فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 831

خَزِيَ الرجُلُ: لَحِقَه إنْكِسارٌ، إمَّا مِنْ نَفْسِه، وإمَّا مِن غيرِه، فالذي يَلْحُقُه مِن نَفسِهِ هو الحياءُ المُفْرِط، ومصدَرُه: الخَزايَة، أي: الأستِحْيَاء، ورجُلٌ خَزْيان وإمرَأَةٌ خَزْيَاء وجَمْعُه خَزَايَا، وفي الحديثِ: الَّلهُمَّ احشُرْنَا غيرَ خَزَايَا وَلا نَادِمين. والذي يَلْحَقُه مِن غَيرِه يُقال: هٌوَ ضَرْبٌ مِنَ الإستِخْفافَ، وَمَصْدرُه: الخِزْيُ، ورجُلٌ خَزٍ، قال تعالى: فَأَذاقَهُم اللهُ الخِزْيَ في الحياةِ الدُّنيا (26 - الزمر) ، وَقَولُه تعالى: إنَّ الخِزْيَ اليومَ والسوءَ على الكافِرِين (27 - النحل) . و (أَخْزَى) يُقالُ في الخَزاية والخِزي جَميعًا، وقولُه تَعالى: يَومَ لا يُخْزِي اللهُ النبِيَّ والذين آمنوا مَعَهُ (8 - التحريم) ، فَهُو مِن الخِزْي أَقْرَب، وإنْ جازَ أَنْ يكونَ مِنهُما جَميعًا، وقَولُه تَعالى: رَبَّنا إنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَد أَخْزَيْتَه (192 - آل عمران) فَمِنَ الخَزايَةِ، ويَجوزُ أَنْ يكونَ مِن الخِزْي، وَقولُه تَعالى على لِسان لوطٍ عليه السلام: ولا تُخْزونِ في ضَيْفي (78 - هود) ، أي: لا تَفْضَحُوني. وخَزِيَ: ذَلَّ وهَانَ، ومَتى كانَ مِنَ الإنسانِ نَفْسِه، يُقال لَهُ الهَوْنُ والذُلُّ، ويَكونٌ مَحْمُودًَا، ومَتى كانَ مِن غَيرِه يُقالُ له: الهُونُ والهَوانُ والذٌلُّ ويكونُ مَذْمُومًَا. وخَزَا الرجُلَ يخزوه خَزْوًا: سَامَه وقَهَرَه. في حديثَ شارِبِ الخَمرِ: أَخْزاهُ الله، أَي: قَهَرَه. وخَزَا الدَّابَةَ: سَاسَها ورَاضَها.

الخاسِيءُ مِن الكِلابِ والخَنَازيرِ: الذي لا يُترَكُ أَنْ يَدنُو مِنَ الإنْسانِ، والخاسِيء: المَطْرود، وخَسَأتُ الكَلبَ: زَجرتُه وطَردتُه وأَبعَدتُه. قال تعالى: قالَ إخْسَأوا فِيها وَلا تُكَلِّمُون (108 - المؤمنون) ، مَعناهَ تَباعُدٌ وسَخَط. وقال تَعالى في اليهود: كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئين (65 - البقرة) ، أَي: مَدحُورين، وقِيلَ: مُبعَدين. وَخَسَأَ بَصَرُه إذا كَلَّ وأَعْيَا. قالَ تعالى: يَنْقَلِبْ إليكَ البصرُ خاسِئًا وَهُوَ حَسير (4 - الملك) ، صَاغِرًا ذَليلًا لأَنَّهُ لا وَلَنْ يَرى العيبَ أَوالخَلَلَ أَوالتَفاوُتَ الذي يَطْلُبُه، وقِيلَ: حَسَرَ طَرْفُه أَنْ يَرى فيها فَطْرًا فَرَجَعَ وهو حَسيرٌ مُنْقَطِع مِنَ الإعياءِ مِنْ كَثْرَةِ التَكْرارِ وَلا يَرى نَقْصًَا. القرطبي: الخاسئ: الذي لَمْ يَرَ مَا يَهوى، خاسِئًَا: مَنصوب على الحَالِ. وتَخاسَأ القومُ بالحجارةِ: تَرَامَوْا بِها.

الخَسارَة: الضَّلال والهَلاك. قال تعالى: والعَصرِ إنَّ الإنسانَ لَفي خُسْر (1 و 2 - العصر) قال الفراء: لَفي عُقُوبَةٍ بِذنبِه وأَن يَخسرَ أَهلَه ومَنزِلَه في الجَنَّة. وقيل: إنَّ الإنسانَ يَخَسرُ مِن عُمُرِه بِمُرورِ الزَّمن إلى أنْ يَتَوَفَّاهُ الله سُبحانَه، والخَسارَةُ الكُبرى في عَدَمِ إغْتْنامِهِ لهذا الزَّمَنِ مِن عُمرِه بالأعمالِ الصالِحَةِ فَيَتَزَوَّد مِن دُنياهُ لآخِرَتِه. والخُسران: انتقاص رأس المال وينسب ذلك إلى الإنسان فيقال: خسرت تجارته، وخَسِر التاجرُ وُضِع في تِجارَتِه أو غَبِن. وأخسَر الرجلُ إذا وافَقَ خُسرًا في تِجارَتِه، وَيُستَعْمَلُ ذلِكَ في المُقْتَنَياتِ الخَارِجَةِ كَالمالِ وَالجَاهَةِ في الدنيا وهو الأكثر، وَفي المُقْتَنَيَاتِ النَّفْسِيَّة كَالصِحَةِ وَالسَّلامَةِ، قَال تَعالى: فَطَوَّعَت لَهُ نَفْسَهَ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الخَاسِرِين (30 - المائدة) ، أَو العَقْلِ وَالإيمانِ، قالَ تَعالى: الذينَ خَسِروا أَنْفُسَهُم وَأَهليهِم يَوْمَ القِيامَةِ أَلا ذلِكَ هُوَ الخُسْرانُ المُبِين (15 - الزمر) ، أَو الثَّوابِ قَالَ تَعالى: وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللهِ فَأُولئِكَ هُم الخاسِرون (121 - البقرة) ، وفي قَولِه تَعالى: وَأَقيموا الوَزْنَ بِالقِسْطِ ولا تُخْسِروا المِيزان (9 - الرحمن) ، يَجوزُ أَنْ يَكونَ إشارَةً إِلى تَحَرِّي العَدالَةِ فِي الوَزْنِ، وَتَرْكِ الحَيْفِ فِيما يِتَعاطاهُ فِي الوَزْن، وَيَجوزُ أَنْ يَكونَ ذلِكَ إشارةً إلى تَعاطي مَالا يَكونُ بِهِ مِيزانُه فِي القِيامَةِ خَاسِرًا، فَيَكون مِمَّن قَال تَعالى فِيهِم: وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ (9 - الأعراف) ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت