فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 831

والباعِثُ، وكِلاهُما صِفَتان للهِ جَليلتان. ويُقال: رَجَعَ عَودَه على بَدْئِه: إذا رجَعَ في الطريقِ الذي جاءَ مِنه. وقولُه تعالى: وما نَراكَ إتَّبَعَكَ إلا الذينَ هُم أَراذِلُنا بَادِيَ الرَّأي (27 - هود) ، أي: إتَّبَعوكَ إبتداءَ الرَّأْي حِينَ إبْتَدَأوا يَنْظُرونِ وإذا فَكَّروا لم يَتَّبِعوك، وقال إبنُ الأنباري: ما نَراكَ إتَّبَعكَ إلا الذين هُم أراذِلُنا في ظاهِرِ ما نَرى منهُم وطَوِيَّاتُهم على خِلافِكَ وعلى مُوافَقَتِنا. وقيلَ: إتَّبَعوكَ ظاهِرًَا لا بَاطِنًَا، أَو في أوَّلِ الرَّأي مِنْ غيرِ تَفَكُّرٍ وتَثَبُّت، ولَو تَفَكَّروا ما اتَّبَعوك. و (بادي) على الأَوَّلِ مِنَ البَدْوِ بِمَعنى الظُّهور، وعلى الثاني مِنَ البَدءِ، يُقال بَدأ يَبْدَأُ إذا فَعَل الشيءَ أَوَّلًا. وقولُه تعالى: وهُم بَدأوكُم أَوَّلَ مَرَّةٍ (13 - التوبة) ، المُرادُ يومَ بَدْرٍ حينَ خَرَجَ المُشرِكون لِنَصرِ غيرِهم، وقيلَ المُرادُ نَقْضُهُم العهْدَ وقِتالُهُم معُ حُلَفائِهم. والبديء -بوزن البديع- البِئْرُ التي حُفرِت في الإسلام، وفي الحديثِ: حريمُ البِئر البَدئ خَمْسٌ وعِشرونَ ذِرَاعَا. وفي حديثِ عائِشَة رضيَ اللُه عنها أنَّها قالت: في اليومِ الذي بُدِئَ فيه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، قال إبنُ الأثير: متى بُدئ فلان؟ أي: متى مَرِض. ومبدأُ الشيءِ: هو الذي منه يَتَرَكَّب، أَو منه يكون، والخَشبُ مبدأُ البابِ والسرير، والنُّواةُ مبدأُ النَّخْلِ.

بَدَرتُ إلى الشيء أبدُرُ بُدورًا: أَسرعتُ، إبتَدَروا السِّلاحَ: عاجَلوا إلى أَخْذِه، والبدر: القمرُ إذا إمتلأَ ليلةَ أربعَ عشرة، وإنَّما سُمِّيَ بَدرًا لأنَّه يُبادِرُ بالغروبِ طلوعَ الشمسِ، وقيل يبادر بِطُلوعِه غروبَ الشمس. وسُمِّيَت ليلةُ البدرِ لِتمامِ قمرِها. وبَدر: ماء بِعَيْنه، يُذكَّر ويُؤَنَّث، وبدر بِئرٌ في مَوضعٍ بينَ مكةَ والمدينةِ كانَت لِرَجُلٍ يُدعى بَدْرًَا، ومنه يومُ بَدر حيثُ وَقَعَت مَعركةُ بَدر وإنْتَصَر فيها المُسلمون على مُشرِكي مكة. قال تعالى: ولَقَد نَصَرَكُم الله بِبَدْرٍ وأَنْتُم أَذِلَّةً (123 - آل عمران) . والبيدر: المكانُ المُرَشَّحُ لِجَمْعِ الغَلَّةِ فيه ومَلْئِه مِنه لإمْتِلائِه مِنَ الطَّعامِ.

بَدَعَ الشيءَ يَبدَعُه بَدْعًَا وإبْتَدَعه: أنْشأَه وبَدَأَه وَأَوْجَدَه مِنْ غيرِ أصْل، والبِدعُ: الشيءُ الذي يَكونُ أَوَّلًا. والله تَبَارَكَ وتَعالى إبْتَدَعَ آدمَ عليه السلام وإبْتَدَعَ المسيحَ عليه السلام وابتدَع عٌزيْرًَا والملائِكَةَ. قال تعالى: إنَّ مَثَلَ عيسى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدمَ خَلَقَه مِنْ تُرابِ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكون (59 - آل عمران) ، وفي قولِه تعالى: بَديعُ السمواتِ والأرضِ (117 - البقرة) أي: مُبْدِعْهُما ومُنْشِئْهُما بِلا إحتذاءٍ وبِلا إقتِداء وبِلا آلةٍ وبِلا مِادة. والبَديعُ من أسماءِ اللهِ تعالى لإبْداعِه الإنشاءَ وإحداثِه إيَّاها، وهو البَديعُ الأوَّلُ قَبلَ كُلِّ شيء. وفي قولِه تعالى: ما كُنْتُ بِدْعًَا مِن الرُّسُل (9 - الاحقاف) ، أي: ما كنتُ أولَ الرُّسُل الذين جَاؤا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ الله، بَدَع في الأمرِ: أَوّل، لَم يَسبِقْهُ أحد، أو: ما كنتُ بَديعًا منهم، أي: لستُ مُبْتَدِعًَا لأَمرٍ يُخالِفُ ما جَاءُوا بِهِ مِنَ الدَّعْوَةِ إلى التوحيد. والبِدْعَةُ في المَذْهَب: إيرادُ قَوْلٍ لَم يَسْتنَّ قائِلُها وصاحِبُها فيه بِصاحِبِ الشريعَةِ وأَماثِلِها المُتَقَدِّمَةِ وأُصُولِها المُتْقَنَة، أي: مَا إبْتَدَعَ مِنَ الدِّينِ بَعْدَ الإكمالِ، فالبِدْعَة كُلُّ مُحدَثَة، والبِدْعُ في الخيرِ والشرِ. قال إبنُ الأثيرِ: البِدْعَة بِدعتان: بِدْعَةُ هُدى وبِدْعَةُ ضلال، فَمَا كانَ في خِلافِ ما أمَرَ اللهُ بِهِ ورسولُه فَهو في حَيّزِ الذَّمِّ والإنكارِ، ومَا كانَ واقِعًَا تَحتَ عُمومِ ما نَدَبَ اللهُ اليه وحَضَّ عليهِ أو رَسولُه فهو في حَيِّزِ المَدْحِ. وفي حديثِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم: وكُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَة وكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلالَة وكَلُ ضَلالَةٍ في النَّار، وهَذا طَبْعًَا بِالنَّسبَةِ لِبِدعَةِ الضَّلال. وفي حديثِ عُمَر رضِيَ الله عنه في قِيامِ رمضان: نِعْمَت البِدْعَةُ هذِه، إذ كانَت مِنْ أفعالِ الخيرِ وداخِلَةً في حَيِّزِ المَدح، ومَدَحَها لأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَسُنَّها لَهُم، وإنَّما صَلاّها ليالِيَ ثُمَّ تَرَكَها ولَم يُحافِظ عَليها وَلا جَمَعَ الناسَ لَها، ولا كانَتْ فِي زَمَنٍ أبي بَكْرٍ وإنَّما عُمر رضِيَ الله عَنهُما. وأبْدَعَ وابْتِدعَ وتِّبدَّعَ: أَتى بِبِدْعَةٍ. قال عزَّ وَجَل: وَرَهْبانِيَّة إبْتَدَعُوها (27 - الحديد) ، سَلَكوا في العِبَادَةِ الباطِلَة مَسْلَكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت