فهرس الكتاب

الصفحة 492 من 831

العُمُر والعَمْر واحد وهو الحياة، وَلكِن خُصَّ القَسَمُ بالعَمْر دون العُمُر، والعربُ تُقول في القَسَم: لَعَمْرُكُ وَلَعْمِري، يَرْفَعُونَه في الإبْتِداءِ وَيُضْمِرونَ الخَبَر، كَأَنَّه قال: لَعَمْرُكَ قَسَمي أَوْ يَمَيني أَوْ مَا أَحْلِفُ بِه، قَال تَعالى: لَعَمْرُكَ إنَّهُم لَفي سَكْرَتِهِم يَعْمَهُون (72 - الحجر) ، أي لِحياتِك. وَمَا حَلَفَ اللهُ بِحَياةِ أَحدٍ إلا بِحياةِ النَبِيِّ صَلى الله عليه وسلم. وعَمَر الرجُلُ يَعْمُرُ، وعَمِر يَعْمَرُ: عاش وبقي زَمَنًَا طويلًا. قال تعالى: بَلْ مَتَّعْنَا هَؤٌلاء وآباءَهُم حَتى طَالَ عَلْيِهُم العُمُر (44 - الأنبياء) ، يُخْبِرُ اللهُ تَعالى عَن غُرورِ المُشْرِكين أنَّهُم نَعِمُوا في الحيَاةِ الدَنْيَا وَطَالَ بِهِم العُمُر فَاعْتَقَدوا أنَّهُم عَلى شيءٍ. وقَولُه تَعالى: وَلَكِنَّا أَنْشَأْنَا قُرُونًَا فَتَطاوَلَ عَليْهِمُ العُمُر (45 - القصص) ، أَي: بِتَطاوُلِ العَهْدِ نَسوا حِجَجَ الله عَليهِم وَما أَوْحاهُ إلى الأنْبِيَاءِ المُتُقُدِّمين. والعُمْرُ فَتْرَةٌ مِنْ حَيَاةِ الإنسان، قَال تَعالى: فَقَد لَبِثْ فيكُم عُمُرًا مِنْ قَبْلِه أَفَلا تَعْقِلون (16 - يونس) ، هِيَ المُدَّةُ التي أقامَها الرسولُ صلى الله عليه وسلم قَبْلَ البِعثَة، وَكانَ مُشْرِكو مَكَّة يُدْرِكُونَ تَمامًا صِدْقَه وأمَانَتَه، أَفَلَيْسَ لَهُم عُقُولٌ يَعْرِفُونَ بِها الحَقَّ مِنَ البَاطِل. وَكذلِكَ قولُ فِرعَون لِموسى عليه السلام في قَولِه تَعالى: وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنين (18 - الشعراء) ، أي: رَبَّيْنَاكَ وَليدًا في بَيْتِنَا وَأنْعَمْنَا عليكَ مُدَّةً مِنَ السِنين، يَمُنُّ عَلى مُوسى عِنْدَمَا أتاهُ مُنْذِرًَا. وَأرْذَلُ العُمْرِ: الشَيْخُوخُة والهَرَم وَضَعْفُ القُوَّةِ ومَا يُصاحِبُها مِنْ خَرَفٍ وَضَعْفِ الفِكْر، قَالَ تَعالى: وَمِنْكُم مَنْ يُرَدُّ إلى أرْذَلِ العُمْرِ لِكَي لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيئًَا (70 - النحل) ، وقولُه تَعالى: وَمَنْ نُعَمِّرهُ نُنَكِّسٍهُ في الخَلْقِ (68 - يس) . وَعَمَّر: قَدَّرَ لَها قَدْرًَا مَحْدودًَا، وَعَمَّرَه الله، قَال تَعالى: وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِه إلا في كِتاب (11 - فاطر) ، هُوَ الَّلْوحِ المَحْفُوظ. وَقَالَ تَعالى فِيمَن حَرَصُوا على الحَياةِ وأنْكَروُا البَعْثَ: يَوَدُّ أَحَدُهُم لَو يُعمَّر ألْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِه مِنَ العَذابِ أنْ يُعُمَّر (96 - البقرة) . والعِمَارَة: نَقيضُ الخَراب، يُقال: عَمَّرَ أَرضَه يَعَمِّرُها عِمَارَةً، وَأَعْمَرْتُه الأَرْضَ واسْتَعْمَرْتُه: إذا فَوَّضْتُ إليه العِمَارْة، وأَعْمَرْتُه الدارَ: جَعَلْتُها لَهُ سَكَنًَا يَسْكُنُها مُدَّةَ عُمْرِه، وقولُه تَعالى: إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللهِ مِنْ آمَنَ بِالله واليومِ الآخِر (18 - التوبة) ، أي: أنَّ عُمَّارِ المسجدِ هُم أهْلُ الله، فَالمَساجِدُ بُيوتُ اللهِ واللهٌ تَعالى يُكْرِمُ مَنْ زَارَه فِيها، وَلِذا قَال سُبحانَه: مَا كانَ لِلمُشْرِكِينَ أنْ يَعْمُروا مَساجِدَ الله (17 - التوبة) ، فَهُم يَسْجُدُونَ للأصْنامِ وَهُوَ مُحْبِطٌ لِكُلِّ مَا عَمِلُوا مِنْ بِرٍّ وَخَيْرٍ وَافْتَخَرُوا بِه. والعِمَارِة: أَجْرُ العِمَارَة، وَأعْمَرَ عَليه: أغْنَاه. قَال تَعالى لِمُشْرِكي مَكة: أجَعَلْتُهم سِقَايَةَ الحَاجِّ وعِمَارَةِ المَسْجِدِ الحَرامِ كَمَن آمَنَ بِالله واليومِ الآخِر (19 - التوبة) ، فَبَيَّنَ اللهُ فَضْلَ المُؤْمِنين عَلى المُشْرِكينَ رَغْمَ قِيامِهِم بِخِدْمَةِ الحِجيجِ. والعُمْرَةُ: طَاعَةُ اللهِ عَزّ وَجَلَّ فِي الحَجِّ مَعْرُوفَة، وَقَد اعْتَمَر، وَأصْلُه مِنَ الزِيَارَة. قَالَ تَعالى: فَمَن حَجَّ البيتَ أوْ إعْتَمَر فَلا جُناحُ عليهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما (158 - البقرة) ، وقَولُه تَعالى: وَأتِمُّوا الحَجَّ والعُمْرَةَ لِله ... إلى قولِه تَعالى: فَمَن تَمَتَّعَ بِالعُمْرَةِ إلى الحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ (196 - البقرة) . والعُمْرَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الإعْتِمَار وَهُوَ الزِّيَارَة، وَمَعْنَى إعْتَمَر فِي قَصْدِ البَيْتِ أنَّه إنَّما خُصَّ بِها لأنَّه قَصَد بَعَمَلٍ في مَوْضِعٍ عامِرٍ، وَلِذا قيلَ للمُحْرِمِ بِالعُمْرَةِ: مُعْتَمِر، وَهُوَ في الأصْلِ زِيارَة البيتِ الحَرامِ بِالشُرُوطِ المَخْصُوصَةِ المَعْرُوفَة. وَعَمَر الأرْضَ واسْتَعْمَرَها: إسْتَغَلَّهَا، قَالَ تَعالى: أثارُوا الأرضَ وَعَمَرُوها أكْثَرَ مِمَّا عَمَروها (9 - الروم) ، أَي: أَ نَّ القُرونَ السابِقَة عَمَرُوا الأرضَ واسْتَغَلُّوهَا أكْثَرَ مِنَ إسْتِغْلالِكُم لَها، وَمَع ذَلِكَ فَقَد بَادُوا وانْدَثَروا. وَالعِمَارَةُ أَخَصُّ مِنَ القَبيلَةِ، وَهِيَ إسْمٌ لِجَماعَةٍ بِهِم عِمَارَةُ المَكان. وَقَوْلُه تَعالى: هُوَ الذي أنْشَأَكُم مِنَ الأرْضِ واسْتَعْمَرَكُم فِيها (61 - هود) ، جَعَلَكُم عُمَّارًَا لَها تَشْجيعًَا لَهُم عَلى اسْتِغْلالِهَا وَهُم مُؤْمِنون، فَاللهُ سُبْحَانَه يَقول: وَلَقَد كَتَبْنَا في الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأرضَ يَرِثُها عِبَادِيَ الصَالِحُون (105 - الانبياء) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت