المُسلمون ومنا القاسِطون فَمَن أَسْلَم فأولئِكَ تَحَرُّوا رَشَدا وأمَّا القَاسِطُون فَكانوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًَا (14 و 15 - الجِنّ) ، وفي قوله تعالى: إتَّخَذوا أيْمَانهُم جُنَّةً (2 - المنافقون) ، أي: وِقَايَة مِنَ القَتْلِ والسَّبْي وَنَحوِها يَسْتَتِرونَ بِها كَما يَسْتَتِرُ المُسْتجِنُّ بِجَنَّتِه في الحَربِ وهي التُّرْسُ ونحوُه. والجِنان: القلب، لإسْتِتَارِه في الصَّدْر، وقيلَ الجَنانُ: رَوْعُ القلب، وسُمِّيَت الروحُ جَنانًَا لأَنَّ الجِسمَ يُجِنّها فأنَّثَ الروحَ، وفي حديثِ علي كرم الله وَجْهَهُ كَتَبَ إلى إبن عباس: قَلَبْتَ لإبنِ عَمِّك ظهرَ المِجَنّْ، وهذه كلمةٌ تُضرَبُ مَثَلًا لِما كانَ لِصاحِبِه على مَوَدَّةٍ ثُمَّ حالَ على ذلك، وقَلب فُلان مِجنّه، أي: أَسقَطَ الحياءَ وفَعَلَ ما شَاء. والجِنّ نوعٌ مِنَ العالم، سُمُّوا بذلك لإجتِنَانِهِم عَن الابْصَارِ ولانَّهُم إستَجَنُّوا مِنَ الناسِ فَلا يُرَوْن وهم الجِنَّة، قال تعالى: قل أُوِحِيَّ إليَّ أنَّه إستمعَ نَفَرٌ من الجِنِّ فقالوا إنَّا سَمِعنا قُرآنًا عَجَبًَا (1 - الجن) والجان: أَبو الجِن. قال تعالى: وخَلَقَ الجانَّ مِنْ مارِجٍ مِن نَار (15 - الرحمن) . وفي قولِه تعالى: قالَ عِفْريتٌ من الجِنَّ أنا آتيكَ بِهِ (39 - النمل) ، هو مِارِدٌ قويٌّ مِنَ الشياطين، وعِفْريت: صِفَةٌ للِشديدِ إذا كانَ فيهِ خُبْثٌ ودَهَاء، فَالشياطين قَد يَكونون مِنَ الجِنِّ أَو مِن الإنْسِ كَما ذَكَر القرآنُ الكريم، وفي قولِه تعالى: وكَذلِكَ جَعلنا لِكُلِّ نبيٍّ عدوًَّا شَياطِينَ الإنسِ والجِنِّ يُوحِي بَعضُهُم إلى بَعضٍ زُخْرُفَ القولِ غُرورًا (112 - الانعام) ، فالشيطانُ كُلُّ عاتٍ أَو مُتَمَرِّدٍ مِنَ الإنْسِ والجِنِّ. ومِنَ الجن: إبليس، قال تعالى: إلاّ إبليسَ كانَ مِنَ الجِنِّ فَفَسقَ عَن أَمرِ رَبِّه (50 - الكهف) وذلِكَ بِرَفْضِ السُجُودِ لآدمَ بِحُجَةِ أنَّ اللهَ خَلَقَهُ من نارٍ وخَلَقَ آدم مِن طِين، وَفي هذا تَكَبُّرٌ على أوامِرِ اللهِ سُبْحانَه فاسْتَحَقَّ اللعْنَةَ وَالطَّرْدَ مِن رَحْمَةِ اللهِ عَزَّ وَجَل. والجَانُّ: الجِنُّ في قولِه تعالى: لم يَطمِثهُن إنسٌ قَبْلَهُم ولا جَان (39 - الرحمن) ، وقولُه تَعالى: فَيَومَئِذٍ لا يُسأَلُ عن ذَنْبِهِ إنْسُ ولا جَان (39 - الرحمن) ، لأن الله سبحانه قد حَفِظَها عَليهِم، وَلِقَوْلِه سُبحانه: يُعرفُ المُجْرِمون بسيماهُم. وفي قولِه تعالى: الذي يُوَسْوِسُ في صُدورِ النَّاسِ من الجِنَّةِ والنَّاس (5 و 6 و-الناس) ، الناس: معطوفٌ على الوسواس، والمَعنى: من شَرِّ الوَسْوَاسِ ومِنْ شَرِّ الناس. وجُنَّ الرجلُ جُنونًا وأَجَنَّه اللهُ فهو مَجنُون. وفي حديث رَفعِ القَلم: وعن المَجنون حَتى يَفيق. والجنِّة أيضًا: الجنون ومنه قولُه تعالى: إنْ هُوَ إلا رجلٌ بِهِ جِنَّة (25 - المؤمنون) ، وقولُه تعالى: وقالوا مُعَلَّمٌ مَجْنون (14 - الدخان) ، وَيَنْزِلُ الوحيُ لإسْكَاتِ المُفْتَرين على سَيِّدِنا رَسولِ الله صلى الله عليه وسلم بِقولِه تعالى بَعْدَ القَسَم: مَا أنتَ بِنِعمَةِ رَبِّكَ بِمَجنون (2 - القلم) ، بَلْ أَكرَمَهُ سُبْحانَه: وإنَّكَ لَعلى خُلُقٍ عَظيم (4 - القلم) . وفي حديثِ الحَسَن: لَو أَصابُ إبنُ آدمَ في كُلِّ شيء جُنَّ، أي: أُعجِبَ بِنَفْسِه حتى يَصيرَ كَالمجنون. والجان: ضَربٌ منَ الحيَّاتِ أكْحَل العينين يَضْرِبُ إلى الصُّفرَةِ لا يؤذي ويَكْثُر في بيوت الناس. قال تعالى: فَلَمَّا رآها تَهتَزُّ كأَنَّها جانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا (10 - النمل) ، شَبَّهَهَا في عِظَمِها بالثُعبانِ وفي خِفَّتِها بِالجان. والجَنَّة: البُستان ومِنه الجَنَّات. والعربُ تُسمي النَّخيلَ جَنَّة، والجنة الحديقةُ ذاتُ الشِّجَرِ والنَّخلِ وجَمْعُها جِنان، قال تعالى: أَوْ يَكونَ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنها (8 - الفرقان) ، فإن لَم يَكُنْ فيها نَخْلٌ وعِنَب وكانَت ذاتَ شَجَر فَهِيَ حَديقَة وَلَيْسَتْ بِجَنَّة، قال تعالى: جَعَلْنا لأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِن أَعنابٍ وحَفَفْنَاهُما بِنَخْلٍ وجَعَلْنَا بَيْنَهُما زَرْعًَا (32 - الكهف) . والجنة كُلُّ بستانٍ ذي شَجَرٍ مُتكاثِفٍ مُلْتَفِّ الأَغْصانِ يُظَلِّلُ ما تَحْتَه ويَسْتُرُه: مِن الجَن. والجَنَّةُ هي دارُ النَّعيمِ في الدارِ الآخِرَةِ أعَدَّها اللهُ لِلمُتَّقين، وهي سبع درجات: الفردوس- عدن- النعيم- دار الخلد- جنة المأوى- دار السلام- عِلِّيون. كما أَنَّ النارَ سَبْعُ درجاتٍ هي: جهنم، لظى، الحطمة، السعير، سقر، الجحيم، الهاوية.
جنى: أذْنَبَ، والجاني: المُذْنِب، جَمْعُه جُناة، والمَصدر: الجِنايَة، وَجمعه جِنايات. وَجَنى الثَّمَرَ واجْتَناه بِمَعنى التَقَطَه. والجَنْيُ ما يُجْتَنَى مِن الثمرِ وَالعَسل، وَأَكْثَرما يُسْتَعْمَل الجني فيما كان غَضًَّا. يُقال: أتانا بِجِناةٍ طَيِّبَة. قال الله تعالى: وَجَنى الجَنَّتَيْنِ دانٍ (54 - الرحمن) ، أي: ما