فهرس الكتاب

الصفحة 637 من 831

قَارَبْتَ تَرْكَنُ إليهِم رُكُونًَا قَليلًا لِشِدَّةِ إحْتِيالِهِم وإلحِاحِهِم وِلَكِنَّه صلى الله عليه وسلم لَمْ يِفْعَل وَذلِكَ بِتَأْييدٍ مِنَ اللهِ سُبحانه. وقوله تعالى: يَكادُ البَرْقُ يَخْطَفُ أَبصارَهًم (20 - البقرة) ، يَلْتَمِعُ أَبصارَهُم وَلَمَّا يَفْعَل، قَال ابنُ عَباس: يَكادُ مُحْكَمُ القُرآنِ يَدُلُّ عَلى عَورَاتِ المُنافِقِين. وَقولُه تَعالى: تَالله إنْ كِدْتَ لَتُرْدِين (56 - الصافات) ، أَي: قَارَبْتَ أنْ تُهْلِكَنِي بِأَفعالِك، وقَولُه تَعالى: وإنْ يَكادُ الذينَ كَفَروا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِم (51 - القلم) ، لَوْلا وِقَايَةُ اللهِ لَكَ وَحِمَايَتُه إِيَّاك. وإذا قِيلَ كادَ يَفعَل فَإنَّما يَعنِي قَارَبَ الفِعْلَ، وإذا قيلَ لَم يَكَد يَفْعَل فَإنَّه لَمْ يُقَارِبْ الفِعْلَ، وَلا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكونَ حَرفُ النَّفْي مُتَقَدِّمًَا عَليه أَو مُتَأخِرًَا عَنه، قَال تَعالى: إذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها (40 - النور) ، مَعْناه لَمْ يَرَها وَلَمْ يُقارِب ذلِك، وَقَالَ بَعضُهُم: رَآها بَعْدَ أَنْ لَم يَكَدْ يَراها مِنْ شِدَّةِ الظُلْمَةِ، كَقَولِه تَعالى: فَذَبَحوها وَمَا كَادوا يَفْعَلون (71 - البقرة) ، لِغَلاءِ ثَمَنِها وَلِلْفَضيحَةِ إنْ عُرِفَ القَاتِل الذي اخْتَصَموا فِيه، وقولُه تَعالى: لا يَكادُونَ يَفْقَهونَ حَديثًَا (78 - النساء) ، أَي: لا يُقَارِبُونَ أَنْ يَفْهَمُوا حَديثًَا يُلْقَى إليَهِم مِنْ فَرْطِ جَهْلِهِم، ونَفْيُ مُقَارَبَةِ الفِعْلِ أَشَدُّ مِن نَفْيِهِ.

كَيْفَ: إسمٌ مَعناه الإسْتِفْهَام يُسأَلُ بِه، يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّث. وَنَصْبُ الفاءِ في الكلِمَة فِرارًَا بِه مِن الياءِ الساكِنَة فِيها لِئَلا يَلْتَقِي سَاكِنَان. وَلا يُقالُ فِي اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: كَيفَ، وَكُلُّ مَا أَخْبَرَ اللهُ تَعالى بِلَفْظِة (كيف) عَنْ نَفْسِه فَهُوَ اسْتِخْبارٌ عَلى طَريقِ التَنبيه لِلمُخَاطَب، أَو تَوبيخًَا وَتَقْرِيعًَا، كَقولِه تَعالى: كَيفَ تَكْفُرُونَ بِاللهِ وَكُنْتُم أمْواتًَا فَأَحْياكُم (28 - البقرة) ، و (كَيْفَ) اسْتِفَهامٌ بِمَعنى التَعَجُّب، وهَذا التَعَجُّب إنِّما هو لِلخَلْقِ ولِلمُؤمِنين، أَي: إعْجَبُوا مِنْ هَؤلاءِ كَيْفَ يَكفُرونَ وَقَد ثَبَتَت حُجَّةُ اللهِ عَليهِم. وقَالَ تَعالى: أُنْظُر كَيفَ كَذَبوا على أَنْفُسِهِم (24 - الانعام) ، بِنَفْي الشِرْكِ عَن أَنْفُسِهِم وَغَابَ عَنْهُم مَا كَانوا يَفْتَرُونَه عَلى اللهِ مِن شُرَكَاء. وقولُه تَعالى: مَا لَكُم كيف تَحْكُمون (154 - الصافات) ، إنْكارٌ عَليهِم بِحُكْمِهِم الفَاسِدِ بِأَنْ جَعَلوا لِله البَناتِ وَلهُم البَنون. وَتَكونُ أحْيَانًَا تَنْبِيهًَا لِعَجائِبِ قُدْرَةِ اللهِ سُبحانه في قَوْلِه تَعالى: أَفَلَم يَنْظُروا إِلى السَّماءِ فَوْقَهُم كَيْفَ بَنَيْنَاها (6 - ق) ، أَو لِلتَحذيرِ مِنَ العُقوبَةِ والعَذاب، قال تَعالى: أُنْظُر كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُجْرِمِين، المٌفْسِدين، الظالِمِين، المُنذَرِين، المُكَذِّبِين. أَوْ لِبيانِ الكَيْفِيَّةِ في قولِه تَعالى: فَبَعَثَ اللهُ غَرابًَا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخيهِ (31 - المائدة) ، أَي: يُبَيِّنُ لَهُ أَنَّ الميِّتَ يُوارَى الثَرَى. وَقَوْلُه تَعالى: أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي المَوْتى (260 - البقرة) ، لِيَسْتَمْتِعَ إبراهيمُ عليهِ السلام بِمُشَاهَدَةِ قُدْرَتِه سُبْحانَه بِإحْياءِ الموتى. وَمَصْدَر كَيْفَ: الكَيْفِيَّة. وَرَدَت الكَلِمَةُ فِي القُرآنِ الكَريمِ (83) مَرَّة.

الكَيْلُ: مَصْدَر كَالَ الطَعامَ وَنَحْوَه يَكيلُ كَيْلًا. قَالَ تَعالى: الذينَ إذَا اكْتًالوا عَلى النَاسِ يَسْتَوْفُون وإذا كَالُوهُم أَو وَزَنُوهُم يُخْسِرون (3,2 - المطففين) ، أَي: إذَا اكْتَالوا مِنْهُم لأَنْفُسِهِم، وَكِلْتُ فُلاَنًَا طَعَامًَا: كِلْتُ لَه، وَاكْتالَ: حَصَل عَليه وأَخَذَ مِنه، يُقال: كَالَ المُعطى وَاكْتالَ الآخِذ. قَال تَعالى: وَيَاقَومِ أَوْفُوا الكَيْلَ والمِيزَان (152 - الانعام) ، وَكُلُّ مَا لَزِمَه إسْمُ المَخْتومِ والقَفِيزِ والمَكَّوكُ والمُدُّ والصَّاع فَهو كَيل، وَكُلُّ مَا لَزِمَه إسْمُ الأرْطالِ والأواقِى فَهو وِزْن. وَكُلُّ مَا كَانَ فِي عَهْدِ النَبيِّ صلى الله عليه وسلم بِمَكَّةَ والمَدِينَة مَكيلًا فَلا يُباعُ إلاَّ بِالكَيْلِ، وَكُلُّ مَا كانَ مَوْزونًَا فَلا يُبَاعُ إلا بِالوَزْنِ لِئَلا يَدْخُلُه الرِّبَا بِالتَفَاضُل. وَقَولُه تَعالى: ويَاقَومْ أَوْفوا المِكْيالَ والمِيزانَ (85 -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت