فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 831

الحَفَدِة بِالأَعْوان تَقْريبٌ يُلحَظُ مَعه ما فِي الحَفْدِ مِنَ المُبادرةِ إلى الخِدمَةِ عَن رَغبةٍ وتَطَوُّعٍ وَصِدقِ إستِجابَةٍ، وَمنْهُ قيلَ: حَفَد فُلانٌ في الأَمْرِ وَاحْتَفَد: أَسْرَع فيه وخَفَّ في القيامِ بِه. وَحَفَدتُ فُلانًا: خَدَمْتُه وَخَفَفْتُ إلى طاعَتِه وَبِهِ يُفْهَمُ الحَفْدُ في الدُّعاء، وَالقريبُ مِنْ سِياقِ الآيَةِ أَنَّ الحَفَدةَ هُم أَولادُ البَنِين، وَإليه ذَهَبَ الزَّمَخْشَرِي في (الأَساسِ) وَمِن حيثُ يَكونُون أَعْوانًَا لآبائِهم، جَوَّزَت العربيةُ إسْتِعمالَ الحَفَدَةِ لِلأعوان يَخِفُّونَ لِخدمةِ المَحفُودِ وَطَاعَتِه وَلَو لَمْ يَكونوا مِن أَبناءِ وَلَدِهِ.

حَفَرَ الشيء يحفُره حَفْرًا واحْتَفَره: نقّاه، كما تُحفرُ الأرضُ بالحديدة. وإسم المُحْتَفَر: الحُفْرَةُ. والحَفَر: الترابُ المُستخرَج من الشيء المحفورِ، وكانت سورة براءة تُسمى (الحافِرة) وذلك لأنها حَفَرَت عن قُلوبِ المُنافقين. وتقول العرب: أتَيْتُ فُلانًَا ثُمَّ رَجَعْتُ على حافِرَتي أَي: رجعتُ مِن حَيثُ جِئْتُ. والحَافِرَة: الحَلَقَةُ الأولى. قال تعالى: يَقولون أَئِنَّا َلمَردُودُونَ في الحافِرة (10 - النازعات) ، أَي: في أَوَّلِ أَمْرِنا، يَقول أَأَرْجِعُ إلى ما كُنْتُ عليهِ في شَبابي وَأَمْرِي الأِوَّلِ بَعْدَمَا شِبْتُ وَصَلعت، وقيل: مَردُودُونَ إلى أمرِنا الأَوَّلِ، أَي: الحياة، وقيل الحافرة: الأرض التي تُحفَرُ فيها قُبُورُهُم. وَقَالَ أَبو العباس، الحَافِرَة: الأَرضُ المَحْفورَة، لأَنَّ الفَرَسَ عِنْدَ دَوسها بِحافِرَها تُحْفَرُ الأَرضُ. والحافِر واحد حوافِر الدَّابَّةِ. والحُفرة واحِدَة الحُفَر، قَال تَعالى: وَكُنْتُم على شَفَا حُفْرَةٍ منَ النَّارِ (103 - آل عمران) . والحَفْر: اسم المكان الذي حُفِر، وَيُقالُ لها حفيرة.

حَفِظَ الشيءَ حِفْظًا: حَرَسَه وأَحاطَه بِالعنايةِ الَّلازِمة وَوَفَّر له أَسْبابَ الرِّعايةِ والحِمايَةِ وأبْعدَ عنه ما يَسوؤه أو يُؤذيه، قَال تَعالى: إنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حَافِظ (4 - الطارق) ، أي: قائِمٌ عَلَيها في إيجادِها وبَقائِها وَهُوَ اللهُ سُبْحانَه وَمَن يَحْفَظُ عَمَلَها مِنَ المَلائِكَةِ ويُحْصِي أَعْمالَها، وَقَال تَعالى: لَهُ مُعَقِّباتٌ مَنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِه يَحفظونَهُ مِنْ أَمْرِ الله (11 - الرعد) ، أَي: لِلعبدِ ملائكةٌ يَتعاقَبون عليه: حَرَسٌ بِالليلِ وَحَرَسُ بِالنَّهارِ يَحفظونَه بِأمرِ الله مِنَ الأَسْواءِ والحادِثات، كما يَتعاقَبُ ملائكةٌ آخرون لِحفظِ الأعمالِ مِن خيرٍ أو شرٍ، فَهُوَ بَينَ أَرْبَعةِ أَمْلاكٍ في النَّهارِ وَأَرْبَعةٍ أُخرى بِالَّليلِ بَدلًا: حافِظان وَكاتِبان، فَإِذا جاءَ قَدَرُ الله خَلَّوا عَنه. وَقَوْلُه تَعالى: وَنَحْفَظُ أَخانا (65 - يوسف) ، نَحْرِصُ عليه ونَضمنُ سَلامتَه وَعَوْدَته. وحَفِظَه: إسْتَظْهَرَه، واسْتَحْفَظَه كذا: سألَه أنْ يحفظَه. قَالَ تَعالى: إنَّا أنْزَلنا التَّوْراةَ فيها هُدى وَنورٌ يَحْكُمُ بِها النَبِيُّونَ الذينَ أَسْلَموا لَلَّذينَ هَادوا وَالرَّبَّانِيُّونَ والأحبارُ بِما اسْتُحفِظوا مِنْ كتابِ اللهَ (44 - المائدة) ، أَي: بِما استُودِعوا مِنْ كتابِ اللهِ الذي أُمِروا أنْ يَظهَروه ويَعمَلوا بِهِ. وَقالَ تَعالى: ويُرسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً (61 - الإنعام) ، أَي: ملائِكةً يَكْتُبونَ أَعْمالَكُم وَيَحْفَظونَها عَلى رُؤوسِ الأَشْهادِ يَوْمَ الحِسابِ. وَفيما قَالَه الرَّسولُ صلى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم لِقومِه في قَولِه تَعالى: وَمَا أَنَا عَلَيْكُم بِحَفيظ (104 - الأنعام) ، إمْتِثالًا لأمرِه سُبحانَه: فَمَا أرْسَلناكَ عَلَيْهِم حَفيظًا (80 - النساء) ، أَي: لَمْ نَبْعَثَكَ حَافِظًا تُحْصِي عَلَيْهِم أَعْمالَهُم، وَإنَّما بَعَثْناكَ رَسُولًا مُبَلِّغًا وَهَادِيًَا، وَكَفَى بِنَا حَافِظِين ومُحاسِبين. وَفي أَسماءِ اللهِ تَعالى: الحفيظ، شَاهِدٌ وَحَافِظِ لأَقْوالِ عِبادِه وأَفْعالِهِم، رِقيبٌ لا يَخْفَى عَلَيه شَيءٌ في الأَرضِ وَلا فِي السَّماءِ وَلا تَأخُذه سِنَةٌ وَلا نَومٌ مُهَيمِنٌ على جَميعِ الخَلْقِ وَعلى شُؤونِ الكَوْنِ ذو الجَلالِ والإكْرامِ. قَال تَعالى: إنَّ رَبِّي عَلى كُلِّ شَيءٍ حَفيظٌ (57 - هود) ، أي: رَقيبٌ ومُهَيْمِنٌ، وَقَولُه تَعالى: فَالله خيرٌ حَافِظًَا (64 - يوسف) خير مَن يحفظُكُم. والتحفُّظ: التَيَّقُّظُ وقِلَّةُ الغَفْلَةِ، في قَولِ يوسف عليه السلام عندما عَرَضَ عليه الملك أنْ يكونَ من المُقَرَّبين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت