فهرس الكتاب

الصفحة 735 من 831

الهُجُوعُ: النَّوْمُ لَيْلًا، وَقيَّدَه بَعْضُهُم بِالقَليلِ، وَهَجَعَ هُجُوعًَا: نَامَ. قَالَ تَعالى: كَانوا قَليلًا مِنَ الَّليْلِ مَا يَهْجَعون (17 - الذاريات) ، وَذَلِكَ يَصِحُّ أَنْ يَكونَ مَعناه: كانَ هُجُوعُهُم قَليلًا مِن أَوْقاتِ الَّليْلِ، وَيَجوزُ أَنْ يَكونَ مَعناه: لَمْ يَكونُوا يَهْجَعُونَ، وَالقَليلُ يُعَبَّر بِه عَن النَّفْي وَالمُشارِفْ لِنَفْيِه لِقِلَّتِه. وَلَقِيتُه بعدَ هَجْعِهِ، أَي: نَوْمِهِ. وَالهَجِيعُ: طَائِفَةٌ مِنَ الَّليْلِ، وَمَرَّ هَجِيعٌ مِنَ الليلِ أَي سَاعَة مِثَل: هَزِيع. وَرَجُلٌ هُجَعَة مِثْل هُمُزُة لِلغَافِلِ الأَحْمَقِ السَّريعِ الإسِتِنَامَة إلي كُلِّ أَحَد أَو كُلِّ شَيءٍ.

الهَدُّ: الهَدْمُ الشَدِيدُ وَالكَسْر، (هَدَمَ) لَهُ وَقْعٌ مَع سُقُوطِ شيءٍ ثَقيل وَكَحائِطٍ يُهَدُّ فَيَنْهَدِم، وَهَدَّ البِنَاءَ إذا كَسَرَه وَضَعْضَعَه، وَالهَدَّة: صَوتُ وَقْعَةٍ. وَانْهَدَّ الجَبَلُ: إنْكَسَرَ، قَال تَعالى: وَتَنْشَقُّ الأرضُ وَتَخِرُّ الجِبَالُ هَدًَّا (90 - مريم) ، أَي: تَسْقُطُ مَهْدُودُةً مُهدَّمة. وَالهَدُّ: المَهْدُود وَيُعَبَّر بِه عَن الضَّعِيفِ وَالجَبانِ. وَهَدَّدْتُ فُلانًَا وَتَهدَّدْتُه إذا زَعْزَعْتُه بِالوَعِيدِ. وَهَدهَدَ الطائِرُ: قَرْقَرَ. وَالهُدْهُد: طائِرٌ يُشبِهُ الحَمَام وَقِصَّتُه مَع النَبِيِّ سُلَيْمان عَليه السَّلام وَرَدَت فِي القَرآنِ الكَريمِ. قَالَ تَعالى: وتًفقَّد الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لا أَرَى الهُدْهُدّ (20 - النمل) . وَالتَهْدِيدُ مِنَ الوَعيدِ وَالتَخْوِيفِ. وَيُقال: هَدَّه الأَمْرُ وَهَدَّ رُكْنَه إذا بَلَغَ مِنْهُ وَكَسَرَه. وَهَدْهَدَت الأُمُّ إبْنَهَا: حَرَّكَتْه لِيَنَام وَهِيَ الهَدْهَدَة.

الهَدْمُ: إسْقَاطُ المَبْنَى، وَهُوَ نَقيضُ البِنَاءِ، وَهَدَمَه يَهْدِمُه هَدْمًَا وَهدَّمَه -شُدِّدَ لِلكَثْرَة - والهَدَم بالتحريك: مَا تَهَدَّمَ مِنَ نَواحِي البِئْرِ فَسَقَطَ فِيها. قَالَ تَعالى: وَلَولا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعض لَهُدِّمَت صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلواتٌ وَمَساجدُ يُذْكَرُ فِيها إسْمُ اللهِ (40 - الحج) ، أَي: فَلَوْلا دَفْعُ اللهِ المُشْرِكِينَ بِالمُؤْمِنِين بِالإذْنِ لَهُم فِي الجِهادِ لَهُدِّمَت فِي زَمَنِ مُوسى المَعابِدُ وفِي زَمَنِ عِيِسى الصَّوامِع وَالبِيَع وَفِي زَمَنِ نَبِيِّنَا المَساجِد عَلَيْهِم جَمِيعًَا صَلواتُ اللهِ تَعالى وَسَلامُه، وَهَدْمُ هَذِه المَعابِد يَكونُ بَقَلْعِهَا وَتَخْرِيبِهَا، أَو مَنْعِ النَّاسِ مِنَ إرْتِيَادِهَا لِلعِبَادَة بِحَيْثُ تَصيرُ إلى الخَرابِ فَكَأَنَّها هُدِمَت. وَفِي الحَديثِ: مَنْ هَدمَ بُنْيَانَ رَبِّه فَهُو مَلْعون، أَي: مَنْ قَتَل النَّفْسَ المُحَرَّمَة لأَنَّها بُنْيَانُ اللهِ وَتَرْكِيبُه.

الهِدايَةُ: دَلالَةٌ بَلُطْفٍ، وَقَد يَتَساءَلُ أَحَدُهُم: كَيْفَ جُعِلَت الهِدَايَةُ دَلالَة لَطْفٍ، وَقَد قَالَ الله تَعالى: فَاهْدُوهُم إلى صِراطِ الجَحيمِ (23 - الصافات) ، وَقَولُه تَعالى: وَنَهدِيهِ إلى عَذابِ السَّعِير (4 - الحج) ؟ قِيلَ: ذَلِكَ استُعْمِلَ فِيه اسْتِعْمالَ الَّلْفِظ عَلى التَهَكُّمِ مُبَالَغَةً فِي المَعنى كَقَولِه تَعالى: فَبَشِّرُهُم بِعَذابٍ أَلِيم (21 - آل عمران) ، مَعَ عِلْمِنا أَنَّ البِشَارَةَ لا تَكونُ إلا فِي خَيرٍ. وَالهَادِي هُوَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ تَعالى: وَإنَّ اللهَ لَهادِ الذينَ آمَنُوا (54 - الحج) ، فِي الدُّنْيَا: بِإرْشادِهِم إلى الحَقِّ وإتِّبَاعِه، وفِي الآخِرَةِ: إلى الطَريقِ المُوصِلِ إلى الجَنَّةِ. قَالَ ابنٌ عباس: الهادِي الذي بَصَّرَ عِبادَه وَعَرَّفَهُم طَريقَ الحقِّ فَعَرفوه حتى أَقَرُّوا بِرُبوبِيَّتِه، وَهَدى كُلَّ مَخلوقٍ إِلى مَا لا بُدَّ مِنه فِي بَقائِه وَدوامِ وٌجودِه. وَيُطلَقُ الهُدَى وَيُرادُ بِه مَا يَقِرُّ فِي القَلبِ مِنَ الإيمانِ، وَهَذا لا يَقْدِرُ عَلى خَلْقِه فِي قُلوبِ العِبادِ إلا اللهُ عزَّ وَجل كَما في قولِه تَعالى: إنَّكَ لا تَهدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللهَ يَهدي مَنْ يَشاء (56 - القصص) ، كَمَا وَيُطْلَقُ وَيُرادُ بِه بَيانُ الحقِّ والدَّلالَةُ عَليه. وَقَد خَصَّ اللهُ سَبحانَه نَفْسَه بِالهِدَايَةِ في قولِه تَعالى: وَكَفَى بِرَبِّكَ هادِيًَا وَنَصيرًا (31 - الفرقان) . وَهِدايَةُ اللهِ تَعالى لِلإِنسانِ عَلى أَرْبَعةِ أَوْجه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت