فَاذْكٌرٌوا اللهَ (103 - النساء) ، وقَولُه تَعالى: فَإذا قَضَيْتُم مَنَاسِكَكُم فَاذكُرُوا اللهَ (200 - البقرة) ، بَمَعنى أَدَّيْتُم الصلاةَ وإنْتَهَيْتُم مِن مَناسِكِ الحَجِّ. وَقَضى فُلانٌ نَحْبَه: مَات، قَالَ تَعالى: فَوَكَزَه مُوسى فَقَضَى عَليه (15 - القصص) ، ضَرَبَه فَقَتَلَه، كَأَنَّه فَرَغَ مِنه، وَقَالَ تَعالى: فَمِنْهُم مَنْ قَضى نَحْبَه وَمْنٍهُم مَن يِنْتَظِر (23 - الاحزاب) ، أَى اسْتُشْهِدَ أَو مَات، وقِيلَ: قَضى نَذْرَه لأَنَّه كَانَ قَدْ ألْزَمَ نَفْسَه أَنْ لا يَنْكَلَ عَن العِدَى أَو يُقتَل، وَقَالَ تَعالى: ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَأَجلٌ مَسَمَّى عِنْدَه (2 - الأنعام) ، قِيلَ عُنِي بَالأَوَّلِ: أَجَل الحيَاة، وبَالثاني: أَجَلُ البَعْثِ. وفِي قَولِه تَعالى: وَقَالوا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَليْنَا رَبُّكَ (77 - الزخرف) ، وذَلِكَ كِنايَةً عَن المَوتِ. والقَاضِيَةُ: المَوت، قَال تَعالى: يَا لَيْتَهَا كانَت القَاضِيَة (27 - الحاقة) . والقَضاءُ: الأَمْرُ الحَتْم الذي لا مَهْرَبَ مِنه، قَالَ تَعالى: وَمَا كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضى اللهُ وَرَسولُه أمْراَ أنْ يِكونَ لَهُم الخِيَرَةُ مِن أمْرِهِم (36 - الاحزاب) ، إذا أرادَ اللهُ سُبحانَه وَرسولُه أمْرًا فَلا خَيارَ لأحَدٍ وَعَليهِم الإذْعان. وَقَضى مِنْها حَاجَتَه: عاشَرَها كَزَوْج، قَال تَعالى: فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًَا زَوَّجْنَاكَها لِكَي لايَكونَ علَى المُؤْمِنينَ حَرَجٌ فِي أزواجِ أدْعِيائِهِم إذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا (37 - الاحزاب) ، أَى: لَمَّا قَضَى حاجَتَه وَطَابَت عَنْها نَفْسُه وَطَلَّقَها زَوَّجَها اللهُ تَعالى لِلرسولِ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ إنْقِضاءِ عِدَّتَها وذَلِكَ للإقْرارِ الشَّرْعِ كِما جاءِ في الآيَةِ. وَقَضاءُ الأمْرِ: إنْفَاذُه، قَالَ تَعالى: فَلَمَّا قَضَيْنَا عليهِ المَوتَ (14 - سبأ) ، حانَ الأَجَلُ، وقَال تَعالى: وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللهُ أمْرًا كانَ مَفْعُولًا (42 - الانفال) ، لِيُنْفِذَ اللهُ اَمْرَه بِنَصْرِكُم وَخِذْلانِهِم يومَ بَدْر. وقَالَ تَعالى: قُضِى الأمْرُ الذي فيه تَسْتَقْتِيَان (41 - يوسف) ، أى: تَمَّ البَتُّ فِي تَفْسيرِ الحُلُمِ لِلسَّجِينَيْنِ وَلاتَغْييرَ فِيه. وَقَضى فُلانٌ دَيْنَه: أَدَّى مَا عَليه كَأَنَّه قَطَع مَا بَيْنَه وَبَيْنَ غَريمِه، والإقْتِضاءُ: المُطَالَبَة بِقَضائِه، قَالَ تَعالى: فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأجَلَ (29 - القصص) ، أَي: أَتَمَّ الأجَلَيْن وأَبَرَّهُمَا، وَهِىَ مُدَّةُ عَمَلِه مُقَابِلَ أنْ يَتَزوَّجَ إحْدَى إبْنَتَي الشيْخِ. والإنْقِضاءُ: ذَهابُ الشيءِ والإنْتِهاءُ مِنه، قَالَ تَعالى: لَقُضِيَ إليَهِم أَجَلُهُم (11 - يونس) ، أَي: فُرِغَ مِن أَجَلِهِم وَمُدَّتِهِم المَضْروبَةِ لِلحياة. وَقَضَى إليهِ الأَمْرَ: أَبْلَغَه إيَّاه، قَال تَعالى: وَلاتَعْجَل بِالقرآنِ مِن قَبْلِ أنْ يُقْضَى إليكَ وَحْيُه (114 - طه) ، مِنْ قَبْلِ أنْ يُبَيَّنَ لَكَ بَيانُه، أَى: أَنْصِتْ، فَإذا فَرغَ المَلَكُ مِنْ قِراءَتِه عَليكَ فِاقْرَأْهٌ بَعْدَه.
قَطَرَ الماءُ والدَّمْعُ وَغيرُهُما مِنَ السَّيَّال يَقْطُرُ قَطْرًَا. وَقَطَرانُ الماءِ - بالتحريك -، وَتَقْطيرُ الشيءِ: إسالَتُه قَطْرَةً قَطرة، والقَطْرُ: المَطَرُ، جَمْعُها القِطَار، قَال صلى الله عليه وسلم: مَا مَنَع قَومٌ الزَّكاةَ إلا مٌنِعُوا القَطْرَ مِنَ السماءِ. وَأَرضٌ مَقْطُورَة: أصابَها القَطْر. والقَطْران مَا تُهَيَّأُ بِه الإبِلُ الجَرْبَى وَهو حَارٌ نَتِن شَديدُ الإشْتِعال. قَال تَعالى: سَرابِيلُهُم مِنْ قَطِرانٍ (50 - ابراهيم) ، أي: تُطْلَى جٌلودٌهٌم بِالقَطران. والقِطْرُ: النُّحاسُ الذَّائِب، ومِنْهُ قولُه تَعالى: آتوني زُبَرَ الحَديدِ حَتى إذا سَاوَى بَيْنَ الصَدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتى إذا جَعَلَه نَارًَا قَالَ آتونِي أُفْرِغْ عَليهِ قِطْرًا (96 - الكهف) ، أَي: حَاذَى بَيْنَ رُؤوسِ الجِبالِ وَأَجَّجَ النَّارَ عَلى زُبَرِ الحديدِ ثُمَّ أَفْرَغَ عليهِ النُّحاسَ المٌذاب، وقيلَ إنَّ سَبيكَةَ الحَديدَ مَعَ النُّحاسِ أَشَدُّ صَلابَةً مِن كِلَيهِما مُنْفَرِدَيْن، وَقِيلَ عَنه القِطْر لأنَّه إذا أُذيبَ قَطَرَ كَمَا يَقْطُرُ المَاءُ. قَالَ تَعالى: وَأَسَلْنَا لَه عَيْنَ القِطْرِ (12 - سبأ) ، أَسالَه اللهُ تَعالى لِسُلَيْمانَ عليهِ السلام فَنَبَعَ كَمَا يَنْبُعُ الماءُ مِنَ العَيْنِ. والقُطْرُ -بالضم - النَّاحِيَة والجانِب، والجَمْعُ: أقطار. قَالَ تَعالى: وَلَوْ دُخِلَت عَليهِم مِنْ أَقْطارِها ثُمَّ سُئِلوا الفِتْنَةَ لآتَوْهَا (14 - الاحزاب) ، أَي: لَوْ دَخَلَ عليهِم الأعداءُ مِنْ كُلِّ جَانِب مِن جَوانِبِ المَدينَةِ وَقُطْرٍ مِن أَقْطارِهَا وَطُلِبَ مِنهُم الدُّخُولُ في الكُفْرِ، وقِيلَ مُقاَتَلَةُ المُسلِمين لأَقْبَلوا على ذَلِكَ سَريعًا، فَهُم لا يُحافِظُونَ عَلى الأيمانِ وَلا يِتِمَسَّكُونَ بِه وهُم المُنافِقُون. وَقَالَ تَعالى: يَا مَعْشَرَ الجِنِّ والإنِسِ إنْ إسْتَطَعتُم أنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ