُ عَن الأَمْر -بالكسر- نَكْفًَا وَاسْتَنْكَفَ: أَنِفَ وامْتَنَع، قَال تَعالى: لَنْ يَسْتَنْكِفَ المَسيحُ أَنْ يَكونَ عَبدًا لِله وَلا المَلائِكَةُ المُقَرَّبون وَمَن يَسْتَنْكِف عَن عِبادتِه وَيَسْتَكْبِر فَسَيَحْشُرُهُم إِليهِ جَمِيعًَا (172 - النساء) ، أَي: لَنْ يَتَرَفَّعَ أَو يَأْنَف أَو يَمْتَنِعَ عِن عُبُودِيَّتِه وَطَاعَتِه لِخالِقِه سُبْحانَه، وَقَال تَعالى: وَأَمَّا الذينَ اسْتَنْكَفوا وَاسْتَكْبَروا فَيُعَذِّبُهم عَذابًَا أَليمًَا (173 - النساء) ، أي: امْتَنَعوا عَن طَاعَةِ اللهِ وَعِبادتِه وَاسْتَكْبَروا. قَالَ المُفَسِّرون: الإسْتِنكافُ وَالإسْتِكْبَارُ وَاحِدٌ، وَالإسِتِكبارُ أَنْ يَتَكَبَّرَ وَيَتَعَظَّم. سُئِلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ قَولِهِم (سُبْحانَ اللَّه) فَقَال: هُوَ الإنْتِكَاف، فَسَّرَه ثَعْلَب: التَبَرُّؤُ مِنَ الأوْلادِ والصَّواحِبِ، وَإنْكافُ اللهِ مِن كُلِّ سوءٍ: تَنْزِيهُهُ وَتَقْدِيسُه. وَالنُّكَاف: مَرَض. وَالإنْتِكَاف: الخُروجُ مِنْ أَرضٍ إِلى أَرْضٍ.

نَكَلَ عَن الشيءِ: ضَعُفَ وَعَجِزَ، وَنَكَّلتُه: قَيَّدْتُه، وَالنَّكْلُ: قَيْدُ الدَّابَةِ وَحَدِيدَةُ الِّلجامِ لِكَونِهِما مَانِعَيْن، والجَمْعُ: الأَنْكال، قَالَ تَعالى: إنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًَا (12 - المزمل) ، أَي: قُيودًَا شَديدَةً تُوضَعُ فِي الأَرْجُلِ، وَقِيلَ هِي قُيُودٌ مِن نَار. وَقَالَ تَعالى: وَاللهُ أَشَدُّ بَأْسًَا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا (84 - النساء) ، أَصْلُ التَنكيلِ: التَعذيب بِالنَّكْلِ وَهُو القَيدُ ثُمَّ استُعْمِلَ فِي كُلِّ تَعذيبٍ. يُقال: نَكَل عَن العَدُوِّ وَعن اليَمِين يَنْكُلُ - بالضم - أَي: جَبُنَ، وَالنُّكُول فِي اليَمينِ: الإمْتِناعُ عَنْها وَتَركِ الإِقْدامِ عَلَيها، وَنَكَلَه عَن الشيءِ: صَرَفَه عَنْه. وَالنَّكْلُ: إسمٌ لِمَا جَعَلْتَه نَكَالًا لِغَيرِه، إذا رَآه خَافَ أَنْ يَعْمَلَ عَمَلَه فَكانَ عِبْرَةً لِغَيْرِه. قَال تَعالى: فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا ومَا خَلْفَها وَمَوْعِظَةً لِلمُتَّقِين (66 - البقرة) ، أَي: جَعَلْنَاها بِمَا أَحْلَلْنَا بِها مِنَ العُقُوبَةِ عِبْرَةً لِما حَوْلَها مِن القُرَى. وَقَال تَعالى: فَأَخَذه اللهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُولى ... (25 - النازعات) ، أَي: أَنَّ اللهَ تَعالى نَكَّلَ - بالتشديد - بِفِرْعَون نَكالَ الآخِرَةِ بِالإحْراقِ وَنَكالَ الدُنْيَا بِالإغْراق. وَالنَّكَال: مَصْدَر الَتْنِكيلِ وَهُو الَتعْذِيبُ الذي يَنْكِلَ مَن رَآه وَسَمِعه وَيَمْنَعَه مِن تَعاطِي مَا يُفْضِي إِليه، أَي: تُحذِّرُ غَيرَ مَنْ نَزَلَت بِه إرْتِكَابَ مَا أَوْجَبَها. وكذلِكَ قَولُه تَعالى: جَزاءً بِما كَسَبا نَكَالًا مِنَ الله (38 - المائدة) ، أَي: عُقُوبَةً مِنه تَعالى عَلى إنْتِهاكِ حُرْمَةِ اللهِ بِالسَّرِقَة. وَالنِّكْلُ -بالكسر- القَيدُ الشدِيدُ مِنْ أَيِّ شيءٍ كَان، وَالجَمْعُ أَنْكال، وَسُمِّيَت القيودٌ أنْكَالًا لأَنَّه يُنَكَّلُ بِها أَي يُمْنَع، وَالنِّكْل: الِّلجام، وَرَجُلٌ نِكْل: قَوِيٌّ مُجَرِّبٌ شُجاع، وَكَذلِك الفَرس. وفِي الحديثِ: إِنَّ اللهَ يُحِبُّ النِّكْلَ عَلى النِّكْل، أي: الرَّجُلَ القَوِيَّ عَلى الفَرَسِ القَوْيِّ.

النَّمْرَق والنمرَقَة: الوِسادَة، وَقِيلَ وِسادَةٌ صَغِيرَة صُفَّت بَعضُها إلى جَانِبِ بَعضٍ فَوْقَ الطَنافِسِ لِلإتِّكَاءِ عَلَيها. وَرُبَّمَا سَمُّوا الطَّنْفِسَة التي فَوقَ الرَّحل: نُمْرُقَة. قال تَعالى: وَنَمارِقُ مَصْفُوفَة (15 - الغاشية) . قَال الفَرَّاء: هِيَ الوسَائِدُ واحِدَتُها نُمْرُقَة وهِيَ مِن نَعيمِ الجَنَّةِ، فَقَد جاءَ في قَولِه تَعالى: فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَة، وَلا بُدَّ لَها مِنْ وَسائِدَ يُتَّكَأُ عَلَيْها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت